بعد صراع استمر 7 سنوات.. هزيمة المالية فى معركة الضريبة العقارية على المصانع

بوابة الفجر
Advertisements
10 لقاءات عقدها رجال الأعمال مع الحكومة.. و«جامع» تكلف مستشارها القانونى بإعداد مذكرة الإعفاء 

خضوع 90% من المنشآت.. واتحاد المستثمرين يطلب إلغاءها نهائيا

تعانى وزارة المالية فى تطبيق قانون الضريبة العقارية رغم مرور ما يقرب من 12 عاماً على صدوره، وبعد خطوة إرجاء العمل به حتى عام 2013 قامت الحكومة بإقرار تعديلات عليه عام 2014.

وبموجب القانون وتعديلاته يتم تحصيل الضرائب كل 5 سنوات، مع إعفاء السكن الخاص الذى تصل قيمته إلى 2 مليون جنيه، وإعادة تقدير للقيمة السوقية للعقار على ألا تزيد قيمته المضافة عن 30%، و45% بالنسبة لغير السكنى، وبذلك فإن بداية التحصيل الفعلى وفقاً للقانون كانت فى يونيو 2018.

كان هذا الإجراء بسبب عدم قدرة مصلحة الضرائب على تقييم الوحدات سواء سكنية أو غير سكنية، والتى تشمل السياحية والصناعية وغيرها، ولا يوجد اتفاق على طريقة حساب الضريبة ما يجعل كل حالة مختلفة عن الأخرى.

وأعفت التعديلات العقارات المستعملة فى الأغراض التجارية والإدارية والصناعية والسياحية والبترولية والمطارات والموانئ والمناجم والمحاجر، حال قلت صافى قيمتها الإيجارية السنوية عن 1200 جنيه، ويخضع ما يزيد عن ذلك للضريبة، وهو يمثل 90% من المنشآت، على أن يتم تحديد معايير تقييم هذه المنشآت بقرار من وزير المالية، مع الوزير المختص.

وتسبب هذا البند فى استمرار مشكلة تحصيل الضرائب من الوحدات غير السكنية طوال الـ 7 سنوات الماضية، حيث لم يتم الاتفاق مع هذه القطاعات المختلفة، وعلى رأسها المصانع، وترغب مصلحة الضرائب فى حساب الضريبة على أرض المصنع والعقار الخاص بالمصنع، وهو ما اعترض عليه رجال الأعمال مطالبين بفرضها على العقار فقط.

وفى 2013 العام الأول لتطبيق القانون، كانت الحكومة تستهدف تحصيل 3.5 مليار جنيه، على أن يوجه نصفها للعشوائيات والمحليات، منها 1.2 مليار جنيه تخص المصانع وحدها.

وتستهدف المالية تحقيق حصيلة من الضريبة العقارية تقدر بـ 7 مليارات جنيه فى العام المالى الحالى 2020/2021 نتيجة للعمل على تطوير منظومة الضرائب العقارية، من خلال تحديث الخرائط الجغرافية للمناطق السكنية، والتوسع فى نظام التحصيل الإلكترونى.

ومن المستبعد تحصيل هذا الرقم مع تأثيرات أزمة كورونا على العمل فى الجهاز الإدارى للدولة، بالإضافة إلى قرار أخير لوزير المالية الدكتور محمد معيط، بتأجيل التطبيق على المصانع.

ويبدو أن هذا القرار لن يكون الأخير، فخلال الاجتماع الذى عقده الوزير مع اتحاد المستثمرين نهاية الشهر الماضى لحل مشكلاتهم، ومن ضمنها ملف الضريبة العقارية على المصانع، طالب الاتحاد بإلغائها بشكل حاسم دون الاكتفاء بإسقاطها مؤقتاً، مشيراً إلى الأعباء التى يعانى منها الصناع مع أزمة كورونا، ويطالب الاتحاد بالإلغاء منذ إقرار القانون.

ووجه الوزير بتشكيل لجنة دائمة مشتركة بين المالية واتحاد المستثمرين واتحاد الصناعات لبحث المشكلات التى تواجه المستثمرون، على أن تكون بداية أعمالها بملاحظات قواعد تطبيق الضريبة العقارية على الصناعة، ليتم التوافق حول الآليات بما فيها تعريف الأرض الفضاء المعفاة، ومعايير التقييم.

