تحقيق "الفجر الرياضي"- كورونا ليست السبب.. عوامل رئيسية جعلت الكرة المصرية في العصر العثماني بالنسبة لأوروبا

الفجر الرياضي

تحقيق الفجر الرياضي
تحقيق الفجر الرياضي


 

منذ فترة طويلة نجد المشاهدين في مصر ينصرفون عن مشاهدة مباريات الدوري باستثناء الأهلي والزمالك ويتجهون لمتابعة أي مباراة في الدوريات الأوروبية الكبرى حتى وإن كانت هذه المباراة بين أتلتيكو وفالنسيا أو ولفرهامبتون ونيوكاسل ولكن دائما يؤكدون أنهم يجدون المتعه الكاملة في أوروبا من تصوير وإخراج وفنيات وتعليق وكل شئ حتى عندما توقفت الأنشطة الرياضية في العالم بسبب كورونا لينتظر الجميع عودة الدوريات الأوروبية أيضا ويتجاهلون الدوري المحلي.


 

وشهدت الأشهر الماضية أزمة كبرى قد ضربت بالعالم وليس بكرة القدم فقط وهى انتشار فيروس كورونا، والذي تسبب في وفاة العديد من الأشخاص حول العالم وتوقف الأنشطة الرياضية أيضاً لمدة ما يقارب الثلاثة أشهر، ولكن كانوا المسئولون عن كرة القدم في ألمانيا اول من يتخذون القرار بعودة البوندسليجا في يوم 16 مايو الماضي، وبالفعل قد عادت كرة القدم، وبدأت الدوريات الأوروبية الكبرى في عودتها خلال منتصف شهر يونيو الماضي.

ولكن لم تعد كرة القدم في مصر حتى الآن، وأعلن اتحاد الكرة المصري بالأمس عن استئناف الدوري العام يوم 7 اغسطس المقبل. 

وحرص "الفجر الرياضي" على مناقشة العوامل التي ساعدت أوروبا في عودة النشاط الرياضي سريعا في هذا التحقيق مع نجوم الكرة المصرية، وأيضاً الفوارق الحالية بين الكرة المصرية والأوروبية، وكيف تعامل المسئولون عن الدوريات الكبرى بشكل صحيح من أجل استمرارها حتى الآن والذين كان رأيهم كالآتي:

الحل في الرابطة وتشفير الدوري

وقال عبد المنعم شطة نجم الأهلي السابق والسكرتير العام السابق للكاف بشأن الفارق بين أوروبا ومصر: "في أوروبا يحترمون اللوائح والقوانين وهناك رابطة لكل دوري لا يمكن لأي أحد أن يخالفها على عكس مصر لا يوجد بها رابطة ولا حتى الاتحاد يستطيع تطبيق لوائحه".

وأضاف: "بخلاف التقنيات الحديثه التي يتم استخدامها في أوروبا ولكن هناك مكاسب لهم من تسويق المباريات وبيع حقوق عرض الدوري ولكن هذا لا يحدث في مصر لأن الدوري ليس مشفر وبالتالي لن يهتم المشاهد بمتابعته على أي قناة أخرى في الخارج لأنه مشفر ويمكن أن يجده بسهولة".

وانتقل للحديث عن حل أزمة كورونا في أوروبا قائلا: "في أوروبا ظلوا يفكروا في طرق لعودة الدوري في ظل انتشار كورونا وقرروا عودة الدوريات وتم اتخاذ قرار حاسم لم يقدر أي نادي على معارضته ولكن هنا الاتحاد حتى لا يقدر على اتخاذ قرار خوفا من الأندية وبالتالي كيف ستتخذ قرار لتطوير الكرة الأمر يجب أن يبدأ من الاتحاد ومن إنشاء رابطة للدوري المصري وبعد ذلك يأتي التطوير".

التعلم من أوروبا... واللجنة الخماسية ليست لديها خبرة 

وأكد فاروق جعفر نجم نادي الزمالك، إن هناك فجوة كبيرة بين الكرة الأوروبية والكرة المصرية، مشيراً إلى أن ثقافتهم ساعدتهم على التعايش مع فيروس كورونا.

وقال نجم نادي الزمالك السابق في تصريحات خاصة : "لدينا أزمة كبيرة وهى عدم معرفة التعامل مع كورونا حتى الآن، وهذا سبب رئيسي في تأخر قراراتنا عكس أوروبا، فهم تعاملوا ونفذوا الاجراءت الاحترازية بشكل سريع، وأعادوا كرة القدم بأسرع وقت، لأن الكرة أصبحت صناعة حالياً وليست مجرد لعبة".

وأضاف : "في مصر ليس لدينا ثقافة تطبيق الإجراءات الاحترازية، ونحن لا نملك الإمكانيات التي تجعلنا تطبيق الكثير من التقنيات مثلما فعلت أوروبا ( صور المشجعين - صوت الجمهور الوهمي)، والجماهير مُنعت في مصر خلال السنوات الماضية بسبب الأزمات الكبرى التي شاهدتها الكرة المصرية".

