مى سمير
كتب
مى سمير

مى سمير تكتب: معركة توزيع لقاح كورونا تنعش نظريات المؤامرة حول العالم

Advertisements
تم اختباره على 43.500 شخص.. واتهامات تهويل الأزمة تطال العلماء والسياسيين وصناع القرار

أعلنت شركتا فايزر الأمريكية وبيونتيك الألمانية، نتائج التحليل المبدئى للمرحلة الثالثة من اختبارات لقاح فيروس كورونا على البشر، وتسعى الشركتان للحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية نهاية الشهر الجارى للبدء فى عمليات الإنتاج التى قد تصل إلى 50 مليون جرعة بنهاية العام الجارى، وما يتجاوز مليار جرعة بنهاية 2021.

وفى غضون عدة أيام إذا سارت الأمور وفقا للجدول الزمنى، ستوصى اللجنة الاستشارية للقاحات التابعة لإدارة الغذاء والدواء بتوسيع الاستخدام العام للقاح الأول ضد فيروس كورونا.

تم اختبار اللقاح على 43500 شخص فى 6 دول، ولم تثر مخاوف تتعلق بالسلامة، وتخضع جميع اللقاحات لاختبارات صارمة تحت إشراف المنظمين ذوى الخبرة.

وتعليقا على هذا الخبر أعلن قادة العالم عن سعادتهم البالغة بهذا الإنجاز العلمى، وعلى سبيل المثال غرّد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قائلا: «ياله من خبر رائع»، أما الرئيس المنتخب جو بايدن فقد رحب بالأخبار مع تشديده على أهمية الالتزام بالإجراءات الاحترازية، وخاصة قناع الوجه.

ويفتح اللقاح الجديد تساؤلات حول عدالة التوزيع، وإمكانية وصوله لكافة شعوب العالم ومختلف الطبقات، كما يطرح تساؤلات حول حالة التشكيك التى سيطرت على الكثيرين فى أرجاء الكرة الأرضية، إلى درجة دفعت البعض إلى اتهام العلماء بتهويل الأزمة أو صنعها، وكيف سيتعامل العالم الذى تسيطر عليه نظريات المؤامرة مع اللقاح الجديد؟. والسؤال الأخير طرحته مجلة أتلانتك، وحاولت الإجابة عليه. 

1- العلم ينتصر 

يستخدم لقاح فايزر الشفرة الوراثية للفيروس بدلاً من أى جزء من الفيروس نفسه، ويتم حقنه فى خلايا الجسم، وقال الخبراء إنه يمكن أن يؤدى إلى بعض المشكلات اللوجستية إذا تمت الموافقة عليه للاستخدام على نطاق واسع، لحاجته للتخزين فى درجات حرارة منخفضة للغاية، ناقص 70 درجة مئوية، ما يمكن أن يسبب مشاكل فى النقل والتخزين.

وقال الدكتور ألكسندر إدواردز، الأستاذ المشارك فى التكنولوجيا الطبية الحيوية بجامعة ريدينج: «مع جميع اللقاحات فإن ضمان تخزينها وتوزيعها وإدارتها بشكل صحيح أمر ضرورى، وتُبذل جهوداً ضخمة لضمان ذلك الأمر»، ولهذا ستكون مهمة إنتاج كميات كبيرة من لقاح جديد وتوزيعه على نطاق واسع تحديا كبيرا.

2- رفض العلم 

على الرغم من أن التطعيم هو تدخل صحى عام مؤكد وفعال، فإن ما يسمى بـ «تردد اللقاح» هو أحد التهديدات العشرة لمنظمة الصحة العالمية، ويتعلق أساساً بالمعلومات الخاطئة والدعاية والتواصل غير الفعال من قبل المجتمع الطبى، وعندما يكون لقاح فيروس كورونا جاهزاً فإنه سيدخل إلى عالم يشكك بالفعل فى التطعيمات ككل.

وتسريع التجارب السريرية للقاح فيروس كورونا وتخطى اللوائح لطرحه فى السوق، كلاهما يزيد مخاوف الناس وانزعاجهم، وأظهر استطلاع حديث أن ثلثى الأمريكيين فقط سيقبلون لقاح فيروس كورونا الجديد، وفى المقابل يؤكد الخبراء أن 70 إلى 90% من سكان الولايات المتحدة يحتاجون إلى التطعيم لوقف انتشار الفيروس بشكل فعال.

