مى سمير
كتب
مى سمير

مى سمير تكتب: أسرار جديدة عن ترامب فى كتاب لابنة شقيقه

Advertisements
بعنوان «كيف صنعت عائلتى أخطر رجل فى العالم؟»

مارى قدمت لـ«نيويورك تايمز» وثائق تهرب ترامب من الضرائب

«أكثر من اللازم ولا يكفى أبدا: كيف صنعت عائلتى أخطر رجل فى العالم؟» هو كتاب من تأليف مارى ترامب، ابنة شقيق الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، والذى نشر بعد معركة قضائية فى 14 يوليو الجارى، من قبل دار نشر سايمون وشوستر. 

الكتاب يكشف الكثير من أسرار عائلة دونالد ترامب ولعل أهم سر أن مؤلفة الكتاب مارى كانت هى المصدر المجهول الذى كشف عن عائدات ضرائب عائلة ترامب لصحيفة نيويورك تايمز. وهو التحقيق الذى حصل على جائزة بوليتزر 2019.

1- رحلة الانتقام

مؤلفة الكتاب، مارى ترامب، طبيبة نفسية إكلينيكية، هى ابنة فريد ترامب جونيور، وحفيدة فريد ترامب الأب.  وفقا لناشر كتابها، سيمون وشوستر، قامت مارى بالتدريس لطلاب الدراسات العليا فى مواضيع الصدمة وعلم النفس المرضى وعلم النفس التنموى. كتبت أطروحة عن المطاردة، وأجرت بحثاً عن الفصام وغيرها من القضايا النفسية. توفى والد مارى فى عام 1981 عن عمر يناهز 42 عاما بسبب نوبة قلبية ناجمة عن إدمان الكحول.

بعد وفاة فريد ترامب الأب فى عام 1999، اعترضت مارى وشقيقها فريد الثالث على وصية فريد الأب ورفعوا قضية لإلغائها، وادعوا أن فريد الأب كان يعانى من الخرف، وأن الوصية «تم الحصول عليها عن طريق الاحتيال والتأثير غير المبرر» من قبل أبناء فريد الأب الآخرين، دونالد وماريان وروبرت.

بعد ذلك بأسبوع، أنهى أعمامها تغطية التأمين الصحى لابن شقيقها فريد الثالث، ويليام، البالغ من العمر 18 شهراً والمصاب بالصرع. قالت مارى فى مقابلة مع صحيفة نيويورك ديلى نيوز إن «أعمامها يجب أن يخجلوا من أنفسهم. أنا متأكدة من أنهم ليسوا كذلك». تمت تسوية الدعوى، مع إعادة تأمين ويليام الصحى، وشرح الرئيس الأمريكى ترامب فى عام 2016 أفعاله: «كنت غاضباً لأنهم رفعوا دعوى قضائية».

انتظرت مارى اللحظة المناسبة للانتقام من عمها من خلال خطة محكمة بدأت مع تسريب للصحف. بعد حملة عمها الرئاسية، اتصلت مارى ترامب بصحيفة نيويورك تايمز وقدمت وثائق الضرائب الخاصة بعائلة ترامب كمصدر مجهول. تم استخدام الوثائق لمقال فى عام 2018 يكشف تفاصيل الاحتيال المالى من قبل ترامب. «فاز هذا التحقيق الذى كتبه الصحفيون ديفيد بارستو، سوزان كريج، وروس بيتنر بجائزة بوليتزر».

عرض بارستو على مارى ترامب فكرة نشر كتاب عن عمها، وبالفعل اتفقت مع دار نشر سايمون وشوستر. بدأت دار النشر فى خطة ترويجية للكتاب وأعطت تقريراً حصرياً عنه إلى موقع دايلى بيست، الذى نشر مقالًا حول الكتاب فى 15 يونيو. وبعد يومين، وصل الكتاب إلى المرتبة الخامسة فى أفضل الكتب مبيعا على موقع أمازون. نجاح الكتاب دفع دار النشر إلى تقديم تاريخ إصدار الكتاب من شهر أغسطس إلى منتصف يوليو 2020. 

