بناءً على طلب القراء: أمير البحار جلال علوبة يكشف موقف الملك فاروق من زواج أم كلثوم من خاله شريف صبرى

بوابة الفجر
 شهيرة النجار

كيف يعارض الملك زواج خاله من أم كلثوم وهو من منحها لقب «صاحبة العصمة»؟!

أم كلثوم روّجت بعد ثورة يوليو أن الملك عارض زواجها لاحتقاره للفلاحين فأصبحت مقربة من عبد الناصر 

أم كلثوم كانت تتمتع بذكاء اجتماعى خارق مثلما تمتعت بحنجرة نادرة

لم أتوقع ردود الأفعال التى وصلتنى، للسؤال عن كتاب أمير البحار جلال علوبة الذى سطرت ذكرياتى معه كأول حوار وموضوع صحفى ينشر لى فى مجلة "صباح الخير" الغراء، والحقيقة أننى وعدت القارئ العزيز بتقديم ملخص لذلك الكتاب الثرى الذى طبعه ونشره الأستاذ ماجد فرج، المهتم بطباعة ونشر مذكرات وأخبار وحوارات الأسرة العلوية، وكان قد نشره قبل "23" عامًا، وهنا بالمناسبة أتقدم بالتهنئة له على تعافيه من الوعكة الصحية التى ألمت به الأيام الماضية، وثانيًا أشكره على إمداده لى بنسخة أخرى من كتاب أمير البحار جلال علوبة وعدة مطبوعات ثرية أخرى قام بنشرها عن الأسرة العلوية رغم حالته الصحية.. كل الشكر والتقدير والامتنان.

■ أم كلثوم وقصة عدم الزواج من الوصى على العرش من وجهة نظر جلال علوبة

سألنى البعض: ما رأى أمير البحار جلال علوبة بخصوص موقف الملك فاروق من زواج أم كلثوم من خاله والوصى على العرش شريف باشا صبرى؟.. والحقيقة أننى مررت على الأمر دون ذكر، ولكن الراحل ذكر لى وقتها أن الملك فاروق لم يعارض زواج أم كلثوم من خاله كما روجت أم كلثوم على الرغم من أنه من عشاقها، وذكر أن الملك كان يقدر الفن وأم كلثوم تحديدًا، بدليل إنعامه عليها بلقب "صاحبة العصمة" على الرغم من أنها ليست من الأسرة العلوية أو من طبقة الباشوات أو سليلة عائلات ليتم الإنعام عليها بمثل هذا اللقب، ولكن تقديرًا لفنها وشخصها أنعم عليها الملك باللقب، وكان لأم كلثوم مكانة خاصة عند غالبية الأسرة المالكة والملك فاروق، حيث كان من عشاقها وهى كانت تتغنى باسم جلالته، أما ما تردد أن مشروع الزواج الذى بين أم كلثوم وشريف باشا صبرى أجهض بسبب رفض الملك فهذا غير صحيح، والملك لم يتدخل بالأمر وربما هناك أسباب أخرى لذلك، لكن ما تردد بعد ثورة يوليو هو ما قالته أم كلثوم نفسها بأن الأسرة المالكة كانت تنظر بدونية للشعب المصرى بدليل أن الملك وقف أمام زواجها من خاله شريف باشا صبرى رغم حبه لها، ولو كان الملك يقدر الفن ويقدرها بحق رغم إنعامه عليها بلقب "صاحبة العصمة" لما كان وقف حائلاً بين قلبين أحدهما من القصر والثانى من الشعب، لكن رد البعض على أم كلثوم بأن الملك فاروق فى زيجاته الاثنتين (الملكتين فريدة وناريمان) كانتا من أبناء الشعب وليس من الأسرة العلوية أو بنات ملوك أو أمراء، لترد أم كلثوم لأنها من أصل ريفى من الفلاحين، تلك الطبقة التى انتصر لها عبد الناصر وأمم الأراضى من الأمراء والباشوات ومنحها للفلاحين، وحسب شهادة الراحل أمير البحار جلال علوبة فإن هذا الكلام الذى رددته أم كلثوم عن الملك فاروق وأنه أنعم عليها باللقب تقربًا للشعب الذى يحبها وليس حبًا فيها، وأنه لو كان يقدرها لما وقف أمام زواجها من خاله، قال الراحل أمير البحار إن هذه الشائعات حول احتقار الملك لها لا أساس لها، بل كان هذا الكلام سببًا فى قربها أكثر من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذى أصلاً كان من عشاق صوتها، حتى تمكنت من جعل مكانتها مكانة لم تصل إليها مطربة لا قبلها ولا بعدها فى كل شىء، بل كانت هناك أثناء الثورة أصوات تنادى بمنع غناء أم كلثوم لأنها غنت للملك والملكية وحصلت كمطربة وحيدة على لقب "صاحبة العصمة" وكانت تلك الأصوات تنادى بجعل ليلى مراد هى المطربة الرسمية.

