سوق البدو بجدة.. مئة عام للوقوف على أطلاله العابقة

السعودية

بوابة الفجر

تضم منطقة " جدة التاريخية " أهم الأسواق الشعبية التي تحظى بنسبة كبيرة من الزوار لمشاهدة معالمها السياحية والاقتصادية والأثرية وأماكن التسوق المنتشرة بها، ومن ضمنها " سوق البدو" الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 100عام، وكانت تفد إليه قوافل الباعة من مكة المكرمة والقرى والهجر المحيطة بجدة في ذلك الزمن، إلى جانب قوافل المزارعين القادمين بمحصولهم من الحبوب والتمور والخضروات.
وظل في ذاكرة السوق إلى هذا الزمن أن " سوق البدو" يبيع مستلزمات سُكّان البادية، والسلع التقليدية القديمة التي تستقطب الزوار كثيرًا من القادمين إلى جدة من خارج المملكة أو من المناطق والمدن والمحافظات الأخرى لشراء الأقمشة والحرائر المطرزة والأواني المنزلية النحاسية والحديدية، إلى جانب المنتوجات الزيتية والحبوب والعسل والسمن البلدي والإقط، وكل ما هو مرتبط بالذاكرة من الشعبيات من ألبسة ومأكولات ومشروبات وعطريات، إضافة إلى البهارات بشتى أنواعها، ودكاكين النحاسين الاختصاصيين في صناعة الفضة والخواتم، وصناعة الدلال والقدور، وأنواع مختلفة من الأواني المنزلية القديمة التي تقدم كأثريات وتحف في زمننا الحاضر.
ويعد " سوق البدو" أول محطات القادمين من خارج السور القديم للمنطقة التاريخية لجدة قبل مئة عام، من سكان القرى والبدو لشراء حاجاتهم من السلع، وغدت "سوق البدو" تعتمد على ميناء جدة في تجارتها وبعض الحاجات التقليدية التي تصنع في داخل السوق، وكانت عمليات البيع والشراء في تلك الحقبة تتم بالريال الفضة والجنيه الذهب، وكانت تحمل هذه المبالغ المالية داخل صناديق يُطلق عليها " المناقيل" إلا أنه بعد مرور هذه السنوات فقدت السوق شيئًا من طابعها القديم، خاصة في بيع السلع التقليدية التي كان يقبل عليها المتسوقون، وينجذب العديد من الزوّار لمشاهدة وشراء بعض المشغولات اليدوية المعروضة في " سوق البدو"، وتتميز بأشكالها الجميلة وبالحرفية التامة التي صُنعت بها، ويمتلك "سوق البدو" عدة مواصفات ومميزات تجعله أكثر جاذبية عن غيره من الأسواق، فهو من الأسواق المسقوفة بالمظلات التي تقي زواره من أشعة الشمس، ويتكون من ممر رئيسي يقطع منتصفة ممرات ضيقة، وعلى جنباته دكاكين كثيرة لبيع المنتجات المتنوعة والمختلفة والمطاعم التي تقدم المأكولات الشعبية القديمة كاللحوم والأسماك، ويغدو مفهوم التسوّق مختلفا نوعًا ما في "سوق البدو" نظير تنوعه ومعايشة الماضي والوقوف على أطلاله العابقة.