عائشة نصار
كتب
عائشة نصار

عائشة نصار تكتب: مصير الظواهرى الغامض

Advertisements

هل يرث سيف العدل تركة القاعدة؟

التسريبات الأخيرة للوفاة.. تكتب نهاية «باهتة» لزعيم مرتبك

تسريبات تم تداولها خلال الأيام الماضية، ولم يصدر لها تأكيد رسمى بعد، عن وفاة زعيم تنظيم القاعدة الإرهابى أيمن الظواهرى، قبل شهر متأثرًا بسرطان الكبد.

وهى أنباء إن ثبتت صحتها يكون «القاعدة» قد طوى حقبة كاملة، استمرت 10سنوات قضاها الظواهرى على رأس التنظيم خلفًا لمؤسسه أسامة بن لادن، وشهد خلالها تحديات تنظيمية ودولية قوضت من نفوذه، وعاصر ظهور منافس شرس على الساحة الإرهابية الدولية، داعش.

أبرز التغريدات عن وفاة الظواهرى، بشكل طبيعى، كشف عنها الصحفى فى نيويورك تايمز، حسن حسن، وفقًا لمصادر من داخل تنظيم «حراس الدين « التابع للقاعدة فى سوريا، أكدت أن الاتصالات مع الظواهرى انقطعت منذ فترة.

كما أورد موقع سايت الأمريكى المهتم بأخبار الجماعات الإرهابية حول العالم أن تقارير تحدثت عن وفاة الظواهرى متأثرًا بمرضه،

ومحرومًا من مظلومية استشهادية، حظى بها سلفه أسامة بن لادن، أو من ضجة صاحبت، اصطياد، غريمه زعيم تنظيم داعش الإرهابى.

وقد توقف زعيم القاعدة عن الظهور الإعلامى، منذ نهاية العام الماضى، وبانتشار الأنباء عن مرضه، تردد على لسان مسئولين أمريكيين، وتقارير دولية آنذاك، أن وفاة وشيكة محتملة تنتظر الظواهرى، ومن المتوقع أن تؤثر بلا شك على كل خطط عودة القاعدة كزعيم أكبر لحركة الإرهاب الدينى المسلح فى العالم.

كما سبق أن نشرت قناة سى.إن. إن الأمريكية، إشارة إلى صحة الظواهرى المتدهورة والسيئة وردت فى تقرير مراقبة للأمم المتحدة، تم توزيعه صيف 2019على مجلس الأمن، نقلا عن معلومات دولة عضو.

غير أن الحقيقة، أن نهاية أيمن الظواهرى الباهتة على فراش المرض، والإعلان عن ذلك بعد حدوثه بفترة، إن صحت الأنباء المتداولة، تبدو كخاتمةٍ مناسبة، لولاية باهتة أيضًا، على عرش القاعدة، بعد سنوات قضاها الظواهرى فى موقع «الرجل الثاني».

ثم وصل بعدها إلى قيادة التنظيم فى سياق حالة من عدم الرضا داخل عدة أوساط داخل التنظيم.

كما لم يستطع الظواهرى خلال تلك الولاية كذلك، ملء الفراغ الذى تركه بن لادن، وافتقد كاريزما وحضورا، طالما ساهما فى صناعة أسطورة بن لادن فى عالم الإرهاب.

ثم تفاقمت الأمور وازدادت سوءًا،بظهور تنظيم داعش، قبل سنوات فى «سوق الإرهاب» العالمى، وسحبه البساط من تحت أقدام الظواهرى وتنظيمه، فى أسخن بقاع الأرض، ونجاحه فى اقتناص غالبية فروع التنظيم فى العالم، والتى أعلنت آنذاك نقض بيعتها للظواهرى وتحويلها للبغدادى خليفة داعش، الذى طالما هاجمه زعيم القاعدة وأنكر خلافته واعتبرها مفارقة لمنهاج النبوة.

وفى أقل من عامين فقط من إعلان الخلافة الداعشية، خرج من بيعة القاعدة مايزيد على 20 تنظيما بالكامل من فروعها فى 12 دولة معلنة الولاء والسمع والطاعة للدولة الإسلامية، مثل أنصار بيت المقدس فى مصر، وخراسان فى العراق، وأنصار الشريعة فى تونس، وجند الخلافة بالجزائر، وبوكو حرام بنيجريا، وأنصار القاعدة باليمن، وأنصار القاعدة فى أرض الحرمين الشريفين وغيرها.

