حكاية أغنية.. "الغاوي ينقط بطاقيته" أنقذها جمال عبد الناصر من المتشددين.. وكادت تتسبب في طلاقها

بوابة الفجر

حكاية أغنية اليوم بالتزامن مع ذكرى وفاة الشحرورة صباح، وواحدة من أغنياتها "الغاوي ينقط بطاقيته".

بدأت الحكاية عام 1961 حيث طلب نيازي مصطفى مخرج فيلم "جوز مراتي" الذي تقوم ببطولته صباح مع فريد شوقي، من صديقه المخرج والشاعر كمال عطية أن يكتب له أغنية تعبر عن موقف درامي ما في الفيلم.

ما أن عرض الفيلم، وبدأت الإذاعة المصرية تذيع الأغنية، حتى تعرضت للنقد القاسي والجارح من جانب بعض مفتعلي الوطنية، ومدعي الحفاظ على التغني بالفضائل، الذين أدعوا أن الأغنية مليئة بالإيحاءات والكلام غير اللائق.

هاجم الأغنية كمال الدين حسين، رئيس مجلس الوزراء في هذا الوقت في جريدة الجمهورية، وأنتقد بقسوة صباح ودلعها أثناء تأدية الغنوة على المسرح، وانتقد أيضًا كمال عطية شاعر الأغنية وسبه، وتدخلت الصحافة الفنية في الموضوع وهاجم أحد الصحافيين الأغنية.

وثار البعض وقال: " هذا نوع من الإباحية المرفوضة في مجتمع عهد نضوج ثورة يوليو، وعبدالناصر يتزعم جيل المكاسب الثورية الجادة وليست الماجنة".

الأمر وصل بشكوى من الكاتب الصحفي سامي داوود العضو المتشدد في الإتحاد الإشتراكي إلى الرئيس جمال عبد الناصر وقتها.

كان رد عبد الناصر صادم للكاتب الصحفي، إذ أنه تعجب وقال له: " أنا ما أصدرتش أمر بسماع الأغنية وفرضها على الناس، هما أحرار اللي يسمع، يسمع، واللي مش عاجبه زيك كده يا سامي يقفل ودانه أو مايشتريش الأسطوانة، معقول يا سامي أقول لصباح بطلي دلع وأنتي بتغني الأغنية دي، أو بلاش تغنيها، ما ينفعش عيب! يجب إلا نحجر على أحد خصوصًا الفنانيين".

دخل الكاتب والشاعر الكبير كامل الشناوي، على الخط وقال بخفة ظله المعهودة في إفتتاح مقال سياسي نشر له فكتب قائلًا: " كتبت هذه الافتتاحية بمزاج صافي جدًا لأني كنت أستمع إلى صوت صباح وهي تغني "الغاوي ينقط بطاقيته"، وأنا غاوي أسمع صوت موسيقى عذب، أو صوت إنسان اشتراكي غير متعصب لأنه يصيبني ويصيب الاشتراكية بالتسلط على آذان الجمهور ولوي ذراع سمعه".

ودفاع الكاتب والشاعر جليل البنداري، على الأغنية ورد على النقد الذي أثاره البعض بمطلع جديد للأغنية يقترحه بديلًا للمطلع المثير لهذا الجدل وهو "الغاوي ينقط بالمدفع يسلم لي قراقوش المصنع".

وصل الأمر إلى أن الأغنية كادت أن تتسبب في طلاق صباح من من المذيع أحمد فراج، الذي كان يقدم البرنامج الديني "نور على نور"، وذلك بعد الإنتقادات التي تلقاها وقتها بسبب زوجته صباح وطريقتها في هذه الأغنية، فقد هددها بالطلاق إذا غنت هذه الأغنية مجددًا، بل ومنعها أيضًا من الوقوف على المسارح للغناء وأن تكتفي بالتمثيل والغناء في السينما فقط.

وبسبب طريقة الشحرورة صباح في مقطع "حسووووونة ما ترد عليا" المليئ بالإثارة والدلع مُنعت إذاعة الأغنية على الراديو والتليفزيون لإثارتها الغرائز.

ومع مرور الأيام نسى الجميع ما حدث، وأصبحت الأغنية رمزًا للدلع والأنوثة والدلال وأحبها الجمهور كثيرًا، حتى أصبحت تترد حاليًا على مواقع التواصل الاجتماعي بين رواده.