ثومة وعادل حمودة.. نجوم الكتاب في سماء أم كلثوم

بوابة الفجر
غضبت من تصريح ليوسف إدريس ومحمود عوض اصطادها بعنوان مثير للغضب

هاجمتها صحيفة الإخوان فى السودان وفى ليبيا رفض بعض الكتاب قصائد الحب فى زمن الحرب 

العقاد كتب فى ثومة شعرًا ولكنه رفض أن تتغنى بإحدى قصائده 

هيكل أهدى نجيب محفوظ في عيد ميلاده فرصة اللقاء الوحيد بثومة والحكيم فشل في التهرب منها

فى وقت ينشغل الإنسان بمستقبله مستعينًا بالسرعة القصوى للحركة لا يجد مبررًا لسماع أم كلثوم تعيد وتزيد ساعتها لا أحد يسمع ما تقول لأنه منشغل باشياء أخرى.

فى ذلك الوقت بدت فيروز أسهل وأسرع ورفيقة عمل بصوتها ومثلها ماجدة الرومى.

وإن انجذبت وقتها إلى أم كلثوم بسبب الشعر فكانت الأطلال فى المقدمة.

عندما تهدأ الحياة تعود أم كلثوم للصدارة لأن كل شىء يصبح بطشًا.

وعندما قلت أننى استطيع أن أقول أننى لا أحب أم كلثوم كان ذلك فى معرض كلامى عن التناقض فى الشخصية المصرية التى تفضل الإجابات النموذجية تسمع عدوية وتتحدث عن أم كلثوم تقرأ لأنيس منصور وتتحدث عن العقاد.

ويومها لم أصدق حجم الغضب في الشارع المصري منى وكأن أم كلثوم مقدسة.

لم تكن ثومة مجرد مطربة هائلة القدرات الصوتية، ولا أجمل من شدا بقصائد الحب بإحساس نادر أو حتى أهم من أعاد للقصيدة والموسيقى الشرقية الروح وأمدهما بقبلة الحياة، أم كلثوم كانت مشروع أمة اختط فيه الفنى بالأدبى بالوطنى، لقد كانت أم كلثوم حريصة على أن تحيط نفسها بالكتاب والمثقفين والأدباء والمبدعين، وكانت على الرغم من مكانتها الخرافية وشعبيتها الجارفة تتضايق من أى مساس بمكانتها من صحفى أو كاتب، فقد كانت تسعى للكمال أو بالأدق الاكتمال، ولذلك يمكن أن نقسم علاقتها بالصحافة إلى مرحلتين، المرحلة الأولى عادت الصحافة فيها صوت أم كلثوم وأنكرت موهبتها إلا قليلا، أما المرحلة الثانية فقد امتلكك ثومة فيها مفاتيح الصحف وأبوابها بل أحيانا مراقبتها ومنع مالا تريد الست نشره، ولكن حتى فى ظل هذه الهيمنة الإعلامية إذا جاز التعبير كانت أم كلثوم مثل إله الحب لا ترضى إلا امتلاك كامل الإجماع، ولذلك كانت تتوقف بغضب حينًا عن كل ما يقال عنها فى الصحف أو الحوارات التى تجرى مع كبار ونجوم الفكر والصحافة، وقد سمعت أم كلثوم ذات مرة أن الأديب الكبير الدكتور يوسف إدريس قال فى أحد البرامج إنه لا يحب الذهاب لحفلاتها، فاتصلت به غاضبة ومعاتبة، فرد عليها يوسف إدريس: إن هناك سوء فهم، وأنه قال إنه لا يحب الذهاب لحفلاتها ولكنه يحب سماعها فى المنزل، وأضاف يوسف إدريس أن المخرج حذف الجملة الأخيرة، فهدأت أم كلثوم.

