مفاجأة.. متحف التحرير سيضع "لوحة أثرية حقيقية" مكان مستنسخ حجر رشيد.. تعرف عليها

أخبار مصر

بوابة الفجر


أكد الدكتور مصطفى وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن الوزارة تعتزم نقل لوحة مرسوم كانوب في سيناريو العرض الجديد بالمتحف المصري بالتحرير لقاعة 49 أرضى مكان نسخة حجر رشيد، في خطة تطوير المتحف.

وجاء تأكيد وزيري استجابة لمطالبات بسام الشماع المرشد السياحي وعضو اتحاد الكتاب المصري، والذي كان قد أطلق حملة منذ شهور للمطالبة بنقل لوحة كوم الحصن أو مرسوم كانوب في مكان مستنسخ حجر رشيد، وهو ما يؤكد أن خطط الآثار تلبى طلب الخبراء أو عشاق الآثار المصرية.

وعن أهمية اللوحة وضرورة نقلها أوضح بسام الشماع أن لوحة " كوم الحصن" أو "لوحة مرسوم كانوب" لها أهمية من الناحية الأثرية والتاريخية بل والفلكية وهي اللوحة الأقدم والأكثر اكتمالًا من حجر رشيد وتضم ثلاثة نصوص أحدها بالهيروغليفية والثاني بالديموطيقية والثالث باليونانية مثل لوحة رشيد الحجرية وهي بحالة ممتازة من الحفظ.

وترجع اللوحة إلى عصر الحاكم الأغريقي "بطولميس الثالث" "هذه هى التسمية الهيروغليفية الصحيحة" وبالتالي هي أقدم من لوحة رشيد الحجرية والتي يرجع تاريخها إلى زمن حكم "بطولميس الخامس"، ومنطقة كوم الحصن الأثرية تقع على بعد حوالى خمسة كيلومترات من حدود الصحراء بغرب منطقة الدلتا بشمال مصر وهى ليست بعيدة عن قرية الطود ( مرکز کوم حمادة غرب محافظة البحيرة)، وقد أطلق على كوم الحصن "اسم" إمنت " بالهيروغليفية في أزمنة المصريين القدماء وفي العصر الإغريقي أطلق عليها "جينايوكوبوليس"، كانوب كانت مدينة على الساحل البحري للبحر للمتوسط وكانت تبعد حوالى بضع كيلومترات شرق الإسكندربة في خليج في أبوقير، وهي أقدم من الإسكندرية تاريخيًا.

وأشار بسام الشماع إلى أن لوحة " كوم الحصن " الهامة تمثل عنده نقطة تحول هامة فى توثيق التاريخ عامة وتاريخ مصر خاصة حيث أن نصوصها هى عبارة عن نصوص لبيانات ترجع إلى العصر البطلمي (اليونانى أو الأغريقى القديم وقد استمر هذا العصر بحكامه من عام ٣٠٥ حتى عام ٣٠ قبل الميلاد. وقد حكم البطالمة مصر كغزاة بعد وفاة الإسكندر الثالث المقدونى، بعدد من السنوات حتى نهاية عصرهم بوفاة أو انتحار او مقتل الملكة كليوباترا

وأضاف الشماع بأن المقدونين حكموا مصر منذ عام ٣٣٢ حتى ٣٠٥ قبل الميلاد ) وفى عام ١٨٨١م اكتشف " جاستون ماسبيرو " ( عالم مصريات ولد في باريس في عام ١٨٤٦ وتوفى فى عام ١٩١٦ ) في منطقة كوم الحصن بغرب الدلتا، لوحة "نص كانوب" أو لوحة "كوم الحصن ". النص المنقوش يشبه ( نسبيًا ) فكرة النص المنقوش على لوحة رشيد الحجرية ( حجر رشيد ) والنص المشابه أيضا الذي اكتشفه كارل ريتشارد ليبسيوس فى منطقة تانيس ( صان الحجر بالشرقية)، وبيان منقوش آخر فى حالة جيدة من الحفظ على قطعة حجرية إكتشفه علماء مصريين وألمان جزء من بیان آخر تم اكتشافه فى منطقة تل بسطة بالزقازيق، هذا بجانب قطع أخرى.