ناقش دونالد ترامب، وفقا لصحيفة ديلى بيست، إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية ضد ماري. أخبر دونالد موقع أكسيوس أن مارى قد وقعت من قبل على اتفاقية «محكمة للغاية» لعدم كشف أسرار العائلة والتى «تغطى كل شيء»، وبالتالى، وفقا لدونالد، «لم يُسمح لها بكتابة كتاب».

 رفع شقيق الرئيس الأمريكى روبرت ترامب دعوى فى 23 يونيو، محاولا تأمين أمر قضائى لمنع نشر الكتاب. رفض قاض فى ولاية نيويورك، مساء الاثنين 13 يوليو، الاعتراض القانونى على نشر كتاب ابنة شقيق الرئيس الأمريكى، مارى ترامب، بشأن عائلتها قبل يوم واحد من الموعد المقرر لنشره.

وفى حكم من 20 صفحة، قال قاضى المحكمة العليا إن محاولة روبرت شقيق الرئيس دونالد ترامب لمنع نشر كتاب ابنة أخيه لا تتمتع بالشرعية. وأشار إلى أن الأخبار التى تناولت محتويات الكتاب «وصلت بالفعل إلى ملايين الناس فى ظل الاهتمام الهائل الذى اكتسبته وسائل الإعلام».

2- تفاصيل فاضحة 

يتضمن الكتاب عدداً من التفاصيل التى ترسم صورة سلبية للرئيس الأمريكى دونالد ترامب.وتقول مارى، البالغة من العمر 55 عاما، إنه «لا يوجد شىء أبدا يشبع «عمها»، وإن الرئيس الأمريكى يتمتع بجميع خصائص الشخصية النرجسية. وكتبت مارى، الحاصلة على درجة الدكتوراه فى علم النفس الإكلينيكى، عن عمها: «الوضع هنا يفوق أنواع النرجسية المعروفة. ودونالد ليس ببساطة شخصية ضعيفة، لكن غروره بنفسه هش، ولذلك يجب تدعيمه كل حين، لأنه يعلم فى داخله أنه لا يملك أى شيء مما يدعيه». وتتابع: «لقد تم إضفاء الطابع المؤسسى على دونالد لمعظم حياته البالغة، لذلك لا توجد طريقة لمعرفة كيف سيزدهر، أو حتى يعيش بمفرده فى العالم الحقيقي».

كما يلقى الكتاب بظلال على مدى نزاهة الرئيس الأمريكى، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكى اعتاد الاحتيال منذ أن كان شاباً مراهقاً. تزعم مارى أن عمها دفع مالا لصديق لحضور اختبار «سات» بدلا منه، وهو اختبار تستخدمه الجامعات الأمريكية لتقرر تأهل الطلاب للقبول بالجامعة، لأنه كان «قلقا من أن متوسط درجاته المتدنى، الذى لا يجعله فى مقدمة الفصل، قد يحول دون تحقيق مساعيه فى الدخول لجامعة بنسلفانيا». 

 ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن مارى قالت إن ماريان شقيقة الرئيس الأمريكى كانت تؤدى واجباته المنزلية لكنها لم تستطع إجراء اختبار القبول الجامعى بدلا منه، ولهذا السبب قام بتجنيد شاب يدعى جو شابيرو. وكان لدى دونالد ترامب صديقاً مقرباً بالفعل فى جامعة بنسلفانيا يدعى شابيرو، على الرغم من أنه من غير المؤكد إذا كان هذا هو الشخص نفسه. وقالت سارة ماثيوز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، لصحيفة نيويورك تايمز إن هذا الادعاء «زائف تماما». كما يكشف الكتاب أن ماريان وصفت شقيقها ترامب بأنه «مهرج بدون مبادئ». وحسب الكتاب لم تكن ماريان تؤمن على الإطلاق بإمكانية أن يفوز شقيقها بالرئاسة. 

