مرشح بالمنيا: الحكومة عايزانى والكبار راضيين علىَّ

بوابة الفجر
Advertisements
مستقبل وطن على طريقة أحمد عز: «كل المرشحين مدعومين مننا واللى ينجح بتاعنا»

نحن أمام الانتخابات الثانية للبرلمان أو الغرفة الأكثر أهمية وإثارة.. انتخابات مجلس النواب، مجلس الاستجوابات والمواجهات الساخنة بين الحكومة والبرلمان، ولكن لأسباب عديدة افتقد البرلمان السابق هذه السخونة والإثارة السياسية، وقد أعلن البرلمان السابق دعمه للحكومة صراحة، مبررا ذلك بظروف الإرهاب التى تواجهها البلاد ولكن بعد نحو ست سنوات فقد تغيرت الظروف وسارت إلى اتجاه أفضل، بالبطع لا يزال هناك تربص بمصر، ولكن هذا التربص لا يجب أن يقيد حركة مجلس النواب فى مراقبة الحكومة واستجوابها إذا لزم الأمر، نحتاج إلى بعض الشغب السياسى فى مجلس النواب الجديد، لأن البرلمان هو الجهة الرسمية الوطنية التى من واجبها نقد ومواجهة أخطاء الحكومة، يجب أن يتخلى المجتمع السياسى عن حذره السياسى، وأن تنطلق عجلة العمل الحزبى والسياسى من جديد، ولأن البدايات تحدد بصورة كبيرة الصورة النهائية، وبصراحة بعض ملامح البداية لا تبشر بالحيوية السياسية التى ننشدها، لا أشير إلى رفض بعض القوائم الانتخابية للأحزاب معارضة فقط، ولكن هناك ميكانزم الانتخابات أو بالأحرى التجمع الأكبر وسلوك بعض المرشحين.

فى الانتخابات اعتدنا على (الفشر) السياسى سواء فى البرامج والوعود أو فى الادعاء بالنفوذ، وهذه الظاهرة ليست مستمرة فقط، إنما زاد عن حدوده، أتابع الاختيارات والخناقات، وقد أسفت بشدة إلى استمرار طريقة الأمين القوى للحزب الوطنى السابق أحمد عز، طريقة لا تقوم على أى درجة من درجات الولاء أو الانتقاء.

فى أواخر مرحلة الحرس القديم بالحزب الوطنى بدأ انهيار الولاء الحزبى، واضطر الحزب الوطنى لضم المرشحين المستقلين الفائزين فى الانتخابات، وقال صفوت الشريف مقولته الشهيرة: كلهم ترشحوا على جناح الوطنى، وكانت هذه الجملة أو التصريح تكثيف المهزلة السياسية، وجاء الحرس الجديد بالحزب الوطنى لتتحول المهزلة إلى نظام انتخابى يقضى على الولاء الحزبى، فقد سمح لأحمد عز لأكثر من مرشح من أعضاء الوطنى بالترشح والتنافس على دائرة واحدة ومقعد واحد، وهكذا تفتفت الأصوات الانتخابية، ولكن خطة أحمد عز نجحت لسبب بسيط، هو أن الانتخابات تم تزويرها، وهذه الانتخابات تحديدا فى عام 2010 كانت المسمار الأخير فى نعش الحزب الوطنى والنظام كله.

ولذلك اندهشت من أن يتبع أكبر كتلة (مستقبل وطن) هذا الأسلوب، ففى الكثير من الدوائر وافق قيادات مستقبل وطن على أن يترشح أعضاؤهم على نفس المقعد، واللى ينجح يبقى النائب الفائز للحزب، وهذه الطريقة تفسد إلى حد كبير الحياة الحزبية والسياسية، فيجب أن يتمتع أعضاء الأحزاب بالحد الأدنى من المصداقية الحزبية والولاء للحزب، أما الانتهازية السياسية فهى لا تؤدى ألا إلى عواقب وخيمة.

والملاحظة الثانية هى انفلات بعض المرشحين عن الحدود المتعارف عليها، بعض المرشحين يتعاملون مع الناخبين بعجرفة شديدة، وهو أمر مثير وجديد، أن جرت السوابق الانتخابية على أن يتملق المرشح الناخبين، حتى إذا ما وصل إلى المجلس نساهم وتجاهلهم، أما أن يبدأ التجاهل والتقليق من شأنهم قبل الانتخابات، فهذا أمر جديد، وأظن وليس كل الظن إثما أن مرجع هذه الظاهرة الجديدة يرجع إلى الثقة، فغياب القوائم المنافسة جعل بعض المرشحين يضربون عرض الحائط بالناخبين، بل إن بعض مرشحى الفردى يتعاملون بهذه العجرفة، مرشح بمحافظة قنا أخذته الجلالة، وقال لعدد من ناخبيه: أنا الحكومة عايزنى والكبار كلهم راضيين على، ومش محتاج لحد، أنا ناجح ناجح، وهناك بعض الكلمات وأو بالأحرى الفشر السياسى التى ينطبق عليها قاعدة ليس كل ما يعرف أو يقال ينشر، أخشى أن تتصاعد ظاهرة الفشر السياسى مع بدء عجلة الدعاية وسخونة الأحداث، ولذلك وجب التنبيه.