تأجيل التنازل فى انتخابات البرلمان لآخر يوم يفتح باب الصفقات والسوق السوداء

بوابة الفجر

جرت العادة على أن تشهد الانتخابات البرلمانية مفاجآت، صفقات بين المرشحين أو انسحاب مرشح قبل التصويت بوقت كاف، أو إعلان أحدهم انسحابه بعد إعلان قائمة المرشحين وفى هذه الحالة يتم وضع اسمه فى بطاقة التصويت، حسب القوانين المنظمة ولكن الانتخابات المقبلة والمقررة خلال الأشهر القليلة المقبلة ستكون أكثر إثارة مقارنة بجميع الانتخابات البرلمانية التى شهدتها مصر على مدار العقود الأخيرة.

ووافق البرلمان برئاسة الدكتور على عبدالعال، على التعديلات المقدمة من عبدالهادى القصبى رئيس ائتلاف دعم مصر، على قانون مجلس النواب، وقانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية، والقانون رقم 198 لسنة 2017 بشأن الهيئة الوطنية للانتخابات.

وتحتوى التعديلات على العديد من المفاجآت، فى مقدمتها المدة المخصصة للمرشح للانسحاب وعدم استكمال المنافسة، وقبل التعديلات كان يحق للمرشح التراجع عن الترشح قبل الاقتراع بـ15 يوما، لكن التعديلات الجديدة فى قانونى مجلسى النواب والشيوخ منحت الفرصة كاملة للمرشح فى الاستمرار فى العملية الانتخابية حتى قبل الانتخابات بيوم واحد من الاقتراع.

أزمتان رئيسيتان قد تواجهان العملية الانتخابية بناء على هذا التعديل، أولاهما، أن ملامح العملية الانتخابية لن تظهر بشكل واضح إلا قبل يوم واحد من العملية الانتخابية، خاصة فيما يتعلق بالمنافسين الرئيسيين، ما يعنى استمرار الصفقات بين القوى السياسية المشاركة والمرشحين طوال فترة المنافسة، ما يفتح الباب لخلق سوق سوداء جديدة فى هذه الصفقات، أضف إلى ذلك أن الناخب يمكن أن يجد نفسه أمام مشهد انتخابى مختلف 180 درجة قبل ساعات من ذهابه إلى الصندوق.

أما فيما يتعلق بالعمل تحت قبة البرلمان، فيبدو أن أزمة الاستئثار بالمنصب ستستمر فى مجلسى النواب والشيوخ على مناصب الرئيس والوكيلين، لتستمر مناصبهم لفصل تشريعى كامل مدته خمس سنوات بدلاً من دور انعقاد واحد مدته عام، ويرى بعض النواب الرافضين للتعديل أن انتخاب الرئيس والوكيلين لمدة 5 سنوات يعصف بمبدأ الانتخابات وتكافؤ الفرص بين الأعضاء، إضافة إلى أنه إذا حدث صدام بين رئيس المجلس والحكومة أو النواب، سيكون من الصعب حل هذا الخلاف من خلال تغيير قيادة المجلس مدللين على ذلك بالصدام الشهير بين الدكتور عبد العال وقيادات حزب مستقبل وطن ممثل الأغلبية، والذى استمر إلى فترة طويلة، ولاتزال توابعه مستمرة.

من اللافت للنظر فى قانون مجلس الشيوخ عدم النص على التجديد النصفى للمجلس، كما كان يحدث من قبل فى انتخابات مجلس الشورى، وهو ما فسره عبد المنعم العليمى عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، بأن التجديد النصفى إجراء انتخابى غير مستقر، وبالتالى حدث اتفاق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية على إلغائها.