صدفة بعضشى الشهيرة بـ«شويكار» «2».. عندما ذبح السادات المهندس وشويكار قرباناً لسكوت الإخوان فى عز رمضان بسبب «سها هانم»

بوابة الفجر
Advertisements
 شهيرة النجار

الشيخ كشك يخطب على المنابر عن إسفاف وابتذال المهندس وشويكار

لأول مرة فى تاريخ الإذاعة وقف مسلسل من الحلقة الحادية عشرة

لعنة «سها هانم» راحت لـ«مراتى تقريباً» ليسدل الستار عن كامل العدد

لم أكن أنوى كتابة جزء ثانٍ عن الشويكارة التى تركت جزءاً من القلب ينزف وذهبت وذهب معها جزء من تاريخنا وعمرنا وأحلامنا، ولكن مع الشغف الذى وجدته من القراء، وجدت أن تقديم جزء ثانٍ لأهم ما مر بتلك السيدة النادرة واجب لها، ومهم لى ككاتبة حتى أضمن قارئاً هو أحد عشاقها وجمهورها الذى اعتبر شويكار سيدة الدلع والترند، السيدة الفريدة فى كل شىء وعكسه، الرقيقة بنت البلد وبنت الذوات المكسوفة والمكشوفة الطيبة والشريرة، ولو كانت تعلم شويكار أن نبأ رحيلها سيكون استفتاء لكل طوائف الشعب كباراً وصغاراً نساء ورجالاً على قدر قيمتها ومكانتها عندهم، ولن هذا من المستحيلات إذ إن عقارب الساعة لا ترجع للوراء، لكنها بكل تأكيد تشعر فى قبرها بحب الناس ودعوات الجماهير التى متعتهم فرفعوها لمكانة جعلتها، حتى وإن مرت السنون، راسخة فى ذاكرتهم، فسيدة المسرح التى صنعت نجومية طاغية جعلت السينما تعطيها البطولات المطلقة رغم أن البداية سينما، لكن نجاحها الطاغى بالمسرح وتقديم الثنائيات مع رفيق المرحلة فؤاد المهندس لم يمنع أن تكون بطلة بدونه فى أفلام أخرى مثل «أشجع رجل بالعالم» مع أمين الهنيدى الذى كان موضة فى تلك الحقبة، أيضاً كان يقدم مسرحاً منافساً للمهندس، ورغم ذلك عندما قدم السينما أخذ جوكر مسرحيات منافسه لتكون بطلة أمامه، كذلك بطلة لنجم تلك الحقبة الذى سرعان ما كان موضة وانطفأت وهو محمد رضا الذى كان سنيداً ولفت الأنظار من خلال مشاركته مع الثنائى شويكار والمهندس بالراديو والسينما بشخصية المعلم فى «العتبة جزاز» و»إنت اللى قتلت بابايا» و«سفاح النساء» وغيرها من ثنائياتهما، فلما قرر المنتجون استثمار نجاح «رضا» صنعوا له مجموعة أفلام تحمل اسمه مثل «رضا بوند» وكانت البطلة أمامه شويكار نجمة وبطلة مسرح المهندس ومسلسلاته الإذاعية وأفلامه، ولم ترفض أن تساعد محمد رضا وتكون بطلة أمامه لتقدمه للجمهور فيصبح «ترند» بالبلدى، فيقدم بعدها مجموعاته الشهيرة «عماشة فى الأدغال» وغيرها، بالضبط مثل شخصية اللمبى التى قدمها محمد سعد فى فيلم علاء ولى الدين «الناظر صلاح الدين» ونجحت ليقدمها المنتجون فى سلسلة أفلام منفصلة حققت جماهيرية سنوات عدة ثم انزوت، وقد ظهرت فى فترة الستينيات والسبعينيات كوميديا منافسة لكوميديا مدرسة المهندس ومدبولى، لكن سرعان ما ظهرت ثم انطفأت ولم تكمل، وأبطالها كانوا أمين الهنيدى ومحمد عوض ومحمد رضا، والثلاثة شاركتهم شويكار بطولات أفلام، ومحمد عوض تحديداً شارك المهندس بطولات مشتركة مثل «أجازة بالعافية» و«شلة المحتالين» وكان وقتها محمد عوض متزوجاً من نبيلة عبيد فشارك المهندس وزوجته شويكار الثنائى الجديد نبيلة عبيد وزوجها محمد عوض بطولة ذلك الفيلم اعتماداً على جماهيرية الثنائى الأول، ورغم ذلك لم يحقق الفيلم النجاح المطلوب ولم يساعد «عوض» و«نبيلة» أن يقدما بطولات معاً بمفردهما خاصة بعد طلاقهما.