1

صياد أخبار اليوم

من القواعد الثابتة فى علاقة أم كلثوم بالصحافة والكتاب، قاعدة الاختيار لها، فأم كلثوم هى من كانت تختار من يتقرب منها، وأحيانا كانت تقرأ مقالا جيدًا عنها، فتتصل بالكاتب من خلال أحد أصدقائها، وتدعوه مرة أو أكثر للقاء فى فيللا الزمالك، فعلت ذلك مع الكاتب الكبير صاحب كتاب لغز أم كلثوم، فقد كتب النقاش دراسة بعنوان لغز أم كلثوم وحلل فيها عناصر عبقريتها وتفردها، وبعد نشر الدراسة دعت أم كلثوم النقاش فى بيتها وتحدثت معه عن الموسيقى والشعر، ولكن يقال إن صحفيًا واحدًا نجح فى أن يصطاد أم كلثوم ويقتحم عالمها السرى فى منزلها وحياتها الخاصة إلى حد ما، فقد كتب الكاتب الكبير محمود عوض مقالاً فى الصحفة الأخيرة من أخبار اليوم، وكان عوض لا يزال شابًا، وقد منحه مصطفى أمين الفرصة لسبب لا يتعلق بالموهبة أو بتشجيع الشباب، فقد كان أنيس منصور يتأخر فى إرسال مقاله الذى ينشر فى الصفحة الأخيرة بأخبار اليوم مرة أسبوعيا، وأراد إحسان أن يعاقب أنيس على تأخره المتكرر، فأعطى للصحفى الشاب محمود عوض فرصة كتابة المقال بدلاً من أنيس لمرة واحدة، وبذكاء وموهبة استغل محمود عوض الفرصة، فكتب مقالا إنسانيًا عن أم كلثوم، وجمع عوض فى المقال تفاصيل إنسانية عن ثومة كان يسمعها من أصدقائها المقربين، وكان عنوان المقال (أم كلثوم التى لا يعرفها أحد)، فأغضب هذا العنوان أهل قريتها واتصلوا بها لتؤدب هذا الصحفى الوقح، فمن فى مصر أو الوطن العربى لا يعرف كوكب الشرق، واتصلت أم كلثوم غاضبة بمحمود عوض وقالت له (إيه يا أستاذ العنوان دا) فشرح لها أن العنوان يشير إلى الحياة الخاصة والتفاصيل الإنسانية التى لا يعرفها أحد، وقد تحولت علاقة أم كلثوم بمحمود عوض إلى علاقة أعمق قليلاً فقد سمحت له أن يدخل حياتها ويتجول بقدر محدود فى عقلها وأفكارها، ليتحول المقال إلى كتاب بنفس العنوان.

2

إشكالية العقاد

من النادر أن يتحدث المثقفون عن شعر المفكر الكبير عباس العقاد، بل إن بعضهم لم يقرأ شعره، وناقد ومثقف بحجم وموهبة رجاء النقاش لم يعرف أن العقاد كتب قصيدة لأم كلثوم إلا فى السودان، وعلى الرغم من ذلك، فقد رفض العقاد أن تتغنى ثومة بأحد قصائده، وقد سعت ثومة لأن تختار قصيدة له لكى تسعده وتخرجه من حالة الاكتئاب الذى كان العقاد يغرق فيها، ويبدو أنه كان قد غرق فيه فعلا، لأنه رفض عرض ثومة المرسل عبر صديق، معللا ذلك بأنه لن ولن يطيق صبرا حتى تتغنى أم كلثوم بالقصيدة، وبذلك يكون العقاد هو الشاعر العربى الوحيد على ما أذكر الذى رفض عرضًا من أم كلثوم لتغنى شعره، أما قصيدة العقاد فيقول فى مطلعها : أم كلثوم يا بشيرا من الله بالرجاء، ، أنت من وحيه ولله فى الفن أنبياء.

3

بين محفوظ والحكيم

وعلى الرغم من إعجاب ثومة بأدب الكاتب الكبير نجيب محفوظ إلا أنها لم تقابله سوى مرة واحدة، فقد دعا هيكل الست فى الاحتفال بعيد ميلاد نجيب محفوظ، وفى هذا الاحتفال الذى أقيم بمؤسسة الأهرام عبرت أم كلثوم لمحفوظ عن إعجابها بأدبه، وبعد الاحتفال قال نجيب محفوظ لحرافيشه: تصوروا إحساسى بأنى أسعد من كان لى مصدر السعادة، ولقد عبر محفوظ عن عشقه لثومة بتواجد مكثف لأغانيها وقصائدها فى أعماله الأدبية، وقد قدر أحد الباحثين أن ثلث أعمال نجيب محفوظ لا تخلو من الاستعانة أو بالأحرى التواجد لروائع أم كلثوم.

وخلافا لعلاقة أم كلثوم بمحفوظ السطحية، فقد كانت علاقتها بالمفكر توفيق الحكيم قوية، وإن كان الحكيم يهرب من أم كلثوم لأنها تجبره على دفع تبرعات لصالح المجهود الحربى، وكان الحكيم من أروع البخلاء، فكان يفرغ المحفظة من الأموال لأن ثومة كانت تفتش محفظته بنفسها، وذات مرة ضبطته أم كلثوم يخبئ ورقة بعشرة جنيهات فى إطار نظارته.

4

مضايقات صحفية

تربعت أم كلثوم على عرش القلب والإحساس والأذن، ودانت لها الصحافة والإعلام إلا قليلا، فقد تعرضت للهجوم من صحيفة الإخوان فى السودان خلال إحيائها حفلتين هناك فى 68، كما هاجمتها بعض الأقلام فى الصحافة اللبيبة، وذلك لأنها تغنى للحب والعشق فى زمن النضال والحرب، وظهرت هذه المقالات عندما كانت أم كلثوم تحيى حلفين فى ليبيا فى إطار تبرعها للمجهود الحربى، فهل كانت هذه الأصوات الصغيرة مجرد هفوات صحفية أم أن الكمال لله وحده.

الأسبوع القادم أجرأ ما كتب عن ثومة: دى رجل وسيدة أعمال.