زاد على ذلك ما منيت به القاعدة خلال الفترة الأخيرة، من خسائر فادحة، بداية من مقتل حمزة بن لادن، وجه القاعدة الشاب، لتجنيد جيل جديد من الإرهابيين وضخ دماء جديدة فى التنظيم، وأيضًا لجذب فلول تنظيم داعش بعد سقوط معاقله المركزية فى سوريا والعراق.

وبمقتل بن لادن الابن توقفت خطة الظواهرى فى استخدام حمزة، لاستدعاء رمزية وكاريزما بن لادن المؤسس إلى المشهد، وكذلك وإنهاء حالة الخلاف والانقسام، وتوثيق العلاقات بين المركز وفروع التنظيم، كان يضمنه وجود»الوريث» الشاب.

كذلك خسرت القاعدة عددًا من أخطر قياداتها، أبرزهم قاسم الريمى، أمير القاعدة فى جزيرة العرب، فى عملية أمريكية فى اليمن فى يناير 2020.

وعبد المالك دروكدال، رجل القاعدة فى منطقة الساحل الإفريقى، فى إحدى عمليات قوات «برخان» الفرنسية، يونيو الماضى.

وكذلك أبومحسن المصرى، حسام عبد الرؤوف، المسئول الإعلامى للقاعدة، أكتوبر 2020.

وأيضًا أبومحمد السودانى، عضو مجلس القيادة والشورى لتنظيم حراس الدين القاعدى، متأثرا بجروحه على إثر غارة للتحالف الدولى.

وقبل ذلك خسر تنظيم القاعدة، «رسل الظواهري»، وأبرز قيادات تنظيمه التاريخية، أثناء مهمتهم الطامحة لتوحيد فصائل الإرهابية فى سوريا، تحت راية تنظيم القاعدة، وأبرز هؤلاء القيادات أبو الفرج المصرى، وأبو الخير المصرى.

غير أن الأنباء المتداولة عن وفاة زعيم القاعدة، أيمن الظواهرى، هذا الأسبوع، كشفت أيضًا فى سياقها، عن خبر ينذر بأزمة تنظيمية كبرى وتحديًا كبيرًا يواجه «القاعدة»، كشفت عنه نيويورك تايمز الأمريكية.

وهو مقتل قيادى القاعدة أبو محمد المصرى، عبد الله أحمد عبدالله، أحد أخطر القيادات الحركية فى التنظيم، قبل ثلاثة أشهر، بعملية أمريكية، نفذها عملاء إسرائيليون، قاموا باستهداف المصرى، أثناء استقلاله لسيارته فى إيران، مع ابنته مريم، أرملة حمزة بن لادن، وقد لقت مصرعها معه.

غير أن طهران أصدرت نفيًا قاطعًا من جانبها، لوجود الرجل الثانى، وأحد المرشحين بقوة لخلافة الظواهرى، فى قيادة القاعدة، داخل أراضيها بالاساس.

وأبو محمد المصرى، وهو لاعب سابق فى غزل المحلة، وأحد الوجوه القاعدية البارزة، على قوائم الإرهاب الأمريكية، هو العقل المدبر، إلى جانب «سيف العدل» القائد العسكرى للقاعدة، لعملية تفجير السفارتين الأمريكيتين فى نيروبى ودار السلام عام 1998، كما ساعد «سيف العدل»، فى توفير المعلومات الاستخباراتية والتدريب العسكرى للقاعدة فى الصومال والسودان.

وكان مسئولًا عن معسكرات تدريب تنظيم القاعدة فى افغانستان، قبل تنفيذ التنظيم لهجمات 11سبتمبر 2001.

وسبق أن اعتقل المصرى في إيران، وظل تحت الإقامة الجبرية، إلى أن صدر قرار بإخلاء سبيله من قبل إيران فى مارس 2015 مع قيادات القاعدة، سيف العدل وأبى الخير المصري فى صفقة لتبادل الأسرى مع النظام الإيرانى.

ماسبق يعنى أن سيف العدل المصري، محمد صلاح الدين زيدان، الضابط السابق، والقائد العسكرى للقاعدة، بحكم مكانته التاريخية،فى التنظيم، أصبح صمام أمان، قد يحمى توليه قيادة القاعدة، فى حالة وفاة الظواهرى بالفعل، من دخول التنظيم فى نفق مظلم، للتوافق على قيادة جديدة، تحظى بقبول لدى فروع الفروع وقياداتها.