محمد مسعود
كتب
محمد مسعود

محمد مسعود يكتب: أساطير الدراما «7».. حديث الصباح والمساء ملحمة الحياة والموت

ليلى علوى تشترط التواجد فى 4 مشاهد على الأقل فى كل حلقة من الـ14 التى تظهر فيها وتحصل على 350 ألف جنيه نظير البطولة

محسن زايد حصل على 20 ألف جنيه للساعة الدرامية بواقع 380 ألفا فى 28 حلقة

نور الشريف وصلاح السعدنى يرفضان عطا المراكيبى لوفاة الشخصية بعد 12 حلقة

عبلة كامل حصلت على 90 ألفًا ودلال عبد العزيز 90 ألفًا وخالد النبوى 55 وتوفيق عبد الحميد 25 ألفًا

عندما تتقطع الطرق.. وتختصر المسافات.. وتُذبح الأيام بسكاكين الزمن.. يظهر الإنسان، فى صورته الحقيقية.. لا إرادة له فى ميلاد.. ولا حيلة له فى موت.. يجتمع أهل أرض.. يملكها رب السماء.. فى مشهد كتبه القلم.. جئنا جميعا.. لنلعب أدوارنا.. دون تحريف.. فى سيناريو وضع فى اللوح المحفوظ.. مكون من عناصر محددة.. القسمة والنصيب.. والرزق والقدر.


وعلى مسرح الزمن، تنشأ الدراما الحقيقية، دون صراعات فارغة.. فى دنيا زائلة.. فالصراع الأهم.. والمعركة الأكبر.. تكمن فى تفاصيل الرحلة.. فيما يحدث بين تأشيرتى الدخول إلى الدنيا.. والخروج منها.

وهى الفلسفة، التى قدمها أديب نوبل، العالمى الراحل، نجيب محفوظ فى روايته «حديث الصباح والمساء»، التى استمدت شهرة ونجاحا ربما يفوقان شهرتها ونجاحها، بعد عرض المسلسل الذى صاغ له السيناريو والحوار المبدع العظيم الراحل محسن زايد، وأخرجه أحمد صقر، لحساب قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتليفزيون المصرى، والمنتج الكبير جمال العدل.

1بداية الملحمة

فى بداية عام 1999، فكر جمال العدل فى الدخول إلى مجال الإنتاج التليفزيونى، لكن من بوابته الكبيرة التى لم يتعجل اقتحامها، فأساس إنتاج أى عمل جيد، هو السيناريو الجيد، فإذا تمكن من الحصول عليه، يكون قطع الخطوة الأولى نحو تحقيق عمل ناجح، وفى هذه الأثناء تلقى جمال العدل تليفونا من المنتجة ناهد فريد شوقى تعرض عليه فكرة المشاركة فى إنتاج مسلسل عن نص لأديب نوبل نجيب محفوظ.

تحمس العدل، وذهب وبصحبته ناهد بالفعل إلى الأديب الراحل ووقعا معه عقدا يفيد شراءهما لحقوق رواية «حديث الصباح والمساء»، ولعل سهولة الحصول على رواية نجيب محفوظ قابلتها صعوبة فى العثور على كاتب يستطيع صياغة هذا النص الأدبى الصعب فى معالجة درامية وكتابة السيناريو والحوار لها، فهى مهمة شبه مستحيلة، لكن جمال العدل قرر أن يسند مهمة كتابتها إلى الراحل محسن زايد، وهو من أفضل كتاب السيناريو على مر العصور.

وافق محسن زايد على كتابة المسلسل، لكنه طلب أجرا خرافيا فى ذلك الوقت، طلب 20 ألف جنيه كاملة نظير كتابة الساعة الدرامية الواحدة.. وخرج المسلسل فى نحو 19 ساعة، بواقع 28 حلقة.. ما يعنى أنه حصل على نحو 380 ألف جنيه فى وقت كان كبار المؤلفين فى مصر لم يتخطوا حاجز المائة ألف جنيه.

وبعد الاتفاق، عاش محسن زايد منعزلا فى شبرامنت، يكاد لا يخرج إلا قليلا لمدة عامين متكاملين.. عرف الوسط الفنى كله.. أن زايد سيخرج بعد كتابة المسلسل بعمل « تاريخى» وملحمة درامية فذة وهو ما كان بالفعل، وأثناء كتابته لحلقات المسلسل كان يزوره صديقه الشاعر فؤاد حجاج الذى قال له: «مستحيل رواية زى دى يتعمل لها سيناريو»، وهو ما زاد من إصرار محسن زايد فكلما كتب حلقة أعطاها لصديقه لقراءتها.. وعندما أتم فؤاد حجاج قراءة العشر حلقات الأولى كتب البيت التالى: « مين فينا جى مرساها مين رايح.. لحظة ميلاد الفرح كان فى حبيب رايح»، وهنا جن جنون محسن زايد فما كتبه فى 10 حلقات لخصه صديقه فى سطرين كانا بداية كلمات أغنية التيتر التى لحنها عمار الشريعى ورشح المطربة أنغام لغنائها وهو ما وافقت عليه جهة الإنتاج.