1- شاركت رضا والهنيدى بطولات لتساعدهما على النجومية

ربما كان اسم شويكار قد حقق جماهيرية زائدة عن اسم المهندس وربما موافقتها على مشاركة مساعدين لهما بالأمس مثل محمد رضا وأمين الهنيدى قد خلق جواً من تعكير الجو العام بينها وبين زوجها فؤاد المهندس، خاصة أن تصريحها بأن المهندس كان يغار من نجاحها، وإذا حاولت عزيزى القارئ أن تبحث عن مجموعة الأفلام التى شاركت شويكار فى بطولاتها بعيداً عن المهندس ستجدها كثيرة وإذا بحثت أثناء العشرين عاماً التى تزوجا فيها ستجد فيلماً واحداً تقريباً حمل بطولته فؤاد المهندس كان «جناب السفير» إنتاج عام 1966 مع سعاد حسنى ورشدى أباظة وسهير البابلى فى حين كان الزواج فى 1964 أثناء عرض مسرحية «أنا وهو وهى» وكانا وقتها أيضاً يصوران معاً فيلم «هارب من الزواج» الذى كان بالمسرحية طلب الزواج على المسرح وبالفيلم أثناء مشهد العرس كان عقد القران الحقيقى، إذن غيرة المهندس من نجاح شويكار كانت سبباً رئيسياً أم غيرة المهندس على زوجته الأنثى التى أصبحت حلم كل شاب ورجل بخفة ظلها وشياكتها وجمالها النادر اللافت؟ أم بحسه الذكورى كان يرى نظرة الطمع فى عيون الرجال على زوجته ذات المعايير المختلفة، فهى ليست فى رشاقة سعاد حسنى لكنها أنثى مكتملة وليس وجهها فى سحر عيون لبنى عبدالعزيز ولكن العين خاطفة، وليست فى أنف فاتن حمامة لكنها آخذة، وليس صوتها المتسلل الناعم العصفورى ولكن ما أن تنطق حتى يسبّح الخلق بنعمة خالقه، شويكار نادرة وندرتها جعلت المهندس يشعر بالغيرة، ومعه كل الحق ولا أريد أن أدخل فى منطقة الحديث تفصيلياً حول الممثل الشاب الذى كان سبباً فى صدع البيت المعمور، لأنه حديث أعتقد «بايخ»، وهذا الممثل الشاب وقتها اعتاد على ذلك ليس مع نجمة القلوب شويكار فقط، ولكن مع أسماء النجمات فى نجومية شويكار أيضاً، لكن الله أذاقه مما عمل فكان زواجه وطلاقه حديث الدنيا، تسلل لنجمات كثيرات وحاول التقرب منهن عسى أن يفرضنه على المنتجين أو يقمن بالإنتاج ومنحه البطولة، وهذه الطريقة فلحت مع نجمة كبيرة منحته فرصة عمره وأصبح بطلاً للمرة الأولى والأخيرة معها ووقف كدور مشارك مع شويكار والمهندس ودور ثالث مع أسماء نجمات صنعن سينما مصر، ولكن مثلما صعد مثلما انزوى وظل اسمه مرتبطاً فقط بما فعله عندما دخل الوسط الفنى ومرتبطاً بقصة طلاقه من زوجته بعد ذكر اسمها فى شبكة كبيرة للآداب، حتى عندما توفى منذ عام لم أتوقف عند نبأ رحيله سوى بقولى ربنا يرحمه ويغفر له ويتجاوز عن سيئاته.

