عمرو فهمي.. المحارب الذي انتصر وحده

عمرو فهمي
عمرو فهمي

ثمة طريقين لا ثالث لهما إن مات شخص فأصبح عاجزًا عن تحقيق الانتصار، الأول يأتي ضمن منظومة الثأر البشرية بأن يُقتل الظالم فينتصر المظلوم حتى ولو في القبر، والثاني هو القانون الإلهي الذي يأتي بحق المظلوم ولو بعد حين لينتصر أيضًا وهو في القبر.

وعمرو فهمي الذي توفى منذ تسعة أشهر ينتمي للنوع الثاني، لم يرفع أحد من عائلته السلاح ولم يطلبوا بالثأر ممن ظلموه فمات غمًا وكمدًا وهو موت أقسى من نصل السكين الذي يستنزف الروح قطرة قطرة، بل تركها للخالق الذي لم يجعل العام ويمر إلا "وحقه رجع" وانتصر ورفع ظالميه الراية البيضاء لنراه الآن يضحك في قبره بعد أن ثبت صدقه حتى لو بعد فوات الآوان.

واليوم الإثنين 23 نوفمبر 2020، هو يوم انتصار عمرو فهمي الحقيقي، وذلك بعد إعلان الغرفة القضائية للجنة الأخلاقيات المستقلة التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" قرارها بإيقاف أحمد أحمد رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم "كاف" لمدة 5 سنوات وتغريمه 200 ألف فرانك سويسري.

وجاءت تلك القرارات بعد أن انتهك أحمد أحمد مواد الفيفا بارتكابه عدد من الجرائم تتعلق بالتمويل وتنظيم رحلات الحج والعمرة واتهامات في قضايا مالية أخرى. 

وبمجرد ذكر تلك الجرائم عاد إلى السطح اسم "عمرو فهمي" الذي كان أول من حرك المياه الراكدة في هذا الملف، فأثناء توليه منصب سكرتير عام "كاف" بدأ في كشف هذا الفساد الذي أدى في النهاية لقيام أحمد أحمد بالإطاحة بفهمي. 

وتفاصيل الصراع بدأ في تقرير نشرته وكالة "رويترز" بالإنجليزية، قال فيه "فهمي" قبل رحيله أن أحمد أحمد يتلقى رشاوي ويسيء استخدام مئات الآلاف من الدولارات وفقًا لوثائق رسمية. 

- "فهمي" الذي ينتمي لأسرة أهلاوية عريقة فجده هو المهندس مراد فهمي لاعب الأهلى السابق ومدير الكرة، لم يهدأ بل خاض الحرب وحده، فأرسل شكاوي موثقة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" من أجل التحقيق في انتهاكات أخلاقية بأن أحمد أحمد، أمر أمينه العام بدفع 20 ألف دولار، من الرشاوي في حسابات رؤساء اتحادات بكرة القدم في إفريقيا، تضمنت دولتي كاب فيردي وتنزانيا.

وتناولت الوثيقة وفقا لما جاء في "رويترز" اتهام أحمد أحمد بتكبيد خزينة "كاف" مبلغ 830 ألف دولار كتكاليف إضافية عن طريق طلب معدات عبر شركة فرنسية، بجانب اتهامه بالتحرش بـ4 موظفات بـ"كاف" (لم يذكر اسمهن)، وانتهاك القوانين لزيادة التمثيل المغربي داخل كاف. علاوة على ذلك، الإفراط في إنفاق أكثر من 400 ألف دولار من أموال "كاف" على السيارات في مصر ومدغشقر.

لم يمر الأمر مرور الكرام، وفجأة وجد "فهمي" الذي خلف والده في منصب سكرتير الاتحاد الإفريقي في مهب الريح ما بين أقلام تخوين له وحملات تتهمه شخصيًا بالفساد ولم يخفي على أحد أن تلك الحملات كانت "ممولة" والآن عُرف من ورائها. 

لكن بعيدًا عن هذه الحرب كانت ثمة حرب أخرى أشرس يخوضها "فهمي"  الذي تخرج في قسم إدارة الأعمال بالأكاديمية البحرية للعلوم والتكنولجيا عام 2004، وحصل على ماجستير الإدارة الرياضية من الفيفا ونجح في اجتياز دبلومة الفيفا في إدارة وتسويق كرة القدم في 2006، وهي حرب مع مرض السرطان الذي أصيب به. 

حارب "فهمي" في الجبهتين، لم يصمد طويلًا أمام معركة المرض فتوفي في فبراير الماضي عن عمر 37 عامًا ومثل الخبر صاعقة لمتابعي الساحة الرياضية، لكنه في النهاية انتصر في معركة الفساد، ويكفي أن ابنته "نبيلة" التي يصادف عيد ميلادها اليوم ستعيش طويلًا على سيرة أبيها "النبيل".

شارك.. أسئلة التقييم الأولي لاحتمالية إصابتك بفيروس كورونا