500 مليون جنيه في 5 سنوات.. كيف تواجه الإسكندرية أزمة الأمطار؟

تقارير وحوارات

بوابة الفجر


تشهد محافظة الإسكندرية موجة من التقلبات الجوية، بحيث يستمر هطول الأمطار لساعات طويلة، مما يؤدي إلى غرق الشوارع نتيجة تراكم كميات هائلة من مياه الامطار، وهو ما يستدعي تضافر جهود الأجهزة التنفيذية لإزاحتها وشفطها، فضلا عن مواجهة موجة الطقس السيئ التي تمر بها الإسكندرية كل عام.

وفي هذا الإطار، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الإثنين، اجتماعا، لمتابعة تحديات وجهود التعامل مع الأمطار الغزيرة التي تشهدها محافظة الإسكندرية.

شارك فى الاجتماع، الذي عقد عبر تقنية "فيديو كونفرانس"، اللواء محمود شعراوي، وزير التنمية المحلية، والدكتور عاصم الجزار، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء محمد الشريف، محافظ الإسكندرية، والمهندس ممدوح رسلان، رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، واللواء محمود نافع، رئيس مجلس إدارة شركة الصرف الصحي بالإسكندرية.

مواجهة التقلبات الجوية فى الإسكندرية:

وأكد رئيس الوزراء أن الاجتماع يهدف إلى مناقشة التصورات والمقترحات العاجلة التي ستبدأ الحكومة في تنفيذها، للتغلب على التحديات التي تواجه محافظة الإسكندرية بسبب التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية، والمتمثلة في كمية الأمطار الغزيرة التي يستمر هطولها لساعات طويلة.

وطالب مدبولي المسئولين وضع تصور متكامل الأبعاد حول كيفية رفع كفاءة شبكة الصرف الصحي والأمطار في الإسكندرية.

وأكد مدبولى على ضرورة مراعاة زيادة كثافة وحجم المياه الناتجة عن الأمطار، وإيجاد حلول فورية، والبدء في تنفيذها، إلى جانب مراعاة حصر التجمعات العشوائية بالمحافظة، التي لا تغطيها شبكة الصرف الصحي، وشهدت حدوث مشكلة كبيرة بها مع هطول الأمطار خلال الأيام الماضية، كما طالب رئيس الوزراء المسئولين بإعداد مقترحات فورية للتعامل مع هذه المناطق أو التجمعات خلال فترات الطقس السيئ لتنفيذها بشكل عاجل، مؤكدا أن الحكومة ستقوم بتوفير الاعتمادات المالية المطلوبة لتنفيذ أية مشروعات عاجلة في هذا الصدد.

ووجه مدبولي بالتنسيق مع وزارة الأوقاف، للحصول على الـ70 فدانا، التي تتبعها لإنشاء محطة الصرف الصحي المطلوب تنفيذها في المنطقة الشرقية، مع منح الوزارة قطعة أرض بديلة في مدينة برج العرب الجديدة، كما وافق مدبولى، على المشروعات والأعمال المقترحة بعد مراجعتها مع عدد من الجهات الفنية، سواء الكلية الفنية العسكرية، أو الهيئة الهندسية، مع إتاحة 300 مليون جنيه على الفور للبدء في تنفيذ هذه الأعمال.

500 مليون جنيه لمواجهة أزمة الأمطار:

وقدم رئيس مجلس إدارة شركة الصرف الصحي بالإسكندرية شرحا تناول خلاله الحديث عن الإجراءات التي اتخذتها الشركة لمواجهة أزمة الأمطار التي شهدتها المحافظة خلال الفترة من عام 2015 حتى عام 2020.

وأوضح نافع أنه تم رصد اعتمادات مالية تصل إلى أكثر من 500 مليون جنيه لمواجهة هذه الأزمة، تضمنت تدعيم أعمال شفط مياه الأمطار، وكذا تدعيم شبكات ومحطات رفع ومحطات معالجة بجميع مناطق الخدمة بالمحافظة.