وتابع : "اختيارات المسئولين عن الكرة المصرية في الفترة الأخيرة ليست صحيحة، واللجنة التي تدير اتحاد الكرة حاليا لا تملك الخبرات الكافية".

البداية من الناشئين

بينما يرى ربيع ياسين نجم الأهلي السابق والمدير الفني لمنتخب مصر للشباب أن أوروبا متقدمة بالفعل عن مصر قائلا: "سبب الفرق الشاسع بين الكرة في أوروبا وفي مصر هو أن هناك كل شئ يسير بنظام محدد بمعنى أنه يوجد فرد واحد يدير المنظومة ولوائح وقوانين تحكمها أي "الشخص السليم في المكان السليم".

وتابع: "في أوروبا يوجد اهتمام كبير بكل قطاعات كرة القدم وليس فقط الفرق الأولى مثلما يحدث هنا فالمدرب السليم سيخرج لك لاعب سليم وقطاع الناشئين السليم يخرج لنا لاعب فيما بعد بقدرات فنية كبيرة".

وأضاف: "أوروبا يوجد بها لوائح وقوانين وهي أهم شئ بخلاف أن عادتهم وتقاليدهم مختلفة عننا فهناك يوجد اهتمام باللاعب منذ صغره في أكاديمية النادي حتى يصل للفريق الأول مثلما حدث مع ليونيل ميسي وأي لاعب كبير حاليا".

وواصل: "حتى أوروبا تمكنت من التعامل مع أزمة كورونا الحالية بشكل ناجح وعادت الكرة بشكل طبيعي على عكس ما حدث في مصر، ولكن أرى أن كل ذلك مهمة المسئولين في الاتحاد والأندية أن يتعاملوا بأمانة مع الناس وأن يهتموا بتطوير أنديتهم وقطاعات النائين والتعامل باللوائح والقوانين فقط".

وعن خططه في حالة توليه مهمة تطوير الكرة القدم قال ربيع ياسين: "سأفعل كل ما ذكرته من تنفيذ لوائح وقوانين ولكن قبل كل شئ سيتم تطوير قطاعات الناشئين وتوفير بيئة مناسبة لهم لكي نتمكن من إخراج لاعب مميز مثل توفير وجبات ملاعب مؤهله وأموال مناسبة يحصلوا عليها ولا يتم إهمالهم بهذا الشكل حاليا".

لا يوجد موهبيين في مصر

فيما قال أيمن يونس نجم نادي الزمالك السابق في تصريح خاص لـ "الفجر الرياضي" بشأن تطوير الكرة في مصر: " تقدمت الكرة في أوروبا بسبب القوانين المضبوطة الصارمة والتي يتم تحديثها من خلال خبراء فنيين موهوبين لمواكبة التطورات الرياضية الفنية والأخلاقية والإدارية وأيضا التطوير المستمر علة اللوائح و تحديثها بشكل يواجه كل الأزمات بكل الطرق".

وتابع: " للأسف لايوجد موهوبين إداريين في مصر لديهم القدره علي الإبتكار بواقعية التنفيذ، ومواكبة الأحداث ومستجداتها لا يوجد سوى موظفين، المجتمع الرياضي فقد بريقه من كثرة المشاكل".

غياب الرفاهية والثقافة الأوروبية

وأشار أحمد ناجي مدرب حراس منتخب مصر السابق، ومدرب حراس المرمى للفريق الأول بنادي سموحة، إلى أن ظروف الكرة المصرية متغيرة عن الكرة بشكل كبير في السنوات الأخيرة. 

وقال ناجي في تصريحات خاصة : "اتحاد الكرة كان ينتظر قرار الدولة بعودة النشاط الرياضي، وبدأ في التحرك بعد قرار الاستئناف، وعلينا أن ننظر إلى أوروبا وكيفية التعامل مع فيروس كورونا وعودة النشاط سريعا، من أجل عدم حدوث أزمات بعد استكمال الدوري".

وواصل : "في أوروبا دائما يبتكرون طرق جديدة لسعادة الجماهير مثل حاليا صوت الجماهير وصور المشجعين التي توضع على الجماهير، وهذة الأفكار لن تنجح في مصر بسبب عدم وجود تلك الرفاهية والثقافة".

الرياضة وسيلة الوقاية من كورونا

كما أكد هادي خشبة قائد النادي الأهلي السابق، أن أوروبا بدأت في اتخاذ قرارات عودة كرة القدم بعد قلة أعداد الإصابات بفيروس كورونا، مشيراً إلى أن الرياضة من الأسباب الرئيسة لعدم التعرض لهذا الفيروس. 

وأشار قائد الأهلي السابق في تصريحات خاصة : "الرياضة وسيلة من وسائل الوقاية وتحافظ على صحة اللاعبين والجميع بشكل عام، والدولة اتخذت القرار الصحيح في الوقت المناسب".

وأكمل : "الأفكار التي أبتكرتها أوروبا في فترة عدم وجود الجماهير داخل الملعب رائعة، ونحن دائما كنا نفكر في كيفية عودة الجمهور، وليست فكرة التعامل مع الملاعب بدون جماهير".