ونوه الشماع إلى أن لوحة كوم الحصن بالبحيرة هى من أهمهم حتى الآن، بل هى أهم من لوحة رشيد الحجرية نفسها والتي ساعدت نقوشها في فك طلاسم الرموز المصرية القديمة وذلك لعدة أسباب، أولًا أن اللوحة من الحجر الجيري وهى قطعة حجرية واحدة معروضة الان بالمتحف المصري بالتحرير برقم مسلسل ٢٢١٨٦، وهي ذات قمة مقوسة وشكل مستطيل تحت القمة. ويصل ارتفاع اللوحة الی مترين و٢٢ سم، وتحتوي على ١١٠ سطر أفقى، منهم ٢٦ سطر هيروغليفى. ثم تلى تلك السطور ۲۰ سطر منقوشة بالخط المصرى المسمى الديموطيقية وهو لفظ مشتق من الكلمة اليونانية " ديموس " وهو خط المعاملات اليومية

ثم تلى تلك السطور النص الذى يحتوى على أكبر عدد من السطور وهو حوالی ٦٤ سطر منقوش بالخط اليونانى القديم هذه الطريقة فى نقش البيانات باللغتين أو الخطين المصرى واليونانى وهى نفس الطريقة الموجودة على حجر رشيد

ثانيًا هذا المرسوم هو صناعة كهنوتية بامتياز، كان يصدره الكهنة تكريمًا للحاكم. وفي هذا البيان يكرم الكهنة الملك وزوجته "برنیكی" ويحتفلون بعيد ميلاد وولادة وتتويج الملك، والحاكم المذكور هنا هو "پطولميس الثالث يورجيتس الأول" حكم من ( ٣٤٦ حتى ٢٢٣ قبل الميلاد )

ولفت الشماع إلى أن اللوحة توثق لتاريخ إصدار البيان بالعام التاسع اليوم السابع عشر من شهر تيبى للملك پطولميس الثالث "، أى فى ٧ مارس من عام ٢٣٨ قبل الميلاد، حيث يذكر البيان تبرعات الملك للمعابد والمنظومة الحكومية في عصر البطالمة، والحملات العسكرية والديانة المصرية فى هذا العصر، وتم ذكر الإغاثة والمساعدة التى تم انجازها فى حالة المجاعة التى حدثت.

وتابع بأن الحكومة اليونانية - في ذلك الوقت - قامت بتخفيض الضرائب واستيراد الحبوب من الخارج عندما عانت مصر من انخفاض منسوب الفيضان النيلى والذى بدوره يؤدى الی عدم توافر حياة الرى وعدم سهولة التمكن من المياة لاستخدامها فى الاغراض الزراعية وغيرها.

كما تشير اللوحة إلى تعضيد الحاكم البطلمي لعبادة " أبيس " وهو معبود أسطورى كان له صلة طقسية بالمعبود المصرى " بتاح "والملك الحاكم وأوزوريس ( أوسير ) وكان يتم تحنيطه بعد أن ينفق وکان هناك حداد قومی عليه ويتم وضعه فى توابيت ضخمة من الحجر الصلد فى بعض الازمة مثل التى تم الكشف عنها فى المقبرة الجماعية الضخمة ذات الممرات والفرف والتوابيت والتى تسمى "السرابيوم بسقارة بالجيزة ويذكر نص البيان أيضًا تعضيد الحاكم اليونانى لعبادة المعبود" mnevis منفيس"، وكذلك عودة التماثيل المقدسة التى كانت قد حُملت بعيدًا بيد الفرس إبان الغزو الفارسى لمصر واعلان تنظیم عبادة لإبنة الملك والملكة بعد وفاتها ومعاملتها كمعبود لها احتفالاتها.

ونوه الشماع إلى أن المعلومة التالية المنقوشة على لوحة كوم الحصن أو مرسوم كانوب نصها يؤكد أنه كان قد تم تدشين أول تقويم شمسی ( النتيجة السنوية التى تعتمد فى حساباتها الفلكية على الشمس) الأكثر دقة فى العالم القديم حيث كانت حساباتها تعتمد على أن العام الواحد يتكون من ٣٦٥ يوم وربع يوم وبالتالى نتعلم من لوحة كوم الحصن المصرية التقويم الذى يتبعه العالم.

وأشار الشماع إلى أن مصدر معلوماته عن اللوحة هى أوراق علمية مرسلة من الدكتور مصطفى وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار ويشكر سيادته على سرعة الرد والاستجابة ومعلومات من المتحف المصرى وكتاب حجر رشيد