وسط تجاهل دولي.. تركيا على أعتاب توغل جديد في سوريا

عربي ودولي

التوغلات العسكرية
التوغلات العسكرية التركية في سوريا - صورة أرشيفية

وسط التوترات التي يشهدها العالم، تواصل تركيا التوغلات العسكرية في شمال سوريا، عشر سنوات من النزاعات حافلة بالانتهاكات التركية في الأراضي التي تحتلها اليوم، دمرت من خلالها البنية التحتية والخدمات الاجتماعية في سوريا.

وتنوي أنقرة شن هجوم بري جديد في شمال سوريا، وسط تجاهل دولي شديد، وتهديدات مستمرة، تريد من خلالها إعادة مجد الدولة العثمانية بالتوسع، وضم المزيد من الجغرافية السورية.

 

سوريا في مهب الهجوم

 

وفي السياق ذاته، أشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في خطاب الإثنين، إلى أن بلاده تستعد بكامل قوتها لتشكيل ممر أمني يبلغ طوله 30 كيلوا مترا على طول الحدود الجنوبية مع سوريا، إلى جانب تزايد العمليات العسكرية الجديدة في نهاية الأسبوع، وذلك حسب ما ذكرته فرانس24 الفرنسية.

وقال أردوغان في حديثه بعد اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة أنقرة،"إنه لا ينبغي أن ينزعج أحد من العمليات العسكرية التركية في سوريا التي تهدف إلى توسيع دائرة أمنها وسلامها، لأنه في تاريخ هذا البلد لا يوجد استعمار، ولا وحشية ولا قسوة.

ويأتي ذلك في إطار الوقت الذي تقصف فيه تركيا مدافع هاوترز  التي يتم إطلاقها يوما تلو الآخر أهدافا لوحدات حماية الشعب الكردية منذ اسبوع، ومن ناحية أخري تنفذ طائرات حربية غارات جوية.

 

تصعيد تركي

 

وعلى الصعيد الآخر ذكر مسؤول تركي، أن العمليات العسكرية البرية التي تستهدف مناطق منبج وكوباني وتل رفعت، لازمه لربط المناطق التي دخلت تحت أجنحة تركيا وحلفائها السوريين بالمناطق التي تم الاستيلاء عليها عقب توغلات 2016، مشيرًا إلى أن أنقرة أجرت اتصالات مع موسكو وواشنطن بشأن أنشطتها العسكرية في سوريا، وفقًا لرويترز البريطانية.

وأعلن أردوغان في مايو المنصرم، أن تركيا سوف تشن عاجلًا ام اجلًا عملية عسكرية ضد وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، لكن مثل هذه العملية لم تتحقق في ذلك الوقت.

وفي وقت سابق نفذت تركيا عمليات عسكرية ضد وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، واعتبرتها جناحًا منبثق لحزب العمال الكردستاني الذي يقع تحت تصنيف "الجماعات الإرهابية"، مستندة على رغبتها في تأمين حدودها الجنوبية.

 

عملية بريه

 

وجاء هذا التصعيد بعد التفجير الذي حدث في إسطنبول قبل أسبوعين، ونتج عنه سقوط قتلى، وفي نطاقه ألقت تركيا بالتهم على وحدات حماية الشعب الكردية عن الحادث، في حين نفي الجماعات الكردية مسؤوليتها عن هذا الهجوم.

ومن جانبه نفى حزب العمال الكردستاني تنفيذ هذا الهجوم في إسطنبول الذي أسفر عن مقتل ستة في شارع مليء بالمشاة.

وأكد مسؤول تركي، أن القوات المسلحة التركية بحاجة إلى مدة ليست بكثيرة لتصبح جاهزة تمامًا، مؤكدًا أن العملية العسكرية تستغرق وقت طويل حتى تبدأ، وذلك يتوقف حسب أوامر الرئيس رجب طيب أردوغان، حسب سكاي نيوز عربية.


أهداف تركيا

 

فيما يتعلق بالتهديد التركي للقيام بعمليات عسكرية في شمال سوريا من حين لآخر  فهو في جذورة يعبر عن هدفين، الهدف الأول هو إنشاء منطقة آمنة بعمق 30 كيلو مترا في شمال سوريا، وذلك ردًا على الأعمال الشغب التي يقوم بها "وحدات حماية الشعب" و" وحدات حماية المرأة"، اكبر مجموعتين إرهابيتين في سوريا من وجهة النظر التركية، والتي اعتبرتهما كما ذكرنا أجنحة "حزب العمال الكردستاني" الذي تخوض معه تركيا نزاعات منذ سنوات.

أما عن الهدف الثاني هو إعادة توطين مليون لاجئ سوري جبرًا من تركيا إلى المنطقة، حيث يكون في تركيا ما يزيد عن 3.6 مليون لاجئ سوري منحتهم حماية مؤقتة، منهم نحو 500 ألف في إسطنبول. 

ويوجد في تركيا عدد كبير من الاجئون، نحو أربعة أضعاف وذلك أكثر من أي دولة أخرى مقارنة بالاتحاد الأوروبي، وذلك وفقًا لما ذكرته منظمة هيومن رايتس ووتش الأمريكية.

 

انتهاكات تركية بشأن سوريا

 

كانت التوغلات التركية السابقة في شمال سوريا ملئية بالانتهاكات التي طالت كافة الاراضي التي تحتلها، وفي هجوم 2019 قصفت تركيا الجيش الوطني السوري، نهب من خلال الممتلكات الخاصة للسكان المحليين "الأكراد" وقتلوا النشطاء السياسيين بكل تعسف وعنف.

واعتقلت تركيا والجيش الوطني السوري بعض من المواطنين السوريين في شمال البلاد، ونقلتهم  بشكل غير قانوني بالمرة آلة تركيا لمحاكمتهم بتهم فاجة قد تؤدي إلى السجن مدى الحياة، ويقال أن معظمهم محتجزين بتركيا إلى حين صدور الأحكام ضدهم

وارتكبت القوات الموالية لتركيا فظائع جنسية عنيفة ضد النساء في المناطق التي تحتلها، بما فيه ما لا يقل عن 30 حادثة اغتصاب في عام 2021، وفقا للجنة التحقيق الدولية المستقلة السورية.

ونتج عن الهجوم العسكري التركي الذي يعود لعام 2018 على منطقة عفرين مقتل عشرات المدنيين وتهجير الآلاف الآلاف، واستمر العنف إلى أن وصل إلى التعذيب والاخفاء، وتدمير البنية التحتية ونهب الممتلكات دون تعويض اصحابها.