محمد مسعود
كتب
محمد مسعود

محمد مسعود يكتب: أساطير الدراما 12.. «زيزينيا» مصر تؤثر.. ولا تتأثر

Advertisements

نجاح أحمد بدير فى مسلسل «الزينى بركات» رشحه لمشاركة الفخرانى البطولة.. وآثار الحكيم تشترط «اللثغة».. أو الاعتذار

فاروق الفيشاوى وقع عقد بطولة المسلسل ورسالة من أسامة أنور عكاشة تجبره على الاعتذار.. ويحيى الفخرانى: وقعت فى غرام الشخصية من «أول صفحة» 

المنتج محمد فوزى قدم عرضا لليلى علوى بـ3 أضعاف أجرها فى المسلسل فاعتذرت لتلعب بطولة «التوأم».. وميرفت أمين المرشحة الثانية تعتذر لخلافها مع المؤلف 

عكاشة رشح خالد النبوى لدور الشيخ عبدالفتاح وجمال عبدالحميد يرفض.. وخالد النبوى: موافق بشرط أن أكون البطل بدلا من يحيى الفخرانى! 

فريد شوقى وافق على تقديم دور عامر عبدالظاهر وتراجع فى اللحظات الأخيرة.. وحمدى غيث البديل 

عمر الشريف رفض تقديم دور جيوفانى ديلورينزى ورشح جميل راتب لتقديمه.. وظروف أسرية تمنع سيد حجاب من كتابة التيتر

قال المؤرخ الكبير الدكتور جمال حمدان صاحب كتاب «شخصية مصر»، إن مصر معدة كبيرة، تدخلها كل يوم، ألوان مختلفة ومتعددة من الأطعمة.. وهذه المعدة تفرز «إنزيمات» لتحويل كل ذلك إلى غذاء مصرى.. يتفق مع طبيعة وكيان الإنسان المصرى. وعلى ذلك حاول الكاتب الكبير وعميد الأدب التليفزيونى أسامة أنور عكاشة البحث عن الهوية والشخصية المصرية فى ملحمته الدرامية «زيزينيا» فقدم صورة للاحتكاك اليومى بين المصرى والوافد الأجنبى كى يصل إلى حقيقة أن مصر قادرة على هضم جميع الوافدين عملا بمقولة الدكتور جمال حمدان.

1البذرة الأولى

سهرة درامية واحدة كانت سببا فى اقتناع الكاتب الكبير وعميد الدراما التليفزيونية أسامة أنور عكاشة، بموهبة وقدرة جمال عبدالحميد، كمخرج لمسلسلات أو ملاحم درامية، وأثبت المخرج بالفعل قدرته الكبيرة فى مسلسل «أرابيسك» 1994، وبعد النجاح المدوى للمسلسل فاتح أسامة أنور عكاشة، جمال عبدالحميد بأن لديه مسلسلا آخر يشرع فى كتابته عن الهوية المصرية.. لكن جمال طالبه بأن يقدم أعمالا لمؤلفين غيره حتى لا يقال فى الوسط إنه «صعد على أكتاف أسامة أنور عكاشة».

ولم يمر سوى عامين فقط، حتى عادا من جديد بمسلسل وصفه أسامة أنور عكاشة فى حوار صحفى إبان عرضه بأنه أفضل وأروع ما كتبه فى حياته.. وهو رائعة «زيزينيا» 1997.. وخلال الفاصل الزمنى بين أرابيسك وزيزينيا، أخرج جمال عبدالحميد « ألف ليلة وليلة وعلى بابا والأربعين حرامى» تأليف الكاتب الكبير يسرى الجندى، وقدم من خلالها الفنان الكبير يحيى الفخرانى دور شهريار، فيما قدمت الفنانة الكبيرة دلال عبدالعزيز دور شهرزاد، علاوة على السهرة الدرامية «لقمة القاضى» لأسامة أنور عكاشة وبطولة فريد شوقى وزيزى البدراوى وسناء يونس.

