اعرف نبيك (28).. أساليب المشركين في محاربة الرسول

إسلاميات

بوابة الفجر

1_ التهديد بمنازلـة الرسول وعمه أبي طالب.

ففي الحديث (جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا: أرأيت أحمد؟ يؤذينا في نادينا، وفي مسجدنا فانهه عن أذانا، فقال: يا عقيل، ائتني بمحمد فذهبت فأتيته به، فقال: يا ابن أخي إن بني عمك زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم وفي مسجدهم فانته عن ذلك، قال: فلحظ رسول الله ببصره (وفي رواية: فحلق رسول الله  ببصره ) إلى السماء فقال: ما أنا بأقدر على أن أدع لكم ذلك، على أن  تشعلوا لي منها شعلة، يعني الشمس، فقال أبو طالب: ما كذب ابن أخي، فارجعوا).

2 _ الاتهامات الباطلـة لصد الناس عنه

اتهموه بالجنون:

قال تعالى ( ويقولون إنه لمجنون ).

وقال تعالى ( وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك  لمحنون ).

وقد أجابهم الله في آية القلم ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ).

3_ اتهموه بالسحر:

قال تعالى ( وقال الظالمون إن تتبتعون إلا رجلًا مسحورًا ).

وقال عنهم (.. هذا ساحر كذاب ).

4_ اتهموه بالكذب

كما قال تعالى ( وقال الكافرون هذا ساحر كذاب ).

وقال تعالى ( وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون ).

5 _ اتهموه بالإتيان بالأساطير 

قال تعالى ( وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة  وأصيلًا ).

وقالوا إن القرآن ليس من عند الله وإنما من عند البشر 

كما قال تعالى ( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر، لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين).

6 _ السخرية والاستهزاء والضحك.

يقول تعالى عن سخريتهم من الذين آمنوا (وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا، أليس الله بأعلم بالشاكرين).

( جاء في البخاري أن امرأة قالت للرسول ساخرة مستهزئة: إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثًا ! فأنزل الله: والضحى والليل إذا سجى  ما ودعك ربك وما قل).

(ما ودعك) ما تركك  (وما قلى) ما أبغضك.

وروى البخاري ( أن أبا جهل قال مستهزئًا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فنزلت: وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون..).

وجاء في مسند الإمام أحمد ( أن أشراف قريش اجتمعوا يومًا في الحجر يتذاكرون أمر رسول الله وما جاء به، وبينما هم في ذلك إذا طلع عليهم رسول الله  ليطوف بالبيت، فلما مر بهم غمزوه ببعض القول ثلاث مرات، فقال لهم: يا معشر قريش، أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح…).

 ( وكان إذا جلس وحوله المستضعفون من أصحابه استهزأوا بهم وقال هؤلاء جلساؤه منّ الله عليهم من بيننا } قال تعالى { أليس الله بأعلم بالشاكريـن.

وكانوا كما قص الله علينا:

( إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون. وإذا مروا بهم يتغامزون. وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين. وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين).

7 _ تشويه تعاليمـه وإثارة الشبهات، وبث الدعايات الكاذبة:

قالوا عن القرآن ( أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلًا).

وقالوا ( إن هذا إلا إفك افتراه وأعانـــه عليه قوم آخرون).

وكانوا يقولون أيضًا ( إنما يعلمه بشر).

اذكر بعض أنواع الاستهزاء الذي وقع لأنبياء الله قبل نبينا ؟

قول قوم هود له ( إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء).

وقال قوم صالح له ( يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين ).

وقال قوم لوط فيما حكى الله عنهم ( لئن لم تنتـه يا لوط لتكونن من المخرجين ) وقال عنهم ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم ).

وقال قوم شعيب ( قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفًا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز ).

ماذا فعلت قريش عندما لم تثمر الأساليب الماضية في صد الرسول  وأصحابه عن دينهم ؟

لجأت قريش إلى أسلوب الاعتداء الجسدي.

 اذكر بعض الاعتداءت الجسدية على النبي ؟

1 _ عن عروة بن الزبير قال، سألت عبد الله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله ؟ قال ( رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي  وهو يصلي فوضع رداءه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه وقال: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ) رواه البخاري.

