رامى رشدى
كتب
رامى رشدى

رامى رشدى يكتب: معركة «الطيب» و«علام» على دار الإفتاء

سجال قانونى ودستورى بين الأزهر والإفتاء.. والبرلمان و«كبار العلماء» تقطع ألسنة الإخوان

«لا يوجد خلاف بين الأزهر ودار الإفتاء حول مشروع قانون استقلال الدار»، بهذا الرد الحاسم لهيئة كبار العلماء، قطعت أعلى هيئة فى الأزهر ألسنة جماعة الإخوان الإرهابية، وأجهضت محاولتها للترويج بوجود غضب أزهرى من القانون أو خلاف حوله بين مؤسسات الدولة. وقالت الهيئة فى بيانها، إن الأزهر أبدى رأيه فى القانون تطبيقا للدستور، وحرص مجلس النواب على الاستماع لرأى المؤسسة الدينية، ما يعبر عن نضج بين مؤسسات الدولة الوطنية الكبرى، ولا يمكن بأى حال تصوير اختلاف الرأى باعتباره صراعا بين المؤسسات.

1- «كبار العلماء» تجهض محاولة الترويج لخلاف بين الأزهر والدولة

هيئة كبار العلماء أكدت أن التباين فى الآراء حول مشروع دار الإفتاء يأتى فى إطار المصالح العليا للوطن، كما أن الدار كانت دائما إحدى أذرع الأزهر المهمة، ووجودها تحت مظلته أمر مفروغ منه منهجيا وفكريا، وكان منصب المفتى ولا يزال، وسيبقى من أبناء الأزهر، مؤكدة أن رأى الأزهر هدفه تحسين تنظيم شئون الإفتاء وضمان اتساق عملها مع هيئات الأزهر الأخرى.

واستنكرت الهيئة المحاولات المتعمدة لإظهار تحفظ الأزهر المنسجم مع الدستور والتقاليد البرلمانية فى صورة خلاف بين الأزهر والبرلمان، رغم أن الأزهر يحظى بالدعم الكامل من جانب الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى يعبر فى كل مناسبة عن اهتمامه وتقديره الكامل للأزهر وشيخه.

ودعت هيئة كبار العلماء المواطنين لعدم تصديق ما يروجه صناع الفتن الراغبين فى إشعال الصراع وتصدير صورة سلبية عن الأوضاع الداخلية لمصر، لخدمة أجنداتهم المتربصة بمصر والتى تترجم بوضوح طبيعة نواياهم السيئة التى تختلق الفتن، وتحرص على إشعالها.

ودعت الهيئة المواطنين للاصطفاف الكامل خلف الوطن وقياداته وقواته المسلحة فى مواجهة التحديات الكبرى التى تواجه الوطن؛ مؤكدة ثقة الأزهر وشيخه وعلمائه بتقدير الرئيس للأزهر الشريف وحرصه على قيامه بدوره ورسالته العالمية.

2- جلسة حاسمة فى البرلمان حول استقلال «الإفتاء»

سبق بيان هيئة كبار العلماء سجال فى البرلمان بين مقدمى المشروع وممثل الأزهر، فى جلسة قوية أدارها الدكتور على عبد العال، رئيس المجلس شهدت مناقشات واسعة حول تبعية دار الإفتاء لوزارة العدل، والتى اعترض عليها بعض النواب استجابة لاعتراض مشيخة الأزهر على المشروع.

وتنص المادة الواردة فى مشروع قانون بتنظيم دار الإفتاء على أن: «دار الإفتاء المصرية هيئة ذات طابع دينى، تتمتع بالشخصية الاعتبارية، تتبع وزارة العدل، تتمتع بالاستقلال الفنى والمالى والإدارى، مقرها الرئيس محافظة القاهرة، ولها أن تنشئ فروعاً بالمحافظات».

الدكتور أسامة العبد، رئيس اللجنة الدينية ومقرر التقرير، أوضح خلال الجلسة أن الأصل فى تقديم هذا المشروع تنظيم عمل الدار من خلال قانون وليس لائحة، موضحا أن تبعية الدار لوزارة العدل كان بهدف أن تكون لها مظلة سياسية، أما المظلة الرسمية فتظل للأزهر.

وقال العبد، إن قضايا الإعدام هو عمل مشترك بين دار الإفتاء ووزارة العدل وبالتالى هناك عمل مشترك بينهما، نبحث عن الاستقلال الفنى والمالى والإدارى.

وأعلن ممثل الأزهر رفضه للمشروع بقوله إنه لن يحقق الوسطية فى الخطاب الدينى، ولكنه سيجعل الدار تتغول على اختصاصات الأزهر، حيث ينص الدستور على أن الأزهر هو المرجع الأساسى فى كل الأمور الشرعية وفى صدارتها الإفتاء، والبت فى جميع الأمور المتعلقة بالشريعة، والرد على الاستفسارات الشرعيَّة من أى جهة، وتقديم الآراء الشرعية فى شأن المعاملات المالية المعاصرة، وإجراء الأبحاث الشرعية المتعلقة بالفتوى.