2..والأزمة الأولى

أثناء كتابة أسامة أنور عكاشة للجزء الأول من ملحمته الدرامية «زيزينيا»، عُرض على المخرج جمال عبدالحميد إخراج فوازير «أبيض وأسود تانى» التى لعب بطولتها علاء ولى الدين ومحمد هنيدى وأشرف عبدالباقى، وكانت من إنتاج art وكان سيحصل على مبلغ كبير نظير إخراجه للفوازير يفوق بمراحل ما سيحصل عليه من إخراج المسلسل، وكان أجره قد تحدد فعليا وبالدولار لإخراج الفوازير.. ولأن المبلغ كان مغريا علاوة على علاقة الصداقة التى تجمع المخرج بعلاء ولى الدين وأشرف عبدالباقى.. حاول جمال عبدالحميد استئذان ممدوح الليثى رئيس قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتليفزيون، لإخراج الفوازير.. لحين انتهاء أسامة أنور عكاشة من كتابة بقية الحلقات.

لكن جاءت رياح ممدوح الليثى بما لا تشتهيه سفن جمال عبدالحميد.. ورفض الليثى الأمر تماما، حتى من باب المناقشة.. لكون جمال عبدالحميد رفض إخراج فوازير من إنتاج القطاع للعرض على شاشة التليفزيون المصرى.. وهدده بسحب مسلسل «زيزينيا» منه وإسناده إلى مخرج آخر إذا أخرج فوازير art وعلى ذلك تم إسناد مهمة الفوازير إلى المخرج سعيد حامد، بعد إجبار جمال عبدالحميد على الاعتذار من أجل إخراج المسلسل.. ( كان ممكن أعتذر عن أى حاجة.. لكن مقدرش أعتذر عن إخراج زيزينيا).

وانتهت الأزمة الأولى، وبدأت جلسات العمل بين الكاتب والمخرج، وما إن دخل المشروع حيز التنفيذ حتى بدأت ترشيحات النجوم لهذا العمل الذى ضم كوكبة من نجوم التمثيل فى مصر.

3بشر عامر عبدالظاهر

كانت شخصية «بشر» أو «بوتشى»، من أولويات تفكير جلسات العمل بين أسامة أنور عكاشة وجمال عبدالحميد الذى رشح الفنان الكبير الراحل فاروق الفيشاوى للعب الدور، وهو الترشيح الذى لم يتحمس له المؤلف.. لكن أمام إصرار جمال عبدالحميد، وافق أسامة على مضض.

وهو نفس الخلاف الذى حدث فى مسلسل «أرابيسك» عندما كان المؤلف الكبير رافضا لترشيح صلاح السعدنى، بعد اعتذار عادل إمام وأحمد زكى ونور الشريف ويحيى الفخرانى عن العمل، وقال وقتها «صلاح هيتعبنا»، لكن جمال عبدالحميد أصر.. ولثقة أسامة به وافق على ترشيح صلاح وحقق المسلسل نجاحا طاغيا.. وبعد نجاح «أرابيسك» كانت هناك ثقة كبيرة وضعها أسامة أنور عكاشة فى المخرج الكبير جمال عبدالحميد.. وهو ما أدى فى النهاية لموافقته على ترشيح فاروق الفيشاوى للعب بطولة «زيزينيا».

وتم التواصل بالفعل مع فاروق الذى قرأ حلقات المسلسل وأبدى إعجابه الشديد بها وذهب إلى قطاع الإنتاج ووقع عقد بطولة المسلسل فى مكتب رئيس قطاع الإنتاج، وحضر نحو 16 بروفة مع المؤلف والمخرج، لكن ما حدث بعد ذلك أكد على أن الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة لم يهضم تواجد فاروق الفيشاوى كبطل للعمل.. وما دعم وجهة نظره التى تحولت لرفض علنى لفاروق فيما بعد أن الأخير، كان منشغلا بأعمال كثيرة فى هذا العام الذى قدم خلاله فيلم «حنحب ونقب تأليف يوسف معاطى وإخراج عبداللطيف زكى» علاوة على أربعة مسلسلات درامية هى «الحاوى لمحسن زايد ويحيى العلمى، الدوائر المغلقة لمنى نور الدين وكريم ضياء الدين، أبناء دهشان لفاروق عطية ويوسف شرف الدين، وبحار الغربة لطه وادى ومحمد النقلى».