2- سها هانم والإخوان والشيخ كشك والخلاعة والفجور

اعتادت السينما أن تقدم الأعمال الناجحة إذاعياً، وكان من أوائل تلك الأعمال مسلسل «سمارة» التى قدمته سميحة أيوب بالإذاعة وتحية كاريوكا على شاشة السينما، لكن نصيب الأسد من ميكروفون الإذاعة لشاشة السينما كان للثنائى فؤاد وشويكار «شنبو فى المصيدة» و«أنت اللى قتلت بابايا» و«العتبة جزاز» وكثير جداً، كما نجحت تلك الأعمال فى الإذاعة مع طلعة كل هلال رمضان حتى أصبح من مفردات الصيام مسلسل المهندس وشويكار، ومع ظهور التليفزيون كان يتوقف بثه ساعتين فى رمضان بعد الإفطار لإعطاء الفرصة للجماهير متابعة المسلسلات التى كانت تقدم وبرامجها وهى مدتها ربع ساعة لكل عمل وطبعاً بدون إعلانات لتصبح الماركة المسجلة للشهر الفضيل شويكار والمهندس، حتى جاء رمضان عام 1977 فى عز شهر أغسطس ويقدم الثنائى مسلسل «سها هانم رقصت على السلالم» وكانت تدور أحداث المسلسل حول فتاة صغيرة مراهقة تحب ابن الجيران وسرعان ما يشعر الأب أن نهايته قربت فيخاف على ابنته أن يتركها فى الدنيا وحدها، خاصة أن والدتها متوفية وليس لها إخوات ولا أقارب، فيقرر أن يختار لها أحد الشباب الذين يعملون معه ليكون عريساً لها ويفاجئها بالخبر وتتزوجه وهى مرغمة، لكنها تكره أن ترفض لوالدها طلباً ولم تصارحه بحبها لابن الجيران وتصدق نبوءة الأب ويتوفى بعد أيام من زواج ابنته، وفجأة تصرخ الفتاة ناسية كل شيء فى ذاكرتها مع والدها وناسية حتى زوجها ويجتمع الجيران ليخبروها أن الشخص الموجود بالبيت هو زوجها لكن دون جدوى، وهنا يظهر الطبيب النفسى الذى يقرر أن تبتعد عن زوجها شهراً ليحاول علاجها، عند هذا الحد نقطة ولم نكمل.. لماذا؟ لأن هذا المسلسل فى عز الشهر الفضيل تم منع إذاعة بثه من الحلقة الحادية عشرة، فى واقعة تحدث لأول مرة فى تاريخ الإذاعة المصرية وتاريخ المهندس وشويكار، ولتكون التهمة الإسفاف والابتذال.. نعم وجهت تهم الإسفاف والابتذال والخلاعة للأستاذ والليدى شويكار وهما يقدمان عملاً بالصوت!! ليصل الأمر أن يصدر الشيخ كشك، وهو أحد الشخصيات المهمة التى لعبت دوراً مهماً فى سبعينيات القرن الماضى وكان يسجل خطبه على شرائط كاسيت وكانت تلقى رواجاً بين عامة الشعب وتنتشر بينه الناس كالنار فى الهشيم، خطبة كاملة عن الابتذال والإسفاف الذى وصل له حال البلد، وأن يكون فى الشهر الفضيل شهر القرآن مسلسلاً تمت إذاعته كالمارشات العسكرية «سها هانم رقصت على السلالم» وهاتك يا كلام فى الحكم والإذاعة والفن وشويكار والمهندس وقتها، مما أشعل الدنيا وكان الزعيم الراحل أنور السادات- وقتها- قد بدأ يفتح المجال للإخوان والسلفيين لممارسة الحياة، وكان من طليعة هؤلاء الشيخ كشك الذى انبرى ليشعل الدنيا لترضخ الدولة المصرية وقتها وتوقف عرض المسلسل ولا تجد بديلاً له، ولكن لأن العمل كان مسجلاً ومباعاً قبلها للمحطات العربية باسم الماركة المسجلة للنجاح الذى ليس له نظير شويكار والمهندس، فقد أذاعته بقية المحطات العربية إلا مصر التى رضخت فى أولى تجارب العلاقة بين السادات والإخوان- وقتها- ليدفع الثنائى الأشهر أول فواتيرها والتهمة إيه إسفاف!! والحقيقة البعض قال إن قرار وقف المسلسل وهو الأول من نوعه فى مصر كان بأمر السادات الذى واجه ضغوطاً من الإخوان فما كان من وزير الثقافة والإعلام وقتها إلا إصدار قرار المنع لتهدئة الأصوات!!

3- «مراتى تقريبا» هو «سها هانم» خلّص على المهندس وشويكار مسرحياً!