كما تكشف مارى عن بعض العادات السلوكية لعائلة ترامب ومن ضمنها إعادة توزيع الهدايا التى لا تعجبهم. وتؤكد مارى أنها كانت بدورها ضحية لهذه العادة حيث حصلت على هدية من عائلة ترامب فى احتفلات الكريسماس كانت عبارة عن سلة طعام أعيد تعبئتها.  

وتقول مارى إن الرئيس الأمريكى تأثر بمراقبة والده، فريد ترامب الأب، وهو يتنمر على أبيها، فريد ترامب الابن، الذى توفى متأثرا بأمراض ذات صلة بشرب الكحول، حينما كانت مارى فى سن الـ16.

كما تدعى مارى أن عائلة ترامب تخلت عن والدها عندما احتاج إلى مساعدة طبية. توفى والد مارى من نوبة قلبية فى سن 42، وتكتب أنه على الرغم من أن الأسرة كانت لها روابط كبيرة بالمستشفيات القريبة، لم يساعد أحد والدها فى الحصول على المساعدة الطبية أثناء مرضه لأسابيع فى منزل عائلته.

عانى والد مارى من إدمان الكحول وكان لديه أيضا صمام قلب غير سليم. تكتب: «كان من شأن مكالمة هاتفية واحدة أن تضمن أفضل علاج لابنهم.. ولم يتم إجراء أى مكالمة». وكتبت مارى أن عائلة والدها أرسلته إلى المستشفى وحده فى ليلة وفاته، بينما ذهب الرئيس الأمريكى ترامب لمشاهدة فيلم.

حسب مارى ترجع مشاكل هذه العائلة إلى الأب فريد ترامب الذى كان مطوراً عقارياً ناجحًا للغاية لكنه كان أباً فاشلاً للغاية. كان الأب يسعى أن يكون ابنه الأكبر فريد خليفته ولكن الأخير رفض ولاية العهد. كان فريد يحلم بأن يكون كابتن طيار، مما جعله يتعرض للنبذ والكراهية من قبل أبيه الذى شعر أن ابنه الأكبر قد خانه. 

 وتقول مارى إن جدها كان قاسيا جدا فى معاملة ابنه الأكبر، لأنه كان يريده أن يتولى أعمال الأسرة من بعده. لكن والدها نأى بنفسه عن شركات الأسرة، ولم يكن أمام الجد خيار آخر إلا اللجوء إلى ابنه الثانى، دونالد.

حاول الأب تحضير ترامب والذى بدوره كان ضحية لوالده الذى وصفته مارى بأنه «شخصية معتلة اجتماعيا» وتقول إنه يحمل «أكثر من تشابه نفسى عابر مع «الديكتاتوريين القتلة». 

تجادل مارى ترامب بأن جدها أفسد تربية الرئيس دونالد بعدة طرق مختلفة، كان أولها من خلال الإهمال الأبوى المطلق. حسب الكتاب عندما كان دونالد وشقيقه الأصغر روبرت أطفالاً صغاراً، بدأت والدتهم فى المعاناة من مشاكل صحية حادة مما جعل فريد هو المسئول الأول على تربية أولاده، لكنه لم يكن ملائماً لهذه المهمة. كتبت ماري: «عانى دونالد من الحرمان الذى كان سيخيفه مدى الحياة».. تكتب مارى أنها فى كل مرة تستمع إلى الرئيس الأمريكى وهو يتحدث عن نفسه باعتباره الأعظم أو الأهم أو الأكثر حكمة لا تملك سوى التفكير فى هذا الطفل الذى يشعر بقلق شديد من أنه، مثل شقيقه الأكبر، غير مناسب وأنه سيتم تدميره أيضا بسبب قصوره.