واستأذن فاروق من المخرج جمال عبدالحميد، مؤكدا سرعة انتهائه من تصوير أعماله، لكنه فوجئ برسالة قوية أحزنته بشدة من الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة تتضمن كلاما يبدو جارحا - ورفض المخرج الكبير جمال عبدالحميد الإفصاح عن مضمونها بشكل تفصيلى – وبناء على هذه الرسالة اعتذر فاروق الفيشاوى عن بطولة العمل.. وما إن أعلن فاروق اعتذاره.. لم يتأن الكاتب الكبير الذ اتصل فى نفس اللحظة بالفنان الكبير يحيى الفخرانى عارضا عليه لعب دور البطولة فى مسلسله الجديد.. وطلب الفخرانى قراءة الحلقات المكتوبة.. ووافق بعدها على لعب دور بشر عامر عبدالظاهر.. وقال فى حوار صحفى بعد عرض المسلسل «رغم أننى لا أحب المسلسلات المكونة من عدة أجزاء.. لكن وقعت فى غرام الشخصية من أول صفحة».

4ليلى علوى «عايدة»

قالت الفنانة الكبيرة آثار الحكيم فى حوار صحفى لها أثناء تصوير مسلسل «زيزينيا» إنها كانت الترشيح الأول للكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة والمخرج جمال عبدالحميد لكنها اعتذرت عن تقديم الدور.. فتم ترشيح النجمة الكبيرة ليلى علوى لبطولته.. المخرج جمال عبدالحميد، نفى هذه الواقعة تماما (ليلى علوى كانت الترشيح الأول للدور.. ووافقت على لعب بطولة المسلسل.. ووقعت العقود فى مكتب ممدوح الليثى وحضرت بعض البروفات.. لكن أثناء التحضير باغتها المنتج محمد فوزى وأرسل لها حلقات مسلسل التوأم للكاتب يسرى الجندى.. وعرض عليها 3 أضعاف أجرها الذى حدده قطاع الإنتاج نظير بطولتها لزيزينيا.. ووقعت ليلى فى حيرة من أمرها إلى أن تقابلنا وشرحت لى الأمر وطالبتنى كصديق أولا بقبول اعتذارها الذى كان منطقيا تماما.. وطلبت منى الاعتذار لأسامة وشرح موقفها أمامه).

بعد اعتذار ليلى علوى كانت مفاجأة كبيرة أيضا إذ لم يتم ترشيح آثار الحكيم، وكما قال لى المخرج جمال عبدالحميد (رشحت ميرفت أمين للعب دور عايدة.. ووافق أسامة على الترشيح وتواصلنا مع ميرفت التى أبدت استعدادها الكامل لتقديم الدور.. لكن حدث خلاف فى وجهات النظر بينها وبين أسامة الذى أصر على وجهة نظره.. فاعتذرت ميرفت هى الأخرى وهنا لجأنا إلى آثار الحكيم لتقديم الدور فى هذا الوقت الضيق قبل بداية التصوير).

وبذكر الفنانة الكبيرة آثار الحكيم كان لابد وأن نعلم تفاصيل اللثغة التى قدمتها ضمن تفاصيل الدور وهل كانت الشخصية المكتوبة على الورق بها هذه اللثغة (لا.. لم يكتب أسامة أنور عكاشة أن الشخصية لثغة.. بينما أضافتها آثار الحكيم من عندها وأنا شخصيا اعترضت وقلت إنها من الممكن أن تتحول فى بعض المشاهد إلى شكل كوميدى.. لكن آثار أصرت.. وطلب منى أسامة التغاضى عن ذلك مؤكدا أنها اشترطت أن تقدم الدور بهذه اللثغة أو ستعتذر.. قلت له فلتعتذر.. قال طيب هنجيب مين ومفيش وقت ؟.. وعلى ذلك تم تقديم الدور بهذه اللثغة).

5الشيخ عبدالفتاح

قدم أسامة أنور عكاشة الجزء الأول من زيزينيا مزيلا بعنوان «الولى والخواجة».. وبعد الاستقرار على الفنان يحيى الفخرانى لتقديم دور الخواجة بشر.. كان هناك بعض الترشيحات لتقديم دور الولى الشيخ «عبدالفتاح ضرغام»، طلب جمال عبدالحميد أن يقدم الفنان الكبير أحمد بدير الدور مؤكدا أنه قدم دورا عظيما قبل عامين مع المخرج يحيى العلمى والكاتب محمد السيد عيد فى رائعة جمال الغيطانى «الزينى بركات».. لكن الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة رشح الفنان خالد النبوى لتقديم الدور.