ومن فرط كثرة الشخصيات التى جاءت بالرواية، رسم محسن زايد شجرة على حائط مكتبه تتضمن جميع الشخصيات التى بدأت بالجيل الأول «عطا المراكيبى، يزيد المصرى، الشيخ القليوبى.. وهدى».

2شروط ليلى علوى

ما إن قرأت النجمة الكبيرة ليلى علوى التى كانت تتربع على عرش الدراما عند تنفيذ المسلسل عام 2001 مع النجمة الكبيرة يسرا، سيناريو المسلسل، حتى وجدت أن شخصية «هدى» سليلة العائلة العريقة من باشوات الزمن الماضى تموت فى الحلقة الرابعة عشرة من أحداث المسلسل، ليلى فكرت طويلا قبل أن تبدى موافقتها النهائية، وكان لها شرطان.

الشرط الأول كما أخبرنى المنتج جمال العدل، أن ألا يقل ظهورها فى كل حلقة من الأربعة عشرة حلقة، عن أربعة مشاهد، لم تطلب أكثر من أربعة مشاهد لكونها على دراية وعلم بدراما المسلسل الذى يقوم على شخصيات كثيرة، تولد وتموت، وتم التنسيق مع الكاتب محسن زايد ولم يجد العدل صعوبة فى تنفيذ هذا الشرط، فليلى لم تهتم بحجم الدور بقدر اهتمامها بحجم الموضوع وأبعاده وقيمة المسلسل ككل.

أما الشرط الثانى فكان متعلقا بالأجر، فليلى طلبت الحصول على 25 ألف جنيه فى الحلقة الواحدة بواقع 350 ألفا نظير الظهور فى 14 حلقة، وهو ما وافق عليه أيضا المنتج جمال العدل، كونه أجرا طبيعيا لها كنجمة كبيرة فى هذه المرحلة.. لتنضم ليلى علوى إلى كتيبة العمل الذى حمل اسمها كبطلة.

3- البحث عن عطا المراكيبى

أراد المنتج جمال العدل البحث عن اسم كبير يلعب دور «عطا المراكيبى» الذى يتزوج من هدى وتتحول حياته من الفقر إلى الثراء، ورشح بالفعل الفنان الكبير نور الشريف الذى أبدى إعجابه الشديد بالنص الدرامى الذى كتبه محسن زايد لكنه أبدى تحفظه وتخوفه من موت الشخصية خلال أحداث الحلقة الثانية عشرة.. وتقبل المنتج اعتذاره بصدر رحب، لكن فى حقيقة الأمر أن نور كان قد وقع بالفعل عقدا مع المنتج ممدوح يوسف وقطاع الإنتاج للعب بطولة مسلسل « عائلة الحاج متولى» الذى كتبه مصطفى محرم وأخرجه محمد النقلى، وحل فيه نور بديلا للفنان الكبير محمود عبدالعزيز الذى رفض لعب بطولة المسلسل .

بعد رفض نور الشريف لدور عطا المراكيبى، تم ترشيح الفنان الكبير صلاح السعدنى لمشاركة ليلى علوى البطولة.. لكن صلاح اعتذر لنفس أسباب نور الشريف وهى وفاة الشخص فى الحلقة 12، وقرر أن يلعب بطولة مسلسل «أهل الدنيا» الذى كتبه ناجى كامل وأخرجه رضا النجار لحساب مدينة الإنتاج الإعلامى والمنتج محفوظ المغازى، وتم إسناد الدور بعد ترشيحات أخرى إلى الفنان أحمد خليل الذى لعب الدور بتمكن واقتدار.

المدهش أن أثناء عرض المسلسل تقابل المنتج جمال العدل مع الفنان نور الشريف الذى أقسم له أنه يتابع « حديث الصباح والمساء» بشغف، ولا يتابع مسلسله «عائلة الحاج متولي»!.

4من الأرض إلى السماء

فى حديقة غناء، أغلب الظن أن الكاتب محسن زايد، والمخرج أحمد صقر، صوراها لنا على أنها الجنة، تقابل أبطال المسلسل جميعا.. ففى جنة الخلد يجمع رب العالمين أهل الجنة أجمعين، وفى جنة محسن زايد وأحمد صقر، بدأ الأخير تصوير أحداث المسلسل فى حديقة قصر شاسعة المساحة، لمدة تصل إلى نحو أسبوعين تصوير، ولأن جميع الممثلين بالعمل التقوا فى هذه الحديقة فإن أوردر التصوير كان يبدأ من الرابعة فجرا وقبل بزوغ شمس اليوم الجديد، حتى ينتهى جميع الممثلين من عمل الماكياج!.