2 _ وعن ابن مسعود قال ( بينما رسول الله  يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس، وقد نحرت جزور أمس، فقال أبو جهل : أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان فيأخذه فيضعه في كتفي محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم، فلما سجد النبي  وضعه بين كتفيه، قال: فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض، فأقبلت فاطمة فطرحته عنه، فلما قضى النبي  صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم.. فوالذي بعث محمدًا بالحق لقد رأيت الذي سمى صرعى يوم بدر ) رواه البخاري.                             

( ثبت بالروايات الصحيحة أن الذي رمى الفرث عليه هو عقبة بن أبي معيط ).

( السلى ) هي الجلدة التي يكون فيها الولد يقال لها ذلك من البهائم.

 

وعن أنس. قال ( لقد ضربوا رسول الله  مرة حتى غشي عليه، فقام أبو بكر فجعل ينادي: ويلكم أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله ؟ فتركوه وأقبلوا على أبي بكر ) رواه أبو يعلى. قال ابن حجر: بإسناد صحيح 

وعن أبي هريرة. قال ( قال أبو جهل: يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى لئن رأيته لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه، فأتى رسول الله وهو يصلي _ يزعم ليطأ رقبته _ فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقالوا: مالك يا أبا الحكم، قال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهوْلًا وأجنحة، فقال رسول الله : لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا ) رواه مسلم.

قال النووي ( ولهذا الحديث أمثلة كثيرة في عصمته  من أبي جهل وغيره ممن أراد به ضررًا ). ( حاولت أم جميل _ زوجة أبي لهب _ أن تعتدي عليه بحجر فحماه الله منها ) رواه البيهقي.

 

اذكر بعض أنواع العذاب الذي لا قوه المسلمون ؟

عن ابن مسعود. قال ( أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله  وأبو بكر، وعمار وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد، فأما رسول الله  فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدرع الحديد وصهروهم في الشمس، فما منهم إنسان إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلال فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأعطوه الولدان وأخذوا يطوفون به شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد )  رواه أحمد

ثم اشترى أبو بكر بلالًا فأعتقته.

( ومر رسول الله  } بآل ياسر { وهم يعذبون فقال: أبشروا آل ياسر فإن موعدكم الجنة ) رواه الحاكم. 

وكان أول من استشهد في سبيل الله من هذه الأسرة خاصة وفي الإسلام عامة _ أم عمار، سمية بنت خياط _ فقد طعنها أبو جهل بحربة في قبلها فماتت من جراء هذا الاعتداء العظيم، ومات ياسر في العذاب.

وتفننوا في إيذاء عمار، حتى أجبر على أن يتلفظ  بكلمة الكفر بلسانه، وقد ذكر جمهور المفسرين، أن من أسباب نزول الآية الكريمة ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) هو موقف عمار بن ياسر.

وممن نال الأذى والتعذيب خباب بن الأرت. وممن ورد في ذلك:

( أنهم كانوا يأخذون بشعر رأسه فيجذبونه جذبًا، ويلوون عنقه بعنف وأضجعوه مرات عديدة على صخور ملتهبة ثم وضعوه عليها فما أطفأها إلا ودك ظهره ).

( وعن أبي ليلى الكندي قال: جاء خباب إلى عمر فقال: ادن، فما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا عمار، فجعل خباب يريه آثارًا بظهره مما عذبه المشركون ) رواه ابن ماجه.

ومن شدة الأذى سأل رسول الله  أن يدعو الله ليخفف من العذاب:

( قال: أتيت النبي  وهــو متوسد بردة وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلت يا رسول الله: ألا تدعو لنا ؟

فقعد _ وهو محمر وجهه _ فقال: لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم أو عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله ) رواه البخاري.

وعن سعيد بن زيد قال ( والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يسلم عمر ) رواه البخاري.

( لموثقي ) أي أن عمر ربطه بسبب إسلامه إهانة له وإلزامًا بالرجوع عن الإسلام.

 ( واعتدوا على عمر بن الخطاب عندما أسلم، وحاولوا قتله لولا أن أنقذه الله بالعاص بن وائل).