د. عذاب العزيز الهاشمي يكتب: الإضافة النوعية التي حققتها التجارة الإلكترونية في ظل وباء كورونا

بوابة الفجر
حققت التجارة الإلكترونية مكاسب عديدية في ظل وباء كورنا، حيث يلجأ الجميع إلى الخدمات الإلكترونية والأدوات الجديدة التي تسمح لهم بالتَّكَيُّفِ مع الظروف الاستثنائية السائدة حاليًا؛ بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، الذي ألزم نحو مليار شخصٍ حول العالم البقاء في منازلهم؛ فضلًا عن تسببه في انهيار البورصات ووضع الشركات الصعب؛ مما يترك أثرًا اقتصاديًّا بالغ الشدة قد تأتي بعده تحولات كبرى في العالم، سيكون المستفيد الأكبر منها -على ما يبدو- بعض شركات قطاع التكنولوجيا والإنترنت.

عَمَالِقَةُ التِّجَارَةِ الإِلِكْتُرُونِيَّةِ مُقَابِلَ الْمَتَاجِرَ الْمُسْتَقِلَّةِ
سجلت المواقع الكبرى للتسوق الإلكتروني زيادة في الطلبات، بينما انتقل المستهلكون في ظل الحجر الصحي إلى شراء المواد الضرورية عبر الإنترنت.

وشهد البورصات العالمية تراجع أسهم عملاقي التوزيع الأميركيين "وولمارت وأمازون"، غير أن وولمارت عادت بعدها ونهضت بنسبة 23%، كما انتعشت أسهم أمازون مجددًا.

وقالت شركة أمازون "نلاحظ زيادة في المشتريات عبر الإنترنت؛ مما أدى إلى نفاد مخزون بعض المواد المنزلية الأساسية والمستلزمات الطبية".

كما أوضح رئيس الاتحاد البريطاني للشركات الصغيرة "مايك تشيري" أن المتاجر المستقلة الصغيرة تعاني من الوضع، لافتًا إلى أن "هذه المرحلة بالأساس صعبة كثيرًا على كل المتاجر الصغيرة في البلد، فهناك مخاوف كبرى حول سلاسل التموين في حين يسجل الإقبال تراجعًا متواصلا"، واعتبر أن آفاق المستقبل أمام هذه المتاجر في الأسابيع المقبلة تزداد تشاؤمًا.

فقبل ظهور كورونا، كانت التقديرات تشير إلى نمو حركة التجارة الإلكترونية بنسبة 25% سنويًا في دول المنطقة العربية، لتتجاوز الـ 28 مليار دولار حتى نهاية العام، وسط توقعات بأن يصل الإنفاق العالمي على التجارة الإلكترونية إلى نحو 3.5 تريليون دولار بنهاية 2020م؛ أي بارتفاع 18% عن الأرقام المحققة خلال 2019م.

وبناءً على الزخم القوي الذي شهدته التجارة الإلكترونية خلال العامين الماضيين؛ فإن التقديرات تشير إلى أن حجم التجارة الإلكترونية سيصل إلى 28.5 مليار دولار بحلول 2022م؛ لتدخل التجارة الإلكترونية فترة محورية في المنطقة وتشكل فرصة مهمة للمستهلكين، والشركات، والمستثمرين.

لكن ربما يشكل انتشار فيروس كورونا ومحاولات السيطرة عليه، نقطة تحول فاصلة في تاريخ التجارة الإلكترونية، خاصة مع اتجاه عدد كبير من المستهلكين إلى مواقع التجارة الإلكترونية سواءً في منطقة الشرق الأوسط أو على مستوى العالم؛ وهو ما يدفع إلى توقعات بانتعاش مبيعات مواقع التجارة الإلكترونية خلال الفترة المقبلة.
مَكَاسِبُ التِّجَارَةِ مَعَ وَبَاءِ كُورُونَا
"أصبحت المنفذ الوحيد للتجارة والبيع في الوقت الحالي"، هذا ما قاله علاء عابدين، مدير مبيعات إحدى شركات التجارة الإلكترونية في مصر، مؤكدًا أن الطلبات قفزت بنسب خيالية خلال الأيام الماضية خاصة مع قيام بعض الدول بفرض حظر التجول وتحفيز الأسر على البقاء في المنازل؛ لمنع انتشار فيروس كورونا.

وأوضح في حديثه لـ "اند بند نت العربية"، أنه مع استمرار بقاء المستهلكين في منازلهم لفترات طويلة، ارتفع عدد زوار موقع الشركة بنسب تتجاوز 1000%، كما ارتفعت طلبات الشراء بنسب تتجاوز 500%؛ ما دفع الشركة إلى استقدام عمال توصيل جدد خلال الفترة الماضية.

فقبل أزمة كورونا، كان المستهلك يعتمد على مواقع التجارة الإلكترونية؛ بسبب التخفيضات والعروض الكبيرة التي تقدمها على بعض السلع والمنتجات، لكن في الوقت الحالي فإن فواتير المشتريات غالبًا ما تضم أكثر من سلعة بصرف النظر عن التخفيضات والعروض.

كما أشار إلى أن الوقت الحالي يُعدُّ فرصة مثالية لتثبيت أقدام مواقع التجارة الإلكترونية، وسط توقعات باستمرار فرض حظر التجول في العديد من دول العالم، وبالتالي سيرتفع الإقبال على مواقعها، وسيكون البقاء للمواقع والشركات التي تقدم منتجات سليمة ومضمونة المصدر وبجودة عالية.

فانتشار فيروس كورونا قد تسبب في لجوء غالبية الدول العربية والأجنبية إلى فرض حظر تجول يمتد غالبًا من المساء وحتى الصباح، فيما قامت بعض الحكومات بفرض حظر كامل على العديد من المناطق؛ خوفًا من تحولها إلى مركز لانتشار الوباء.

ووفقًا للبيانات الأخيرة التي صدرتها الحكومة الأمريكية بخصوص التسوق عبر الإنترنت وتأثير فيروس كورونا على التجارة الإلكترونية والتجارة بشكل عام، أنه من المتوقع زيادة نسبة التجارة عبر الإنترنت في هذا العام إلى 12% أعلى من السنة السابقة، وهذا يُعدُّ إحصاءً مبدئيًّا في ظل هذا التطور المرعب لتأثير الفيرس على العالم أجمع، ونتوقع زيادة هذه النسبة بشكل كبير.