وقرأ خالد الحلقات، وكانت المفاجأة المذهلة بموافقته على المشاركة فى بطولة المسلسل لكن ليس بدور الشيخ عبدالفتاح ضرغام بينما طلب الحصول على دور «بشر عامر عبدالظاهر».. وعندما حدث ذلك أصر المخرج جمال عبدالحميد الذى لم يكن مقتنعا من البداية بترشيح النبوى بالدور على إسناده للفنان الكبير أحمد بدير الذى قدمه ببراعة مؤكدا على موهبته الكبيرة بعدما قدم أوراق اعتماده كممثل كبير من خلال «الزينى بركات».

6جيوفانى ديلورينزى

كان لدور جيوفانى ديلورينزى رئيس الجالية الإيطالية بمصر، وأحد رجال المافيا الإيطالية دور كبير ومحورى ضمن أحداث المسلسل الأمر الذى رفع سقف طموح المخرج الكبير جمال عبدالحميد ليفكر فى الفنان العالمى عمر الشريف لتقديم الدور.. وبالفعل اتصل به هاتفيا وحددا موعدا أثناء تواجد عمر الشريف بمصر.. وذهب له المخرج فى مدينة شرم الشيخ والتقيا يوميا لمدة أسبوع كامل كان عمر الشريف قد انتهى تماما من قراءة الحلقات.

وبعد قراءته اعتذر للمخرج جمال عبدالحميد رغم إعجابه بالفكرة والتجربة.. وقال له إن الفنان الكبير جميل راتب أنسب ممثل يقدم الدور (كان جميل راتب بالفعل هو الترشيح الثانى لى وللكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة رحمه الله.. وعلى الفور اتصلت به وأرسلنا له الحلقات ووافق على تقديم الدور).

7مفاجأة فريد شوقى

أثناء الجلسات التحضيرية بين مؤلف المسلسل ومخرجه، خرجت فكرة من المخرج جمال عبدالحميد مفادها الاستعانة بالفنان الكبير فريد شوقى لتقديم شخصية «عامر عبدالظاهر» والد بشر، وراقت الفكرة للكاتب أسامة أنور عكاشة.. وبالفعل تحدث مخرج العمل مع الملك الراحل فريد شوقى الذى أبدى استعدادا لتقديم الشخصية.. وقرأ حلقات المسلسل بالفعل وأبدى موافقته النهائية لتقديم الدور.

لكن قبل توقيع العقد بأيام تراجع فريد شوقى عن تقديم الدور.. وعندما سألت المخرج جمال عبدالحميد عن الأسباب قال (معرفش).. لكن السؤال الذى قد يتبادر إلى ذهنك عزيزى القارئ.. هل رفض فريد شوقى الانضمام إلى المسلسل وتقديم شخصية عامر عبدالظاهر زوج الحاجة «آمنة» التى تلعب بطولته الفنانة الكبيرة الراحلة هدى سلطان لوجود الأخيرة ضمن أحداث المسلسل؟.. هل رفض أن يكرر واقعة طلاقه من هدى سلطان التى حدثت فى الواقع.. ضمن أحداث المسلسل؟.. فى جميع الأحوال.. فشلت محاولات العودة الفنية بين فريد شوقى وهدى سلطان، ليذهب الدور فى النهاية إلى حمدى غيث.

8- وعمار يا إسكندرية

فى جميع مسلسلات المخرج جمال عبدالحميد عليك أن تتأكد بدون النظر إلى تيترات المسلسل أن من يضع الموسيقى التصويرية هو عمار الشريعى ومن يكتب كلمات التيتر هو الشاعر العظيم الراحل سيد حجاب.. لكن فى هذه المرة لم نجد سيد حجاب كاتبا للأشعار فماذا حدث؟.. ولماذا كتب الشاعر أحمد فؤاد نجم كلمات التيتر بديلا لسيد حجاب.

(شوف.. أنا طول ما عمار وسيد عايشين هما اللى بيعملوا الشغل معايا.. لكن فى مسلسل زيزينيا كان سيد حجاب يمر بظروف أسرية منعته من العمل معنا.. لم يكن فى نيتنا أبدا استبداله.. لكنه اعتذر بسبب ظروفه الأسرية.. فاستعنا بالشارع الكبير أحمد فؤاد نجم الذى جعل مصر كلها تردد كلمات الأغنية.. وعمار يا إسكندرية».

الأسبوع القادم

حكايات الفخرانى ولوسى وأحمد بدير ونبيل الحلفاوى