الراهب بولس رزق الفرنسيسكاني يكتب: الحياة المتجددة

الراهب بولس رزق الفرنسيسكاني
الراهب بولس رزق الفرنسيسكاني
الله مصدر هذه الحياة التى إعطاها للإنسان وجعل الكون لخدمته، لكى يعيش حياة مليئة بالخير والسلام مع المخلوقات وتمر الحياة بالصعوبات على مر التاريخ وفي وسط الأزمات الخليقة تعلن أن الله هو سيد التاريخ، عكس ما ينادو به الفلاسفة أن أصل الكون البعض يقول مصدره الماء أو النار أو انفجار.

الحياة المتجددة تعود على الانسان والمجتمع بالعديد من الإيجابيات وعلى الإنسان أن يستغل هذه الفرصة لكى تعود على المجتمع بالخير العام وعلى البشرية جمعاء، يقول البابا يوحنا بولس الثانى في رسالته انجيل الحياة "الإنسان مدعو إلى حياة زاهدة تتخطي حدود وجوده على الارض لكونها اشتراكا فى حياة الله ذاتها" نحن نعيش في زمن مليء بالتغيرات على كوكب الأرض ومليء بالتساؤلات لماذ؟ وكيف؟ هل؟ وكل علامات التساؤل التى في فكرنا وخارجه موجودة على أرض الواقع.

هذه الحياة تختلف عن ما قبل فيروس كورونا وكما يقول الفيلسوف اليوناني هرقليطس "إن الحياة فيها تغير دائم باعتبار التغير هو الجوهر الأساسي في الكون" كما جاء في قوله: لا ينزل الرجل النهر مرتين ابداً لأن فى كل مرة تغمره مياه جديدة.

في وسط صعوبات الحياة وظلامها ينبثق النور الذى من خلال الأطباء الذين يسهرون ليلا نهاراً على انقاذ حياة البشرية مع الله كيف ينقذوا الإنسان من هذا الوباء ويقول البابا يوحنا بولس الثاني في رسالته إلمذكورة سابقا: الطب مدعو الي حماية الحياة البشرية، نعم الأطباء أصبحوا حاملين كهل البشرية ويقدموا حياتهم في سبيل اخوتهم، لذلك نرفع الصلاة والدعاه من أجلهم.

هذه الحياة التي تمتليء بالخبرات الجديدة زرعت في قلوب المؤمنين إيماناً  لا يتزعزع بقدرة الله العجيبة وهذا الوباء لا يدفعنا الي اليأس بل التوجه بالدعاء ورفع الصلوات إلى الله القدير والتماس رحمته ومحبته الغير متناهية ويقول صاحب المزمور " أيها الرب الهي اليك صرخت فشفيتني "( مز 30: 3). وكما عاشت البشرية اليوم الرابع عشر من شهر الجاري يوم صلاة وصوم من أجل أن ينتهي الوباء من هذا العالم. 

يقول نزار قباني "هل يملك النهر تغيراً لمجراه" ولكن أقول لك أيها الانسان انك تملك كل شيء لكي تصنع أجمل ما في داخلك للأخرين.

تدعونا الحياة:
إلي التجديد الدائم على مستوى الإنسان
وفى منهجية التعليم علي كافة المستويات 
وإلى منهجية جديدة في التعامل مع الأخرين بأن الأخر هو عطية من الله لنا.
تدعونا إلى كرامة الجنس البشرى وإحترام الحياة.
تدعونا إلى التفكير والتساؤلات لإنقاذ البشرية، يقول بعض الكتاب "ما الفشل إلا هزيمة مؤقته تخلق لك فرصة النجاح".

تدعونا الحياة للانتقال من الأنا الى الآخر، يقول أحد الفلاسفة " تبدء الحياة عندما نزيح جانبا الأنا الخاصة بنا ونفسح المجال لمحبة الأخرين".
تدعونا إلى المشاركة والعمل الجماعي لكى نحصل على إنجازات.
تدعونا إلى التغير الحقيقي في علاقتنا مع الله، ويعكس هذا التغير فى التعامل مع الآخرين ويقول وليام شكسبير" شق طريقك باتسامتك خير من أن تشقها بسيفك".  

وكما قلنا فإن الحياة تدعونا على حسب كلمات البابا يوحنا بولس الثاني فى رسالته المذكوره: "ان كل كائن بشري برى يتساوي وجميع الاخرين تساوياً مطلقا في ما يتعلق بحقه في الحياة وهذه المساواة هي أساس كل علاقات الاجتماعية الصحية".

الحياة الجديدة دخلت فى كل بيت ونقشت في كل زواية وتعلن للمجتمع أن الانسان هو الدرجة الأولى له كرامة في هذه الحياة ويشاركه الله معه في ايجاد الحياة للأخرين، فالحياة هى عطية مجانية من الله ذاته. 

نحن اليوم نعيش خبرة ايمانية جديدة تدعونا إلي تسمية الحياة النابعة من أصل إلهي والحياة التي نتطلع إليها هي حياة القداسة التي تقودنا الي الحياة الأبدية.

دعوة لنا أن نعيش خبرة الحياة الجديدة مليئة بالحب والسلام واختم كلماتي بكلمات البابا بولس السادس في رسالته الحياة البشرية عام 1968يقول: "إلي الحاكمين الذين هم أكبر المسولين عن الخير العام والذين يستطيعون الكثير للحفاظ على الفيم الأخلاقية نقول: لا تركوا أخلاق شعوبكم تتدهور ولا تقبلوا أن تتسرب بطريقة قانونيه داخل هذه الخلية الأساسية للمجتمع التي هي الأسرة وممارسات منافية للحياة، إخوتي المبجلين وأبنائى الاعزاء وأنتم جميعا أيها الناس ذوى الارادة الحسن كم هى عظيمة مهمة التربية في الحياة وعيش خبرة الحياة الجديدة التي في واقعنا اليوم وهى تدعونا للتقدم بالمحبة والعمل ساوياً.