نصار عبدالله
كتب
نصار عبدالله

د.نصار عبدالله يكتب: سيادة رئيس الوزراء ماذا تفعل إذاً؟


السيد الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء..ماذا تفعل إذا طالبك مرفق مياه القاهرة بسداد فاتورة استهلاك مياه لشقتك السكنية قدرها 110000 جنيه.. نعم مائة وعشرة آلاف جنيه!!، وبالمناسبة فليس هذا الأمر مستبعدا إطلاقا على موظفى الدولة العميقة التى شاء لك قدرك أن تكون فى قمة المسئولية عنها، فهؤلاء الموظفون يؤدون أعمالهم فيما يبدو بشكل روتينى خالص مجرد تماما من التفكير المنطقى الذى من شأنه أن يجعلهم يفطنون مثلا إلى أن المواطن مصطفى كمال مدبولى محمد نصار هو نفسه الدكتور مصطفى مدبولى الذى كان وزيرا للوزارة التى كانوا يتبعونها فيما هو مفترض وأعنى بها وزارة الإسكان والمرافق وهو أيضا رئيس للوزارة التى يتبعونها حاليا.. وقبل ذلك وأهم من ذلك فهو مواطن يستهلك المياه مثل سائر المواطنين، ومهما كان استهلاكه مرتفعا فإنه لن يتعدى مئات الجنيهات أو حتى آحاد الآلاف شهريا على أكثر الفروض تطرفا... لن يصل وعيهم طبقا للشواهد العديدة التى يمكن أن نستقيها من سلوك موظفى الدولة العميقة، لن يصل إلى مثل تلك النتيجة المنطقية، وما يحركهم على الأرجح هو حرصهم الغريزى على وظائفهم، هذا الحرص الذى يصور لهم فيما يبدو أنهم سوف يكونون فى منطقة الأمان كلما أمعنوا فى التنكيل بالمواطن وابتزازه لصالح الحكومة، لا يهمهم بعد ذلك أن يكون ما سوف يتحصلون عليه من المواطن عادلا أو غير عادل، مطابقا للحقيقة أو غير مطابق، طالما أنهم لا يضعونه فى جيوبهم، ولكن فى خزينة الدولة، أى أنهم يضعونه فى جيب الحكومة وهو ما سوف يجعل الحكومة (من وجهة نظرهم بالطبع) راضية عن أدائهم حريصة على أن يكثر الله من أمثالهم!!، وحتى لا يكون كلامى كلاما فى العموميات دعنى أنتقل إلى صلب الموضوع لكى أقول لسيادتك إن مرفق مياه الشرب بالقاهرة الكبرى يطالبنى بسداد 110000 جنيه قيمة استهلاك شقتى بالقاهرة الكائنة بالعقار 17 شارع إسماعيل أباظة، (وبالمناسبة قد يكون ذا قيمة لسيادتك أن أقول لمعاليك إن شقتى بالقاهرة مقفلة لأننى أقيم فى محافظة سوهاج التى أعمل أستاذا متفرغا بجامعتها، ولا أذهب عادة لشقة القاهرة إلا فى مناسبة معرض القاهرة للكتاب، أى لمدة عشرة أيام فقط فى كل عام!! .. ترى هل أستهلك فى هذه الأيام العشرة ما قيمته مائة ألف جنيه؟؟)، والمناسبة ليست هذه هى المرة الأولى التى أتعرض فيها على يد شركة القاهرة لمياه القاهرة لمثل هذا الموقف الغريب، فقد عشت فى العام الماضى موقفا أغرب، عندما نما إلى علمى بطريق المصادفة الخالصة أننى قد صدر ضدى حكم غيابى بالحبس لعدم سداد فاتورة مياه، وعلى الفور قمت بالاتصال بأحد المحامين فى القاهرة وكلفته بأن يستعلم عن قيمة الفاتورة التى لم أكن أعرف مقدارها إذ لم يطالبنى أحد حينذاك بسدادها، وقد قام المحامى يومها بالاستعلام فتبين له أن المبلغ هو عشرون ألف جنيه قمت بإرسالها إليه حيث قام بسدادها وحصل على تصالح موقع عليه من المهندس مصطفى الشيمى رئيس الشركة وعضو مجلس الإدارة المنتدب يقر فيه بتنازله عن الجنحة 3182 لسنة 2019، وقد قام المحامى بعد ذلك بعمل معارضة فى الحكم الغيابى غير أن المحكمة وهذا هوحقها بل واجبها الذى لا يجادل فيه أحد قامت برفض المعارضة وتأييد الحكم بالحبس لعدم مثول المتهم (الذى هو أنا) أمامها والاكتفاء بتوكيل محام عنه، حينئذ لم يكن أمامى مناص من الاستئناف والسفر إلى القاهرة إلى محكمة الزنانيرى للمثول أمامها بنفسى وتقديم صورة رسمية من التصالح والدفع بانقضاء الجنحة، وقد كان، وبعد يا معالى رئيس الوزراء فأنا لا أذكر لك هذه الوقائع باعتبارها شكوى أو مظلمة شخصية فحسب ولكننى أضعها بين أيديكم باعتباركم واحدا من المشهود لهم فضلا عن الإخلاص والنزاهة، من المشهود لهم أيضا بالعلم والكفاءة فى مجال تخصصكم وهو التخطيط العمرانى والإصلاح الإدارى، أضع هذه المواقع بين أيديكم لكى أقول لكم بالوقائع المجسدة ما لا أظنه غائبا عن ذهنكم وهو أن الفساد الإدارى هو التهديد الأول للعلاقة بين المواطن والحكومة وهو المعرقل لأى خطة من خطط الإصلاح والتطوير، والفساد الذى أتكلم عنه هنا ليس هو الذمم المالية الخربة، ولكنه قبل ذلك الجهل والإهمال والاستهتار واللا مبالاة بمصالح المواطنين، ولقد شاء لكم قدركم يا معالى رئيس الوزراء أن تطلوا من موقعكم فى قمة السلطة على جبل هائل من الفساد بهذا المعنى على الأقل.