مى سمير
كتب
مى سمير

مى سمير تكتب: أسرار جديدة عن «11 سبتمبر» فى مذكرات ضابط أمريكى

Advertisements
المخابرات الأمريكية ترفض تبادل معلومات مع «التحقيقات الفيدرالية» كان يمكنها منع الحادث

قصة كيف علمت الولايات المتحدة أن خالد شيخ محمد، كان مهندس هجمات 11 سبتمبر 2001، هى قصة إصرار ومكر مع قدر غير ضئيل من الصدفة، حسب قول على صوفان، العميل السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالية، عضو المكتب الذى اكتشف العلاقة لأول مرة فى عام 2002، لمجلة التايم فى 3 سبتمبر: «نحن اكتشفنا الأمر عن طريق الصدفة».

كان من المفترض أن تظهر قصة خالد شيخ محمد، فى كتاب صوفان الحائز على جائزة عام 2011، «الرايات السوداء: القصة الداخلية لأحداث 11 سبتمبر والحرب ضد القاعدة» ولكن إلى جانب العديد من المواد الأخرى، نقحت وكالة المخابرات المركزية أجزاء من الكتاب لأسباب تتعلق بالأمن القومى. وتم نشر نسخة جديدة من الكتاب رفعت عنها السرية فى 8 سبتمبر، تمثل هذه النسخة المرة الأولى على الإطلاق التى يخضع فيها كتاب من تأليف مسئول استخباراتى أمريكى للرقابة، ثم تُرفع هذه الرقابة.

صوفان هو عميل لبنانى أمريكى سابق فى مكتب التحقيقات الفيدرالية، وكان متورطاً فى عدد من قضايا مكافحة الإرهاب البارزة فى كل من الولايات المتحدة وحول العالم.

ووصف مقال نُشر فى مجلة نيوركير عام 2006 صوفان بأنه اقترب أكثر من أى شخص آخر من منع هجمات 11 سبتمبر وأشار إلى أنه كان سينجح لو كانت وكالة المخابرات المركزية على استعداد لمشاركة المعلومات معه.

واستقال صوفان من مكتب التحقيقات الفيدرالية فى عام 2005 بعد أن قام علانية بتوبيخ وكالة المخابرات المركزية لعدم تبادل المعلومات معه والتى كان من الممكن أن تمنع هجمات 11 سبتمبر.

فى أعقاب هجمات 11 سبتمبر، كان صوفان واحدًا من 8 عملاء لمكتب التحقيقات الفيدرالية فى جميع أنحاء البلاد يتحدثون العربية، والوحيد فى مدينة نيويورك، وأفاد زملاءه بأنه كان يجلس على الأرض مع المشتبه بهم ويقدم لهم الشاى ويتناقش معهم عن الدين والسياسة باللغة العربية بطلاقة. وصف صوفان، الذى يترأس حاليا مجموعة صوفان للاستشارات الأمنية ومقرها نيويورك، ومركز صوفان، وهو مؤسسة فكرية غير ربحية، إعادة نشر الكتاب: بأنها «علامة فارقة فى حرية المعلومات والشفافية».

1- متهم يكشف هوية مدبر الهجمات بالصدفة

يعتبر الاعتراف بدور الصدفة فى عمل المخابرات الأمريكية تقييمًا لافتًا للنظر من جانب عميل كان فى طليعة تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالية فى النشاط الإرهابى فى فترة 11 سبتمبر. وصف زملاء صوفان العميل العربى الأصل بأنه «بطل أمريكى» بسبب براعته فى الحصول على معلومات استخبارية من المعتقلين وتجنب التعذيب والإذلال اللذين أصبحا دعامة أساسية لاستجواب وكالة المخابرات المركزية.

جاءت فرصة اكتشاف صوفان لدور خالد شيخ محمد فى أحداث 11 سبتمبر فى مارس 2002 عندما كان يستجوب إرهابيا سعودى المولد يدعى أبو زبيدة، وهو أول معتقل ذى قيمة عالية يسقط فى يد السلطات الأمريكية منذ الهجوم.

وتم القبض على أبو زبيدة بعد معركة بالأسلحة النارية فى باكستان ونقلته وكالة المخابرات المركزية إلى بلد لم يكشف عنه- حيث طُلب من صوفان وشريكه فى مكتب التحقيقات الفيدرالية إجراء الاستجواب.