وأسفر فيروس كورونا عن حالة من التشكيك فى العلم والطب، لقد رفض الكثيرون الالتزام بتدابير الوقاية وإجراءات الحماية، وكان ذلك سببا فى زيادة تفشى الفيروس فى دول متقدمة مثل الولايات المتحدة، وحسب تحقيق ميديكال نيوز توداى، يجب أن يكون العلماء والأطباء وخبراء الصحة العامة وصانعو السياسات فى الخطوط الأمامية كل يوم لتقديم التحديثات عن التطور العلمى فيما يتعلق بمواجهة الفيروس، والمفتاح هو تغليف وتقديم هذه المعلومات بطريقة يمكن للجمهور الوصول إليها على أفضل وجه.

حسب التقرير يجب أن يتحد المجتمع الطبى معاً، ويخلق مركزا مركزيا للمعلومات يمكن مشاركتها والتحقق منها، ويجب أن يكون نشطاً فى التحقق من المعلومات وفضح الأكاذيب والشائعات حول الاكتشافات العلمية. 

العلماء والأطباء هم الخبراء ويحتاجون إلى النظر إليهم على هذا النحو، لمعالجة المعلومات المضللة والمخاوف العامة بشكل فعال، ويحتاج المجتمع الطبى إلى تكييف الطريقة التى يتواصل بها مع الجمهور من خلال مطابقة الطريقة التى يتواصل بها الأشخاص مع بعضهم البعض.

وينبغى دعم مبادرات تقصى الحقائق وتشجيعها من قبل صانعى السياسات والخبراء، كما يجب تلخيص المقالات العلمية حول سلامة اللقاحات فى أشكال يسهل الوصول إليها، مثل الرسوم البيانية ومقاطع الفيديو، ومشاركتها على منصات التواصل الاجتماعى.

3- دور المجتمع 

حسب تقرير لموقع أتلانتيك، فعلى ما يبدو فإن الباحثين قدموا أداء جيداً بشكل ملحوظ، لكن الحصول على جرعات آمنة بالنسبة للأشخاص المستضعفين والمحرومين الذين سيستفيدون أكثر من ذلك الابتكار يعتمد على عكس الاتجاه الذى جاء لتعريف هذا الوباء، وعلى حد تعبير إسحاق أسيموف: «العلم يجمع المعرفة بشكل أسرع من مجتمع يجمع الحكمة».

ويمكن لثمار العلم أن تساعد فى هزيمة هذا الوباء فقط إذا كان المجتمع يعمل بشكل جيد بما يكفى لتوزيع اللقاح بسرعة وبشكل عادل، لكن تجربة العالم مع فيروس كورونا حتى الآن، ومع أمراض أخرى قبله، تشير إلى مجموعة متنوعة من العقبات السياسية والاقتصادية والعملية التى يجب على العالم العمل بشكل عاجل للتغلب عليها، ولا يزال بإمكان اللقاح أن يساعد فى تغيير هذا المسار، ولكن فقط إذا طبق صانعو السياسات الدروس الصعبة من الإخفاقات السابقة فى توزيع اللقاحات على البالغين. 

ووفقا تحليل حديث يحتاج ثلاثة من كل أربعة أشخاص إلى تلقى لقاح يمنع ما لا يقل عن 80% من العدوى، لكن الماضى يؤكد أن عدالة التوزيع مشكوك فيها، وعلى سبيل المثال خلال العقد الماضى لم تتمكن الولايات المتحدة مطلقاً من تطعيم أكثر من نصف البالغين ضد الإنفلونزا الموسمية فى عام واحد، وفى معظم السنوات بلغت التغطية حوالى 40% من المحتاجين للتطعيم، وتتراوح معدلات التطعيم ضد الإنفلونزا بين الأمريكيين من أصول إفريقية ولاتينية والبالغين المعرضين للخطر الذين وتتراوح أعمارهم ما بين 18 و49 عاماً، هى الأقل بشكل عام.  فى هذه الحالة يجب أن تكون أولويات الحكومات إعداد استراتيجيات للبنية التحتية والاتصال على مستوى المحافظات والمقاطعات المحلية لتعزيز تغطية اللقاح بين السكان المعرضين للخطر وذوى الأولوية العالية، ومن ثم إقناع بقية البلاد بأن اللقاح عالى الفعالية ويوفر أملاً فى المستقبل.