وقال ممثل الأزهر إن المشروع يشهد مخالفات دستورية وقانونية تمثل تعديا على الأزهر الذى لا يمثل أشخاصا وإنما رسالة علمية وواجب حدَّده الدستور فى باب مقومات الدولة بصورة لا لبس فيها، ولذا فإن أى هيئة دينية إسلامية يتم إنشاؤها، وتعمل على تحقيق رسالته، تُعَدُّ بالضرورة جزءًا منه يراجع أعمالها، ويشرف عليها، وغير ذلك يعد مخالفة صريحة للدستور.

وعقب الدكتور على عبد العال، رئيس المجلس، وقال: «الموضوع فيه حساسية معينة ويوجد 3 اقتراحات أمام البرلمان، إما أن تكون تبعية الدار للأزهر أو رئيس مجلس الوزراء أو وزارة العدل.. ونبحث عن صيغة توافقية، والعلاقات يجب أن تكون جيدة، وأؤكد دوما أن الأزهر كيان شامخ وثابت مثل الأهرام».

ولفت عبد العال إلى أن الدكتور أسامة العبد، مقدم مشروع القانون هو ابن من أبناء الأزهر رافضا مقترح أن تتبع الدار رئاسة الجمهورية بقوله: «عايزين نبعد عن الصيغة السياسية».

3- خطاب الأزهر للبرلمان

صباح تلك الجلسة التى انعقدت فى ١٩ يوليو أرسل الأزهر الشريف خطابا للدكتور على عبد العال، رئيس مجلس النواب، يتضمن رأى هيئة كبار العلماء فى المشروع، مؤكدة أن مواده تخالف الدستور، وتمس باستقلالية الأزهر والهيئات التابعة له، وعلى رأسها هيئة كبار العلماء وجامعة الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية.

وتضمن الخطاب أنه بعد الاطلاع على المشروع، والمداولة بين هيئات الأزهر، يرى الأزهر عدم الموافقة على مشروع القانون المعروض بصورته الراهنة، إلا إذا تم تعديل مواده ليكون متسقا مع الدستور.

وأوضحت الهيئة المواد المراد تعديلها ليكون نصها كالآتي: «دار الإفتاء هيئة ذات طابع دينى تتبع الأزهر الشريف، وتتمتَّع بالشخصية الاعتبارية، والاستقلال المالى والإدارى، يكون مَقرُّها الرئيس بمحافظة القاهرة، ولها أن تُنشئ فروعًا بالمحافظات باعتبارها هيئة دينية تنظيمها قانونًا يتم لأول مرة بعد إصدار الدستور الذى نصَّ على أن الأزهر هو المرجع الأساس فى العلوم الدينية والشؤون الإسلامية». أما فى حال الإبقاء على تبعية دار الإفتاء لوزارة العدل فيجب حذف عبارة «ذات طابع ديني»؛ لأنه لا يمكن أن تكون ذات طابع دينى وتتبع الوزارة لأنها ستمارس أحد الشئون الإسلامية والعلوم الدينية، وهو أمر ولايته للأزهر دون غيره.

4- موافقة البرلمان مبدئيا على قانون الإفتاء

رغم رد الأزهر وبيان هيئة كبار العلماء إلا أن البرلمان وافق مبدئيا على مشروع القانون الذى يتضمن 23 مادة، ويهدف لإعادة تنظيم دار الإفتاء ومنحها الشخصية الاعتبارية المستقلة والاستقلال المالى والفنى والإدارى، وتحديد آلية عمل المفتى وكيفية اختيار أمناء الفتوى. 

ويهدف القانون لإعادة تنظيم كل ما يتعلق بالمفتى من حيث: وضعه الوظيفى، وإجراءات تعيينه واختياره، ومدة شغله للمنصب، والتجديد له، وسلطاته، واختصاصاته، ومن ينوب عنه فى تسيير شئون الدار بوجه عام فى أحوال معينة، كما يستهدف بيان أوضاع أمناء الفتوى، وتوصيفهم وآلية تعيينهم، وتحديد قاعدة منهجية يسيرون عليها فى عملهم، فضلا عن إنشاء لجنة لأمناء الفتوى للنظر وإبداء الرأى الشرعى فيما يحال إليها من المفتى، وإنشاء مركز لإعداد المفتين تابع للدار لتأهيلهم داخل مصر وخارجها، وإكسابهم المهارات اللازمة لذلك، وتحديد اختصاصاته، وإداراته، ومدة الدراسة فيه، وشهادته المعتمدة.