273 تاجرا يعلنون إفلاسهم يوميا.. الاقتصاد التركي يواصل الانهيار

تقارير وحوارات

أرشيفية
أرشيفية


يواصل الاقتصاد التركي التراجع يوما تلو الآخر، حتى وصل إلى حد الانهيار، نتيجة لسياسات الرئيس رجب طيب أردوغان، وحكومته، ونظامه بشكل عام، التي تعتمد على الإنفاق على أحلام وطموحات أردوغان التوسعية، وإعادة دولة الخلافة، حتى وإن كلفه ذلك إهدار ثروات بلاده.

الرئيس التركى، لا يزال ينتهج تلك السياسات البالية، التى كدرت صفو علاقاته بمختلف دول العالم، وخصوصا دول الجوار، فساءت علاقات بلاده بتلك الدول، وباتت أنقرة تعيش حالة من العزلة السياسية، التي جاءت كنتيجة عكسية لتدخلات أردوغان السياسية والعسكرية فى شؤون الدول، مثل تدخله في الشأن السوري، وفى ليبيا، ثم تدخلاته في الحرب التي وقعت بين أرمينيا وأذربيجان على إقليم ناجورنو كاراباخ المتنازع عليه، إلى جانب قيامه بمعاداة دول شرق المتوسط، من خلال استمراره فى إرسال سفنه للبحث والتنقيب عن موارد الطاقة والغاز الطبيعى فى المناطق الخالصة لقبرص واليونان، ضاربا بكل القوانين والاتفاقات الدولية عرض الحائط.

إفلاس التجار
وبفعل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تشهدها تركيا، يواصل التجار الأتراك إعلان إفلاسهم، بعد إغلاق مشاريعهم التي لم تعد قادرة على الصمود فى مواجهة الأزمة.

وبحسب صحيفة "زمان" التركية المعارضة، قال نائب رئيس حزب الشعب الجمهورى، فالى أغبابا، إن 273 تاجرا تركيا يتعرضون للإفلاس يوميا.

وأوضح أغبابا أنه خلال عام 2020، أغلق على الأقل 99 ألفا، و588 تاجرا، مشاريعهم، وهو ما يعنى أن 273 تاجرا يعلنون إفلاسهم بشكل يومى، وفقا للبيانات المنشورة في جريدة تسجيل التجار والحرفيين فى تركيا.

وأضاف نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، أن أكثر المدن التي شهدت إغلاق التجار لمشاريعهم هى إسطنبول، وإزمير، وأنقرة، وأنطاليا، وبورصا.

وتأتي تصريحات أغبابا، ردا على تصريحات الرئيس التركى، التى قال فيها: "جاء إلى بعض الأصدقاء، يقولون المتاجر تغلق، ها هي الأرقام، لا يوجد شىء من قبيل الإغلاق أو ما شابه".

وأشار أغبابا إلى أن أصحاب المتاجر يضطرون لإغلاق مصادر رزقهم بسبب فشلهم في سداد القروض التجارية.

وأنهى أغبابا حديثه قائلا: "ننصح الرئيس أردوغان بالخروج من قصره، والإنصات لمشاكل التجار، ورؤية كيف يموت التجار من الإيجارات والفواتير والضرائب".

أرمينيا تحظر الاستيراد من تركيا
وكان الاقتصاد التركي قد تلقى صفعات عدة خلال الآونة الأخيرة، إذ فرضت أرمينيا، في مطلع شهر يناير الحالي، حظرا لمدة 6 أشهر، على السلع التركية المستوردة، في أول إجراء لها خلال العام الجديد.

وأوضحت الحكومة الأرمينية أن قرار الحظر جاء اعتراضا على دعم الجانب التركي لأذربيجان في النزاع المسلح، الذي يجمعهما حول إقليم ناجورنو كاراباخ.

وقالت وزارة الاقتصاد الأرمينية إن حظر الاستيراد من تركيا لن يؤثر على الأسعار فى البلاد، ولن يؤدي إلى زيادتها، لأن البضائع التركية ليست مهيمنة، بحيث يمكن للواردات من روسيا وبيلاروسيا وإيران والصين أن تحل محلها.

ولا يشمل الحظر العناصر الوسيطة المطلوبة لإنتاج السلع الأرمينية.

ليست الأولى
ولم تكن تلك هى الصفعة الأولى التى يتلقاها الاقتصاد التركي، إذ سبق أن وجهت المملكة العربية السعودية، إليه ضربة قوية، بعد الإعلان عن قرارها بحظر دخول المنتجات التركية إلى أسواقها، بنهاية شهر سبتمبر الماضي.

وشكل القرار السعودي ضربة قوية للاقتصاد التركي، الذي يتراجع خلال الفترة الأخيرة، بسبب سياسات أردوغان، إذ تمثل السوق السعودية أحد أهم الأسواق بالنسبة لتركيا، وبالتالي فإن الاقتصاد التركي تأثر بشكل كبير بالقرار السعودي، الذي قضى بوقف شراء المنتجات التركية، ومنع دخولها إلى السوق السعودية.

وبحسب صحيفة "جمهوريت" التركية، حصلت الحكومة السعودية من المستوردين على إقرار بعدم استيراد سلع تركية، وإلا سيتم فرض عقوبات عليهم، كما ترددت أنباء عن مطالبة السعودية شركة أولكر التركية، التي تمتلك مصنعا داخل السعودية، عدم استيراد المادة الخام من تركيا.

وتكمن تبعات القرار السعودي على الاقتصاد التركي، في أن السعودية تحتل المرتبة الـ13 ضمن أكثر الدول المستوردة من تركيا، إذ يبلغ حجم الصادرات التركية إلى السعودية 3.3 مليار دولار، في حين يبلغ حجم الواردات 3 مليارات دولار.

ويتصدر الأثاث قائمة الصادرات التركية إلى السعودية، كما تستورد الفنادق السعودية جميع احتياجاتها من تركيا، بينما تأتي الخضروات والفواكه والسلع الغذائية والمنسوجات ضمن أهم الصادرات التركية إلى السعودية.

وجاء القرار السعودي بعد سلسلة من القرارات التي مهدت للحظر التجاري، في مقدمتها رفع ضريبة القيمة المضافة على المنتجات التركية من 5% إلى 15%، إلى جانب المعاملة السيئة التي تحظى بها المنتجات التركية في الجمارك، والتي أسفرت عن مشكلات عدة، خصوصا فيما يتعلق بالمنتجات الغذائية.