د. بهاء حلمى يكتب: الذئاب المنفردة.. خطر مستمر

بوابة الفجر
يبدو أن أزمة كورونا خلقت ظروفاً مواتية لنشاط إرهابى بكثير من دول العالم على أيدى الذئاب المنفردة أو المتوحدة.

فهناك تنامى خطر تنظيم داعش وايديولوجية العنف التى يؤمن بها ويتبناها فى مواجهة الإنسانية والأديان السماوية، سواء كان على مستوى الدول الأوروبية والولايات المتحدة، أم كان على مستوى غرب إفريقيا ومنطقة الساحل أو فى شرق إفريقيا.

لقد اعتمد التنظيم خلال سنواته الأخيرة على استراتيجية الإرهاب الفردى (الذئاب المنفردة) من خلال إعطاء صك مفتوح للجهاد بقرار شخصى وبأى سلاح أو أداة حتى لو كانت بسكين المطبخ.

مع التوجيه الإلكترونى المباشر أو عن طريق إيحاءات غير مباشرة لتنفيذ عمليات طعن أو دهس أو تفجير أو أى اعتداء يؤدى إلى القتل وهو الهدف الأساسى والأسمى لهم.

إن الإجراءات الحمائية والوقائية التى اتخذتها الحكومات أثرت على المعطيات والأولويات فى دول العالم المختلفة مثل «تكريس الجهود لمواجهة الفيروس ومخاطر العدوى والحد من الوفيات، الحظر والتباعد الاجتماعى مما أدى إلى تعطيل المؤسسات والمصالح والإنتاج».

كما أثرت بشكل مباشر على مستوى المعيشة وحجم الإنفاق الحكومى لدعم القطاع الطبى والصحى مع الدعم المالى والاعانات اللازمة لإعاشة فئات كثيرة ممن فقد عمله.

كما تأثر الوضع الأمنى بكثير من هذه الدول والمناطق جراء حدوث قلاقل أو فوضى أو اضطرابات داخلية أو استغلال الظروف لنقل مرتزقة وتكفيريين إلى مناطق جديدة كما فعلت تركيا فى طرابلس بليبيا بهدف خلق بؤرة إخوانية إرهابية تحقيقا لأهدافها الاستعمارية والإخوانية ومحاولة الاستحواذ على الثروات الطبيعية بما يهدد الأمن القومى المصرى والعربى والأوروبى.

وذلك فى ظل تراجع دور التحالف الدولى فى مواجهة الإرهاب وانسحاب القوات الأمريكية من كثير من المواقع، إضافة إلى تراجع دور المؤسسة الدينية فى إعادة تجديد الخطاب الدينى وعدم تصحيح المفاهيم من خلال التعامل مع مواطن وبؤر فكر التطرف العنيف، وعدم الاكتراث بأهمية تنقية المناهج الدراسية فى المدارس والمعاهد العلمية ووسائل التعليم المختلفة بما فيها التعليم عن بعد من الأفكار الهدامة.

بما يتسق مع سياسات التعليم والثقافة والحضارة بالمجتمعات الراقية، وإعلاء قيم ومبادئ حقوق الإنسان وعلى الأخص الحفاظ على حق الإنسان فى الحياة فى مواجهة أولئك التكفيريين.

أضف إلى ما سبق فهناك المزيد من التحديات التى تواجه الأمن القومى المصرى والعربى والإقليمى «كمشكلة سد إثيوبيا ومياه النيل، ومحاولة تقسيم ليبيا وبناء قاعدة لصناعة التطرف الإخوانى بطرابلس، واستمرار مواجهة الإرهاب بسيناء، وسباق الزمن فى معركة البناء والتعمير لتدعيم خطط التنمية المستدامة بمصر».

ثم جاء خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسى أثناء زيارته التفقدية للقوات المسلحة بالمنطقة الغربية العسكرية معلنا للعالم عن الدعم الكامل للشعب الليبى الشقيق واستراتيجية مصر للحفاظ على الأمن القومى.

الأمر الذى حظى باهتمام الأمم، وأثار حفيظة مسئولى التنظيم الدولى للإخوان على رأسهم الرئيس التركى وتنظيم الحمدين فى وقت واحد.

فتصدرت وسائل الإعلام العالمية والمحلية المختلفة بما فيها وسائل الإعلام التركية والقطرية واللجان الإلكترونية الإخوانية رؤية مصر من القائد الأعلى للقوات المسلحة الذى يعى ويدرك ابعاد ما يقول.

وكطبيعة الفكر الإخوانى العدائى تم التصعيد والاستهداف الإعلامى ضد الجيش والشعب المصرى مع استغلال كل وسائل الشر، سواء كان ببث الإشاعات ومحاولة استهداف الروح المعنوية، أو لإثارة حوادث الفتنة الطائفية، أو لاستهداف الدولة ومؤسساتها الأمنية بعمليات إرهابية فى سيناء أو عن طريق الذئاب المنفردة، مع دعمهم لكل فعل شرير يستهدف مصر.

إن الروح الوطنية السائدة بالمجتمع المصرى هى حائط الصد أمام أى عمل عدائى، إن وحدة الصف والتماسك المجتمعى يصهر كل الفتن والمؤامرات، إن اليقظة وتوخى أفراد المجتمع للحيطة والحذر والإبلاغ الفورى عن أى اشتباه عدائى هو عمل وطنى مخلص، أن نجتمع على قلب رجل واحد هو ترجمة حقيقية لشعار.. تحيا مصر.