كما عرض نافع عددا من التحديات التي تواجه منظومة الصرف الصحي بالإسكندرية، موضحا أنه تضمنت وجود توسعات رأسية وأفقية خلال السنوات العشر الأخيرة حملت المنظومة بأحمال إضافية عن القدرات التصميمية، ومن بين ذلك النمو العشوائي والتجمعات القروية غير المخططة، والتي تعاني من انخفاض مستوى الخدمات والبنية التحتية بها، إلى جانب تقادم منظومة الصرف الصحي من شبكات، ومجمعات، ومحطات رفع، إلى جانب عدم توافر التمويل الكافي لأعمال الإحلال والتجديد مرتفعة التكاليف.

ولفت رئيس الشركة إلى أن التغيرات المناخية، أسهمت، وبشكل كبير، في زيادة كمية الأمطار التي تسقط على المحافظة، وضاعفت من حجم التحديات التي تواجه منظومة الصرف الصحي بالمحافظة.

وأوضح نافع أن الطاقة التصميمية للمنظومة تصل إلى 1.8 مليون متر مكعب يوميا تقريبا، فيما تصل الطاقة الاستيعابية إلى 2.2 مليون متر مكعب يوما، تشمل التصرفات الآدمية الجافة 1.5 مليون متر مكعب يوميا منها، وعند سقوط الأمطار تقوم المنظومة باستيعاب حوالي 0.7 مليون متر مكعب يوميا "كثافة سقوط أمطار حوالي 9 مم يوميا"

كما أشار نافع إلى أنه تم رصد نوات تتخطى 4 أضعاف طاقة استيعاب المنظومة، مما يتسبب في ظهور تجمعات لمياه الأمطار بالمناطق ذات المنسوب المنخفض.

3 ملايين متر مكعب من المياه تساقطت على الإسكندرية:

كان المهندس ممدوح رسلان، رئيس الشركة القابضة للمياه والصرف الصحي، قد قال إن مصر دخلت في حزم الأمطار، حيث إن التغيرات المناخية بدأت تنعكس على الوضع في مصر، منوها بأن كمية الامطار المتساقطة على محافظات مصر مؤخرا غير مسبوقة وتزيد كل عام عن سابقه.

وأشار رسلان، خلال تصريحات تلفزيونية، أمس الأحد، إلى أن كل شبكة صرف في كل محافظة لها قدرة استعابية مختلفة عن المحافظات الأخرى، لافتا إلى أن قدرة الشبكات في محافظة الإسكندرية تصل إلى مليون و800 ألف متر مكعب من المياه، بينما كمية الأمطار التي تساقطت على المحافظة في النوة قبل الأخيرة وصلت إلى 3 مليون متر مكعب، حيث لم يتم حساب كمية الأمطار التي تساقطت خلال الموجة الأخيرة حتى الآن.

وأضاف أن الدولة رصدت مبالغ للتعامل مع أزمة السيول والأمطار في مختلف المحافظات، وبالفعل تم حل العديد من المشكلات، حيث لم يحدث غرق في منطقة الكورنيش بالإسكندرية بسبب مياه الأمطار كما حدث العام الماضي.



تحذير من نوه جديدة خلال الفترة المقبلة

بينما قال اللواء محمد الشريف محافظ الإسكندرية إن الطاقة الاستيعابية لشبكة الصرف الصحي مليون و200 ألف متر مكعب، في حين أن الصرف الطبيعي يبلغ حوالي مليون متر مكعب مياه، فعندما تهطل الأمطار بكميات تفوق 10 أضعاف قدرة الشبكة تحدث الأزمة.

وأضاف المحافظ، فى تصريحات تلفزيونية، أن المحافظة تتعامل بحلول سريعة بشفط المياه وتصريفها في البحر أو المصارف بجهد كبير ودعم من القوات المسلحة التي تساعد في حل الأزمة، ولا بد من التأكيد على أن التطهير تم بكفاءة ولكن تراكم المياه يأتي بسبب عدم قدرة الشبكة على استيعاب الكميات الكبيرة.

وتابع اللواء محمد الشريف محافظ الإسكندرية أن كل المياه التي تتراكم يتم التعامل معها خلال ساعتين ويتم تسيير الحركة المرورية بعد ساعة ونصف.

وأكد المحافظ أن الفترة المقبلة تشهد باقي نوة المكنسة متزامنة مع نوة القاسم يوم 27 من الشهر الحالى وهناك تنسيق كامل مع هيئة الأرصاد كل ساعتين لمعرفة التوقعات التي يتم تحديثها باستمرار.