ورغم أن كل أعمال المهندس وشويكار تم تحويلها لأفلام ناجحة كسرت الدنيا، ومسرحياتهما كان يكتب لشهور على بابها «كامل العدد»، إلا أن الشمس بدأت تغرب، حيث قرر المهندس وشويكار تحويل المسلسل الذى تم منعه وأصبح حديث الصيام والمصريين وأشعل نار أغسطس أكثر مما هى مشتعلة «سها هانم رقصت على السلالم» ويتم توجيه الضربة القاضية لتاريخ الأستاذ الذى قدم الكوميديا الراقية أنه أول من يتهم بتقديم الإسفاف والابتذال عبر ميكروفون الإذاعة ويتم منع العمل كقربان للعلاقة الجديدة بين السادات والإخوان وتنظيمات الدين، يقرر المهندس أن يتحدى الكل ويحول المسلسل لمسرحية حاملة اسم «مراتى تقريباً» ويشاركه مع شويكار البطولة محمد عوض وتأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، حيث انصرف الجمهور عن المسرحية وترفع لافتة كامل العدد لأول مرة منذ ثلاثة عقود ليسدل الستار على أعظم ثنائى عرفه المسرح والسينما والإذاعة المهندس وشويكار لترسب المسرحية بالثلاثة ولم يشفع لها الاستعانة بجوكر تلك المرحلة محمد عوض، ليبدأ النجم الساطع فى الأفول المسرحى ويصاب الثنائى شويكار والمهندس باكتئاب حاد، فهى من مدرسة عبدالمنعم مدبولى التى لا تعتمد على الارتجال لأنه طالما يوجد نص جيد فلا مجال للخروج عن النص مطلقاً، تلك المدرسة مدرسة الخروج عن النص التى ظهرت فى جيل الكوميديا الجديد سيد زيان ونجاح الموجى وسعيد صالح وسمير غانم ومحمد نجم. أما عادل إمام فكانت تعتبره شويكار من مدرسة المهندس ومدبولى وله طابع متميز ممتد متطور.

4- مزاد شويكار! وجنازة سعاد حسنى!

فى صيف 2001 فوجئ الجمهور أن الجميلة شويكار تضع إعلاناً بإحدى الصحف عن مزاد لبيع بعض المقتنيات التى تخصها (بيانو وبعض قطع الأثاث) وهنا تتناثر الشائعات.. «شويكار فلست»، «شويكار مريضة»، «شويكار مهاجرة»، وهذه العادة فى مثل هذه الظروف، وفى الموعد المحدد تهافت عدد كبير من محبى اقتناء متعلقات المشاهير يراهنون على لفوز بالقطع متخيلين أنهم سيجدون نجمتهم المفضلة شويكار وسيلتقطون الصور بجانب القطع التى سيحظون بها، بل وصل الأمر لحضور عدد من الأثرياء العرب فى طائرات خاصة لحضور المزاد والفوز بمقتنيات شويكار سيدة العصر الجميل قطعة البسبوسة بالقشطة، لتفاجئ شويكار جمهورها بعدم الحضور... ليه؟.. لأنها كانت تحضر جنازة الراحلة سعاد حسنى التى ماتت فى لندن، والحقيقة بعدم حضورها فوتت الفرصة على الفضوليين والقادمين لمعرفة السبب فى عمل المزاد، وأعلنت شويكار وقتها أن كثيراً من أهل الفن حول العالم يعرضون مقتنياتهم للبيع وسبقتها مريم فخر الدين وزهرة العلا وبرلنتى عبدالحميد وهى أشياء لم تعد بحاجة لها وغالية الثمن، أما ملابسها وإكسسواراتها التى ظهرت بها فى مسرحياتها وأفلامها وكل ما يخص رفيق الدرب فؤاد المهندس حتى نسخ السيناريوهات والنصوص الدرامية وشرائطها السينمائية فمازالت لديها.

وهو ما يعنى أن لدى منة ابنة الراحلة شويكار كنزاً كبيراً وثروة لا تقدر بثمن، إما عليها أن تضعها لمتحف ومقتنيات لوالدتها الراحلة التى هى جزء حى من تاريخ لامع فى شريط سينما ومسرح وراديو مصر فى عصره الذهبى، أو تقدمها -وهى نصيحة منى لها- لمكتبة الإسكندرية لعملها فى صالة تخصها كما حدث مع مقتنيات سيدة الشاشة فاتن حمامة ونور الشريف ومحمود عبدالعزيز وقبلهم زعماء مصر عبدالناصر والسادات، والحق أنا لا أبالغ عند القول إن المطالبة بعمل متحف لمقتنيات شويكار ليس مجازفة، فشويكار حالة بكل ما تحمله الكلمة من مفردات فنية وإنسانية وأنثوية.