الناحية الإدارة هي الأهم

ويرى عبد العزيز عبد الشافي نجم الأهلي السابق أن التطور في الكرة الأوروبية له عوامل معينة حيث قال: "الموضوع يرجع في البداية إلى الناحية الإدارية فهناك اهتمام من كل الاتحادات في أوروبا بتطوير الدوريات بها واستخدام معدات وأجهزة حديثه وعلى مستوى عالي بل هناك تطور حتى في أساليب التدريب نفسه فالأمر ليس مقتصر على مدرب ومساعد له بل أصبح هناك عدد كبير في الجهاز الفني كل فرد يهتم بشئ معين".

وأكمل: "أبضا في أوروبا يوجد اهتمام كبير بالوسائل التي تعرض بها المباريات مثل وسائل التصوير وبرامج التحليل والتي تزيد المتعة للمتفرج نفسه سواء في الملعب أو التلفاز والاهتمام بتطوير كل شئ يخص اللاعب مثل القياسات والتحاليل والأنظمة الغذائية حتى يجد اللاعب في النهاية جو مهيئ له ليتألق في الملعب ويمتع المشاهد لتكتمل الصورة الجمالية في النهاية".

وأضاف: "حتى لتخطي أزمة كورونا ظلت الاتحادات في أوروبا تفكر في كيفية تخطي هذه الأزمة لأن لديهم الاقتصاد يمثل استثمار كبير للدول لا يمكن أن يتوقف على عكس مصر لا نهتم بالرياضة بشكل كبير كإستثمار يجب تطويره ولا حتى هناك خطط ذكية تم وضعها لتخطي هذه الأزمة".

اتحاد الكرة يشبه "الجبنة الرومي"

فيما تحدث المحلل الرياضي خالد بيومي، عن الفارق بين تعامل المسئولين عن الكرة في مصر خلال فترة فيروس كورونا وتعامل الكرة الأوروبية، مؤكدا أن هناك فوارق كبيرة بين الطرفين. 

وقال خالد بيومي في تصريحات خاصة : "البنية التحتية في أوروبا ساعدت على استئناف النشاط الرياضي بشكل سريع، ونحن نملك تلك البنية ولكننا لا نستخدمها، وتواجد روابط معنية بمباريات الدوري وهذة أمور استثمارية بحتة لمصلحة الجماهير".

وأضاف : "البروتوكول الطبي الذي حدث من الدول الكبرى مثل (إيطاليا - ألمانيا - اسبانيا - إسبانيا) ساعد على إنهاء أزمة توقف كرة القدم، والتحرك الكامل لجمعية اللاعبين المحترفين في كل دولة للحفاظ على قوانين اللعبة، ونحن لدنيا تلك الجمعية، ولكننا لا نعلم عنها أي شيء".

وواصل : "الكرة الأوروبية عالم اقتصادي بحت ودائما يفكرون خارج الصندوق، وهناك افكار جديدة يتم دراستها حاليا من أجل تنفيذها في أوروبا بالموسم المقبل".

وتابع : "المنظومة في مصر كلها مسئولة عن تراجع كرة القدم خلال الـ10 سنوات الماضية، وهناك أشخاص في اتحاد الكرة شبه (الجبنه الرومي)، والأندية تساعد أيضاً في عدم تقدم منتج الدوري المصري".

العالم كله خسر ماليا بسبب كورونا

أشار ضياء السيد مدرب منتخب مصر السابق، إلى أن هناك تأخر في اتخاذ القرارات بشأن عودة الدوري العام، مؤكدا أن هذه ظروف استثنائية.

وأضاف مدرب منتخب مصر في تصريحات خاصة : "الدولة هى المسئولة عن اتخاذ تلك القرارات الحاسمة، واتحاد الكرة كان ينتظر موقف الدولة من عودة النشاط الرياضي".

وأكمل : "فيروس كورونا تسبب في خسائر مالية كبيرة في أوروبا وداخل مصر أيضاً، ونحن متأخرين في الفكر يتقدم الكرة المصرية بشكل عام، وليس في فترة كورونا فقط".

وأضاف : "اتحاد الكرة المنظم الرئيسي عن كرة القدم داخل مصر وهو المسئول الأول عن تراجع اللعبة، والأندية تساهم أيضا ولكن بنسبة قليلة للغاية".

واتفق الجميع في النهاية على بعض العوامل التي كانت  السبب الرئيسي لتراجع الكرة القدم، وتأخرها عن الكرة في أوروبا وهي الإدارة السئية للاتحاد وعدم الاهتمام بقطاعات الناشئين عدم توافر لوائح ثابته وقوية تحكم الكرة وغياب الموهبين والقدرات الإبداعية، التي تساعد في تطوير كرة القدم المصرية، وفي نهاية كل ذلك جاءت الكورونا لتقضي على أي شعاع أمل داخل الكرة في مصر.

وبعد أن أصبحت جميع العوامل متاحه أمام الجميع والكل يعرف سبب تأخر كرتنا الرياضية عن نظيرتها الأوروبية، فهل سنرى في يوم من الأيام الكرة في مصر تدخل السباق بل وتتخطى الكرة الأوروبية أم سنظل في عصر الدولة العثمانية لوقت طويل وسط المماليك؟