وأردف: الملك فاروق كان محبًا للحب وكان لا يعارض شقيقاته فى زيجاتهن حتى إنه عندما تقدم إمبراطور إيران لخطبة شقيقته فوزية سألها مرات عديدة هل موافقة أم لا، مشدداً أن رفضها لن يؤثر على علاقتها به كون أن المتقدم لها ملك، وربما ستسوء العلاقات بين الدولتين حيال رفضها، يعنى لم يكن يعنيه إلا الحالة النفسية لأخته ولو رفضت كان سيتحمل هو أى عواقب نتيجة ذلك، فكانت الأميرة فوزية موافقة كون الشاه رضا بهلوى شاباً وسيماً ومسلماً مثلها، ولما تزوجت الأميرة وأرسلت لشقيقها بعد ذلك أن أسرة العائلة الحاكمة هناك تعاملها معاملة سيئة، وحتى معاملة الزوج الإمبراطور لها تغيرت وتشعر بالضيق، أرسل والدته نازلى بحجة زيارة فوزية، وظلت أيامًا هناك وتعللت نازلى أنها تريد اصطحاب فوزية معها لمصر لـ"تغير جو"، حتى تستطيع إخراجها من إيران دون أن يشك أحد أن نازلى تصطحبها بمخطط، وبالفعل حدث ذلك، وبعد مجىء شقيقته فوزية للقاهرة أرسل الملك فاروق للشاه وقتها أن شقيقته لا ترغب فى الاستمرار معه وتطلب الطلاق.

هذا هو فاروق الذى يقدر العلاقات الإنسانية والعائلية لأفراد عائلته، فكيف يقف أمام زواج خاله من صاحبة العصمة التى منحها اللقب ومطربته المفضلة أم كلثوم؟!

كان هذا رأى الراحل أمير البحار جلال علوبة حول موقف الملك فاروق من تلك الزيجة، وأردف -رحمه الله-: إن أم كلثوم كما منحها الله حنجرة وصوتًا لا مثيل له منحها كذلك ذكاء اجتماعيًا خارقًا وجعلها بهذه السطوة والحظوة عند كل الملوك والرؤساء حتى وفاتها، وأنا كنت أحب صوتها ومازلت - هذا كلام علوبة - فهى تجيد اختيار الكلمات والألحان وكذلك تجيد من يقترب منها ومتى تظهر ومتى تدير معاركها وكيف، وقد أدارت معركة استبعادها بعد ثورة يوليو بكل ذكاء وحنكة، وفى اعتقادى أننا لم نسمع بقصة احتقار الملك فاروق للفلاحين أو أى طبقة من الشعب إلا على لسان أم كلثوم بعد الثورة تبريرًا لقصة الحب بينها وبين شريف باشا صبرى، ولماذا لم تكلل بالزواج من الأسرة الحاكمة ولقب "صاحبة العصمة"، والدليل على ذكائها أنها المطربة الوحيدة التى حظيت بـ"باسبور دبلوماسى" بعد ثورة يوليو تقديرًا لجهودها فى جمع تبرعات للمجهود الحربى، وكانت مقربة من أسرة الرئيس الراحل عبد الناصر.

■ فيللا كفر عبده.. مكافأة كلمة الشرف بعد عودته بيخت "المحروسة"

والحقيقة أن شهادات أمير البحار جلال علوبة حول تلك الحقبة من الزمن كانت متطرقة لأشياء أخرى كثيرة، وبدلاً من أخذ المساحة كلها، فالعدد المقبل بإذن الله أحدثكم عن الحرية فى عصر الملكية بأمثلتها التى ضربها لى عن مجتمع ما قبل ثورة يوليو، ونأخذ مقاطع خفيفة، والحق أننى أثناء كتابة العدد الماضى قررت الذهاب لمكان فيللا علوبة التى قابلته قبل «23» عامًا فى منطقة كفر عبده ولم أجد الفيللا، فاعتقدت أن الذاكرة خانتنى، فأخذت أسأل بعض الجيران الموجودين بالمنطقة والشارع دون جدوى حتى كانت المصادفة أن سألت أحد الاستشاريين المعروفين، وكان صديقًا لابن الراحل جلال علوبة، عن مكان الفيللا ووالدته، فقال إن الفيللا بيعت، حتى إننى قلت لمحدثى إن الفيللا كانت ضمن ثلاث فيللات؛ واحدة لشكرى القواتلى رئيس سوريا، وأخرى لعلوبة، والثالثة لا أتذكر لمن فى الشارع الموازى للشارع الرئيسى كفر عبده، قال نعم وكانت هذه الفيللا هدية لعلوبة لأنه عاد بيخت "المحروسة" بعد توصيله للملك فاروق لإيطاليا ولم يهرب، بل عاد به وسلمه، وكان يمكن أن يقدم على عدم العودة لكن كلمة الشرف أثمن من كل شيء، فقلت له إن جلال علوبة قال لى إنه كان له فيللا أخرى لكن أخذت منه وأعطاه مجلس قيادة الثورة هذه الفيللا الصغيرة، فقال صحيح، ثم أردف محدثى أن هانى نجل أمير البحار قال إن والدته رحلت قبل أعوام وبعد ذلك كان قرار بيع الفيللا.