"قوات بديلة أم صفقة".. خبراء يكشفون كيف أنهى بوتين تمرد فاجنر؟

تقارير وحوارات

فاغنر
فاغنر

شهدت روسيا خلال الأيام الأخيرة حالة من عدم الاستقرار وذلك بعدما أعلن قائد قوات فاجنر بالتمرد الجماعية على الجيش الروسي والرئيس فلاديمير بوتين، قبل أن يحتوى الأخير لاحقا الموقف.

وترجع الخلافات بين الجانبين إلى وقت سابق، على هامش معركة الاستيلاء على مدينة باخموت الأوكرانية، والتي دارت على مدى الشهور الماضية، حيث كان يرغب قائد قوات فاجنر في الحصول على إشادة بجهود قواته وتزويدهم بالأسلحة والعتاد.

وفي مطلع مايو الماضي، أعلن بريغوجين قائد فاجنر عن استعداده لتسليم المواقع في مدينة باخموت إلى قوات أحمد الشيشانية، وذلك على إثر خلاف مع الدفاع الروسية التي لم تزوده بالأسلحة والذخيرة على حد وصفه، ثم اتهم وحدة عسكرية روسية بالفرار من مواقعها قرب باخموت، وكرر تعهده بسحب مجموعته من باخموت، إذا لم يقدم الجيش الروسي مزيدا من الذخيرة.

وكان بريغوجين زعيم "فاغنر" قد نشر مقطع فيديو يزعم أنه يظهر استجواب قائد لواء روسي في عهدة قواته، وعرف الرجل نفسه في الفيديو على أنه المقدم رومان فينيفيتين، قائد اللواء 72 المستقل بالبنادق الآلية، وكان لديه كدمات في الوجه، ويتم استجوابه بقوة من قبل شخص مجهول في خلفية المشهد، ويقول إنه أطلق النار على سيارة مملوكة لشركة فاغنر عندما كان تحت تأثير الكحول، وفي مارس الماضي، أثار التقدم الذي أحرزته مجموعة "فاجنر" بالسيطرة على بلدة زالزنياسكي قرب وسط باخموت، توترًا مع الجيش الروسي بشأن "صاحب الانتصارات الحقيقي".

وتسعى مجموعة "فاجنر" لتصوير نفسها على أنها الوحدة الروسية الوحيدة القادرة على شن عمليات هجومية، حيث نشر مقاتلو "فاغنر" مقطع فيديو مليئًا بالكلمات النابية الموجهة إلى القيادة العليا للجيش الروسي، متهمين إياها بحجب الذخيرة، والتسبب في مقتل رفاقهم، كما حملت اتهامات للقيادات العسكرية في روسيا وعلى رأسهم وزير الدفاع، ورئيس الأركان المشتركة.

و يعد بريغوجين قائد "فاجنر" أحد المقربين من بوتين، ويوصف في وسائل الإعلام الغربية بـ "طباخ الرئيس الروسي"، بعدما ظهر في إحدى المناسبات وهو يقدم طبق الطعام لبوتين.

وتصاعدت الخلافات بعد انتقاد رئيس "فاجنر" للمؤسسة العسكرية الروسية خلال الأسابيع الماضية، ولكن لم يتضح بعد مدى التهديد الذي يشكله الوضع على الكرملين، كما اتهم جنرالات روس قائد "فاجنر" بمحاولة تنفيذ انقلاب على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في خضم المواجهة المستمرة بين قائد فاغنر والجيش، الذين تنازعوا منذ شهور حول تكتيكات الحرب في أوكرانيا.

‏إنهاء التمرد في روسيا

انسحبت قوات مجموعة فاغنر العسكرية من جنوبي روسيا، وعادت إلى معسكراتها بعدما أوقفت زحفها إلى موسكو بموجب اتفاق توسط فيه الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو.

غادر قائد مجموعة "فاجنر" يفغيني بريغوجين وقواته مدينة روستوف (550 كيلومترا جنوب موسكو) مساء أمس السبت، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على بدء التمرد، بموجب الاتفاق الذي توسط فيه لوكاشينكو، ونص على إنهاء التمرد مقابل ضمانات أمنية لقائد "فاجنر" ومقاتليه.

نجاح بوتين في إنهاء التمرد

قال الدكتور حامد فارس، الخبير في العلاقات الدولية، أن الأوضاع في روسيا كانت على المحك وكان هناك خطورة حقيقية لإحداث حرب أهلية في الأراضي الروسية بين بوتين والجيش الروسي ضد قوات فاجنر ولكن تدخل بيلاروسيا التي استطاعت الحل بين بوتين وقوات فاجنر.

وأضاف الدكتور حامد فارس في تصريحات خاصة لـ "الفجر"، أن  القيادة الروسية نجحت في السيطرة على هذا الانقلاب المسلح الذي كان من الممكن أن يضعف الروح المعنوية للجيش الروسي وهذا سوف ينعكس على الحرب الروسية الأوكرانية.

واستكمل فارس، أن تصريحات قائد قوات فاجنر التي حاولت تهميش الدور المهم للجيش الروسي في الحرب الأوكرانية وبعث رسالة إلى العالم أن قوات فاجنر هي التي حققت النصر إلي الجيش الأوكرانية ولكن هذه التصريحات غير صحيح لأن قوات الجيش الروسي كانت تتحرك في الأراضي الأوكرانية بالإضافة إلى تقديم الدعم إلى قوات فاجنر في الأراضي الأوكرانية.

وأشار الخبير في العلاقات الدولية، إلي أن قوات أحمد قديروف تملك ثقل عسكري كبير تستطيع أن تقوم بنفس مهام قوات فاجنر في الأراضي الأوكرانية خصوصا مع دعم الجيش الروسي إليها.

صفقة بين بوتين وبريغوجين

وبين محمد هويدي، المحلل السياسي السوري، أن تمرد فاجنر ليس كان ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولكن كان ضد وزارة الدفاع الروسية لذلك قام بهذا التمرد من أجل بعث صوته إلي الرئيس الروسي ولكن كان في وقت غير مناسب الأمر الذي دفع بوتين بالخروج في مؤتمر صحفي.

وأضاف محمد هويدي في تصريحات خاصة لـ "الفجر"، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أراد أن يبعث رسالة إلى الجميع أن الجيش الروسي هو من يتصدر تلك المواجهة الموجودة بين روسيا وأوكرانيا وليس قوات فاجنر.

لفت هويدي، إلى أن الرئيس البيلاروسي  قام بالوساطة بين الرئيس الروسي ورئيس قوات فاجنر وتم عقد صفقة في النهاية خرج رئيس قوات فاجنر ومعه 3000 مقاتل شاركوا في هذا التمرد إلي بيلاروسيا وذلك في أقل من 24 ساعة.

وأكد المحلل السياسي السوري، أن العمليات العسكرية الروسية ضد أوكرانيا لن تتأثر من هذا التمرد ولكن كل شيء يسير على ما يرام وسوف تشهد الفترة القادمة تصعيد كبير على جميع الجهات الأوكرانية من قبل روسيا.