واستخدمت الحكومة القانون الذى يسمح لرئيس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص بإقرار إعفاء مؤقت من الضريبة العقارية لبعض القطاعات، وذلك ضمن حزمة القرارات الخاصة بمواجهة أزمة كورونا على القطاعات الاقتصادية، حيث تم إسقاط الضريبة عن المنشآت السياحية لعدة أشهر، تنتهى بنهاية ديسمبر المقبل.

وتؤكد المحاولات المستميتة التى قام بها رجال الأعمال خلال السنوات الماضية، أن الحكومة ماضية قدماً فى إلغاء الضريبة تماماً على المصانع، وليس فقط حل المشكلات أو الأمور التى يرفضوها فى طريقة التحصيل، فالفكرة تحصل على دعم كبير من رجال أعمال البرلمان والشيوخ.

كانت البداية عام 2016 من داخل لجنة الصناعة بالبرلمان، حيث تبنى النائب محمد السويدي- رئيس اللجنة حينها، ورئيس اتحاد الصناعات حالياً فكرة إعفاء المصانع شكلاً وموضوعاً، وهو ما لقى قبولاً من وزير الصناعة والتجارة وقتها المهندس طارق قابيل، وهو ما رفضته وزارة المالية خاصة مع تراجع الحصيلة، والرغبة فى زيادة إيرادات الموازنة.

وتوالت بعد ذلك محاولات عديدة من رجال الأعمال لإلغاء هذه الضريبة، كان أكثرها خلال عام 2018 الذى شهد التحصيل الفعلى، وعقد رجال الأعمال مجموعة لقاءات بدأت فكرتها باجتماع مع المهندس شريف إسماعيل - رئيس الوزراء السابق، ثم وزراء المجموعة الاقتصادية.

وكان أولها مع وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى السابقة د.سحر نصر، ثم وزير الصناعة المهندس عمرو نصار، ووزيرة التخطيط د.هالة السعيد، وأخيرا وزير المالية د.محمد معيط.

وطلب المستثمرون خلال اجتماعهم مع رئيس الوزراء بإلغاء الضريبة العقارية أو تعديل طريقة احتسابها من خلال فرضها على المبانى فقط، وليس على كامل مساحة المصنع، وأيضا بناء على سعر الأرض وقت الشراء.

وهو ما طلبوه أيضا فى لقاء وزيرة الاستثمار ووزيرة التخطيط ووزير المالية، وفى اجتماعهم مع وزيرة الصناعة وصفوا الضريبة العقارية بـ «المصيبة» التى تعد عائقاً رئيسياً أمام تدفق الاستثمارات، والتى يمكن أن تؤدى لمزيد من إغلاقات المصانع لأنها لا تراعى الطبيعة الخاصة للاستثمارات الصناعية.

وخلال فبراير الماضى قبل بداية إغلاقات كورونا فى مصر، التقى اتحاد المستثمرين مع وزير المالية لمناقشة التعديلات الخاصة بقانون الضريبة العقارية، والتى نصت على أن شرط خضوع الأراضى الفضاء للضريبة أن تكون مستغلة، مع إمكانية إعفاء العقارات المستخدمة فى الصناعات والخدمات الإستراتيجية بناء على اقتراح وزير المالية.

وفى أبريل الماضى بعد صدور حزمة قرارات حكومية لمساندة القطاعات الاقتصادية المتضررة من كورونا، استغلت منظمات الأعمال الفرصة للمطالبة بإلغاء الضريبة بشكل نهائى، مبررين ذلك بأن المصانع تخضغ لضريبة القيمة المضافة على المنتجات فى جميع مراحل الإنتاج والتوزيع، بجانب كونها نشاطاً إنتاجياً وليس سكنياً.

وبنهاية سبتمبر الماضى كشفت نيفين جامع - وزيرة التجارة والصناعة، خلال لقاء مع أعضاء الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، أنها كلفت المستشار القانونى للوزارة بإعداد مذكرة لإعفاء المصانع من الضريبة، على أن يتم عرضها على رئيس الوزراء.