وأثناء التحقيق، طلب صوفان من أبو زبيدة تأكيد هوية الإرهابى الذى أدين فى تفجيرات عام 1998 لسفارات الولايات المتحدة فى شرق إفريقيا، ولكن بدلا من الصورة التى كان ينوى عرضها، عرض صوفان بالصدفة صورة أخرى على جهاز زميله: صورة محمد، المعروف أيضا باسم «KSM»، الذى ظهر فى نفس قائمة المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالية.

وحدد أبوزبيدة محمد باستخدام اسم مستعار سمعه صوفان من قبل فى إشارة إلى شريك غير معروف لأسامة بن لادن.

فى ظل اقتناعه بأن صوفان خدعه وبأنه كان على علم بالفعل بتورط محمد فى أحداث 11 سبتمبر، أوضح أبو زبيدة تفاصيل فكرة خالد شيخ محمد الأصلية باستخدام طائرات التدريب «سيسنا» فى ضرب البرجين التوأمين لمبنى التجارة العالمى فى نيويورك، ولقائه اللاحق مع بن لادن، وكيف تم دفع المؤامرة.

حتى تلك اللحظة، لم يكن لدى مجتمع المخابرات الأمريكية أى فكرة عن أن خالد شيخ محمد عضو فى القاعدة، كما كتب صوفان فى كتاب «الرايات السوداء»، ناهيك عن كونه العقل المدبر لأحداث 11 سبتمبر.

وطالما جادل صوفان بأن تنقيح وكالة المخابرات المركزية للنسخة الأولى من كتابه «الرايات السوداء» يشكل «إساءة استخدام للسلطة» المصممة لإخفاء إخفاقات تقنيات الاستجواب المعززة - أو التعذيب - كطريقة استجواب ولإخفاء الطريقة التى تم بها جمع المعلومات بالفعل.

فى حين أن التفاصيل الكاملة قد لا تكون معروفة على الإطلاق، فإن بعض ما تشكله تقنيات الاستجواب المعززة كان مكتوبا بشكل كبير فى «تقرير التعذيب» الصادر عن لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ لعام 2014، والذى وثق، بالإضافة إلى الإيهام بالغرق، الاستخدام المكثف للعرى القسرى، والإعدام الوهمى، حيث شهد صوفان ضد فعالية هذه الأساليب أمام جلسة استماع للجنة القضائية لمجلس الشيوخ عام 2009 بشأن التعذيب.

2- رفع الرقابة

ناقش صوفان فى مقابلة مع مجلة التايم أهمية إصدار نسخة مرفوعة عنها السرية من كتابه وحسب العميل السابق، من المهم التفريق بين وكالة المخابرات المركزية وبعض الأفراد الذين استخدموا سلطتهم وموقعهم لفعل ما يريدون، و»هذا هو التمييز الذى أجريته فى الكتاب».

كما أكد أن عملية التنقيح كانت تستهدف فى المقام الأول إزالة أى جزء من الكتاب يشير إلى أن التعذيب لم ينجح.

وفى النسخة الجديدة الصادرة خلال الشهر الجارى سيكون بإمكان القارئ مشاهدة الصور أو المشاهد التى أظهرت كيف تم الحصول على المعلومات الاستخباراتية.

وعرفت وكالة المخابرات المركزية منذ فترة طويلة أن التعذيب لا ينجح، إذ إنه فى عام 1989، أخبرت وكالة المخابرات المركزية الكونجرس أن الأساليب الجسدية والنفسية «تأتى بنتائج عكسية» ورغم ذلك تجاهلت وكالة المخابرات المركزية هذه الحقائق فى أعقاب 11 سبتمبر.

حسب صوفان، عارض كثيرون داخل المخابرات الأمريكية التعذيب، لكن هناك من دعم هذه التقنيات لتحقيق أهداف سياسية، وفى الكتاب معلومات مهمة عن رغبة إدارة بوش فى إيجاد روابط بين تنظيم القاعدة والرئيس العراقى السابق صدام حسين، وذلك من أجل تبرير اجتياح العراق.

يشير صوفان إلى أحد أعضاء القاعدة، هو ابن الشيخ الليبى، الذى يؤكد أنه اعترف تحت التعذيب بأن هناك ما يربط النظام العراقى بـ«القاعدة»، وهو ما ظهر لاحقاً بشكل واضح فى تقرير للجنة منتخبة من مجلس الشيوخ الأميركى للتحقيق بشأن هجمات 11 سبتمبر 2001.