أيام التصوير فى حديقة القصر تسببت فى حدوث نوع من الألفة بين جميع أبطال وممثلين العمل، كما قالت لى الفنانة الكبيرة سلوى خطاب التى لعبت دور «راضية».. وأخبرتنى أنها فخورة بالمشاركة فى هذا العمل: «وقتها مكناش بناخد أجر كبير.. كنا بنجرى وراء الدور الحلو.. وفعلا الدور الحلو هو اللى بيبقى وبيعيش».

الفنانة سلوى خطاب ذكرت موقفا جمعها بالمنتج جمال العدل والمخرج أحمد صقر: «كنا يوم بنصور مشهد فى ديكورى أنا وإبراهيم يسرى، وكان ذلك فى الصباح الباكر ومكنتش لسه دخلت فى المود.. وبعد نهاية المشهد المخرج أحمد صقر قال ok وقتها كان الأستاذ جمال العدل فى البلاتوه.. وبعد نهاية المشهد قال لى مش أنت.. أنت عندك أحسن من كده.. فى إشارة إن المشهد لم يعجبه.. جريت على الأستاذ أحمد صقر وطلبت منه إعادة المشهد.. فقال المشهد كويس.. مين اللى قال لك إنه مش كويس.. قلت له الأستاذ جمال العدل.. فرد قائلا: غريبة أول مرة أشوف منتج عايز يخسر.. وبالفعل تم إعادة المشهد وبعد تصويره قال لى الأستاذ جمال: «أيوه كده».

وهل خسر جمال العدل فى إنتاج هذا العمل؟.. سألته فقال: «عندما تعاقدت مع قطاع الإنتاج على تنفيذ المسلسل وقعنا عقدا يفيد بأن ميزانية المسلسل 4 ملايين جنيه.. والمفترض أن يتم الإنتاج بمبلغ أقل لتحقيق هامش ربح.. لكن الميزانية الفعلية للتنفيذ وصلت 4 ملايين و200 ألف جنيه.. فعلا خسرت فى العمل 200 ألف جنيه.. لكن كسبت مسلسلا عظيما.. وبالمناسبة التليفزيون دفع بقية مستحقاتى عن المسلسل بعد عرضه بعام كامل»!!.

5- كوكبة النجوم

فى مسلسل «حديث الصباح والمساء» ستجد أن ممثلات متقاربات فى الأعمار، إحداهن تلعب دور ابنة لزميلتها.. وأم لزميلة أو زميل آخر من شريحتها العمرية، ولعبت سلوى خطاب دور «راضية» ابنة «جليلة» التى لعبت دورها الفنانة القديرة عبلة كامل، وعن ذلك قالت سلوى: «بُص.. الموضوع مش غريب علينا لأن اللى درس فى المعهد عمل أدوار لا تتلائم مع عمره، فإحنا متعودين على كده.. وده كان بيعمل مادة ضحك جوه البلاتوه ونقعد نقول لبعض يا بنت فلانة.. باسم الشخصية، وزخم النجوم فى المسلسل أشعل المنافسة وجعلها مباراة فى التمثيل، والحقيقة السيناريو نفسه كان ممتمعا جدا لما تقرأه».

عبلة كامل التى لعبت دور جليلة طوال أحداث المسلسل بالكامل كونها شخصية ممتدة من البداية إلى النهاية، حصلت على 90 ألف جنيه.. رفعتها إلى 110 آلاف فى المسلسل التالى مع المنتج محمود دهموش، أما دلال عبد العزيز التى لعبت شخصية «نعمة» فطلبت الحصول على مائة ألف جنيه نظير مشاركتها فى المسلسل، لكنها وقعت على أجر مماثل لأجر عبلة كامل، فيما حصل الفنان خالد النبوى الذى قدم شخصية «داود باشا» على 55 ألف جنيه وحصل الفنان توفيق عبد الحميد الذى قدم شخصية «عزيز» على 25 ألف جنيه.

وبمناسبة شخصية «عزيز»، رشح المخرج أحمد صقر ممثلا آخر، كان معروفا بأن ثمة صداقة بينهما.. لكن المنتج جمال العدل اختار توفيق، الذى تلقى سيناريو المسلسل وأعلن عن موافقته بعد ساعتين من استلامه السيناريو.. مؤكدا أنه قرأ السيناريو من قبل وكان يدعو الله أن يطلبوا منه تجسيد شخصية عزيز.. وهو ما حدث بالفعل.

المسلسل العظيم شارك فى بطولته كوكبة من النجوم بقيادة ليلى علوى، أحمد خليل، أحمد ماهر، عبلة كامل، دلال عبد العزيز، سلوى خطاب، خالد النبوى، توفيق عبدالحميد، محمود الجندى، إبراهيم يسرى، صبرى عبدالمنعم، نيللى كريم، أحمد رزق، مها أحمد، حنان مطاوع، منة شلبى وعلا غانم.