محمد فؤاد يكتب: إشكالية «الشيوخ»!

بوابة الفجر
Advertisements

تستعد الدولة الآنبكامل أجهزتها لإجراء انتخابات مجلس الشيوخ الجديد، بعد ٦ سنوا ت تقريبا من توقف ا لعمل بنظام« غرفتى البرلمان» ، ليعود المجلس بموجب التعديلات الدستورية التى تمت ٢٠١٨، ولكن بإطار قانونى ودستورى يقلل من سلطاته وأدواره المعهودة.

لقد كنت من البداية رافضا لعودة مجلس الشيوخ «الشورى سابقا»، إلا مع صلاحيات قوية تضفى فائدة من وجوده وتحلل الموازنة التى سوف يتم تخصيصها له، وأعلنت ذلك صرا حة فى موقفى من ا لتعديلات الدستورية ٢٠١٨، معتمدا فى ذلك على اًسانيد وأدلة اعتقدت أنها تصيب الحقيقة.

أكدت وقتها موافقتى من حيث المبدأ على عودة مجلس الشيوخ، حيث إن وجود غرفة ثانية لبرلمان يمثل ضمانة أساسيه لإنجاز العملية التشريعية بطريقة صحيحة، بجانب دوره فى استقرار الحياة السياسية فى الدولة والمساهمة فى توازن سلطات الدولة التنفيذية والتشريعية. 

إلا أن المواد الخاصة بتنظيم الإنشاء، أصابها بعض من القصور الإجرائى وذلك بالنسبة للمهام التشريعية المخولة للمجلس، خاصة أنها لم تكن واضحة إطلاقا فى تحديد سلطات المجلس والموقف حال الخلاف بينه وبين مجلس النواب، بجانب الإشكالية الأكبر وهى سحب سلطاته الرقابية.

كل هذه الأمور التى تضمنتها مواد تشكيل المجلس، تجعل من وجوده غير مؤثر وغير صاحب كلمة أوموقف فى أى قضايا من المفترض أن تخضع له، وتضعه فى إطار ا لاستشارى «نأخذ برأيه أو نتركه دون أى حرج»، فى وضع أشبه بالمجالس القومية، بل إن هذه المجالس أفضل حيث إن لها صلاحيات ومهام واضحة ناهيك عن الاستقلالية التامة.

كما أن طريقة اختيار المرشحين من قبل الأحزاب، زادت فى سلبياته وتنبئ بوضع قد يدفعنا لاحقا إلى إلغاء المجلس مجددا، حيث إن الأحزاب - من واقع المتابعة الشخصية - لم تضع معايير واضحة لاختيار مرشحيها، حتى وصل الأمر إلى لجوء البعض إلى توزيع مقاعده - التى تفضل عليه بها حزب مستقبل وطن فى القائمة الوطنية-، على من يدفع أكثر دون أى معيار آخر!.

ناهيك عن أن المرشحين فى الانتخابات ليس لديهم ما يبيعونه للناخبين حتى يحصلوا على دعمهم، فهم من الأصل ليس لديهم صلاحيات، ومنزوعى الصفة الرقابية وكذلك التشريعية وقبلهما الدور الخدمى، وهوما يطرح فى الخاطر أسئلة عن دوافع المواطن للحرص على المشاركة فى الانتخابات و على أى أساس يفاضل بين المرشحين. 

أضع نفسى مكان المرشح وأتساءل: «هقولهم انتخبونى عشان هعملكم ايه!» كما أن المعهود تاريخيا فى انتخابات مجلس الشيوخ هو الحرص المحدود للغاية من قبل الناخبين على المشاركة فيها، رغم أنه سابقا كان للمجلس سلطات وتواجد توازن إلى حد ما مع سلطات مجلس النواب.

لم يعد خافيا على أحد أننا نعيش حالة القطب الأوحد فى الحياة السياسية وهناك غياب تام للمنافسة والصراع الحزبى المطلوب والمحفز، وللأمانة هذا القطب الأوحد لم ينجم عن وجود فى الشارع أو تأثير فائق ولكنه حزب وليد كل ما يضمنه فى يديه هو دعم الحكومة وأجهزتها له فقط، وأتمنى أن تظهر الانتخابات المقبلة حقيقة وجوده فى الشارع وقدرته على الحشد الجماهيرى والإقناع. ربما يكون ذلك هو حسنة التجربة الوحيدة.