د.حماد عبدالله يكتب: الجامعات المصرية والغيبوبة

بوابة الفجر

حينما أنشئت جامعة فؤاد الأول عام 1908 ,بأموال الأميرة " فاطمة بنت الخديوى إسماعيل " وأدار أمانة مؤسسى هذه الجامعة الأهليه ,الامير "أحمد فؤاد"الذى أصبح فيما بعد السلطان "أحمد فؤاد" قبل نيل "مصر" الإستقلال كولاية عثمانيه(فبراير علم 1922)فأصبح ملكاً على مصر ,وإفتتحت الجامعة فى عهده كأول جامعة مصرية.
كان الأمل الكبير الذىة تحقق لجموع المصريين أن لدينا جامعة تعود على المجتمع , جامعة تبعث بخريجيها لإنارة عقول المصريين ,فبعد أن عادت بعثات "محمد على باشا" وإلى مصر 1805-1842م من فرنسا ,وأوربا لكى يقيم مصر المعاصرة كانت الجامعة (جامعة فؤاد الأول ) جامعة القاهرة اليوم ، هى مشعل للحضارة وللإنسانية فإتسعت بضيائها وعلومها وأنوارها ,ليس فقط فى ربوع مصر ,بل فى ربوع الأمة العربية كلها فكثير من قادة وأمراء هذه الدول كان تعليمه فى إحدى كليات جامعة القاهرة.
و أخذت الجامعة دوراً بالغ الاهميه مع الافارقة الوافدون على مصر , فى عصر "جمال عبد الناصر" والمنح الدراسية التى منحتها لأبناء أفريقيا سواء من شرقها أو غربها أو شمالها وجنوبها ، فكانت حقاً شعله أضائت أرجاء المنطقة حتى الحقت بها أخواتها من الجامعات المصرية الوطنية الأخرى,"عين شمس والاسكندرية وأسيوط وحلوان ,والوادى والمنوفية ,وبنها ,وقناه السويس ...."وغيرهم من جامعات سميت بالحكومية فيما  تعدلت القوانيين وسمحت بإنشاء جامعات خاصة , سميت بأسماء بعض الدول الأوربية ,"(تمحيكاً) بالجامعة الامريكية ,والتى هى فى الأساس جامعة تابعة للحكومة الامريكية تحت أشراف مصرى (متواضع)!!

ولا سلطة عليها من المجلس الأعلى للجامعات ، سواء الخاصة الحكومية ، ومع ذلك ,فإن أهم أهداف الجامعات أن تخدم المجتمع الذى تنشيء فيه لذا فهناك وكيلاً فى كل كليه لشئون البيئة ,وأيضاً نائب رئيس جامعة لنفس الغرض .
وخدمة البيئه ,ليست فقط فى مراعاة النظافة حول الجامعة!!
فهذه مهمه هيئة النظافة فى كل محافظة ، ولكن خدمة البيئه ,هى ربط الجامعة كبحوث علمية ونشاط أكاديمى بإحتياجات المنطقة التى تعيش فيها .
ربط الجامعة بمراكز الخدمات والإنتاج ,بل تعدى ذلك إلى خدمة المجتمع فى منازل الناس (وخاصة الفقراء) منهم وكذلك محو أمية المتسربين عن التعليم فى بيئات مصر المختلفة ولعل , مشروع "الباشندى" والذى شُرَفُتْ بأن شاركت الأهالى فى هذه الواحة التى تبعد عن القاهرة بأكثر من 1200 كيلو متر ,وفى منطقة واحات مصر الغربية (الداخله) .
حيث كتبت عن هذه التجربه منذ عام 1979 ,وقيامى مع الاهالى بإنشاء مركز حرفى ,لمنتجاتهم القديمة ,فأصبحت اليوم أكبر مركز حرفى مُصِدْر لمنتجاته فى مصر,ولديهم مدخرات تعدت الملايين من الجنيهات (اللهم لا حسد !!) ولكن فقط (وأما بنعمه ربك فحدث ) "صدق الله العظيم " وتسجيلى لهذه التجربة فى بحث حصلت به على درجه دكتوراه الفلسفة فى الفنون التطبيقية تحت عنوان (الواجهات المعمارية فى واحات مصر الغربية وإثرها على تصميم السجاد الميكانيكى المعاصر) .
وكنت أحمل قبلها درجه دكتوراه من جامعة روما ,أى أن هذه الدرجه العلمية كانت غير مفيدة لى وظيفياً ولكن لإعطاء القدوة لطلابى بـأن البحث العلمى يجب أن يكون ذو فائدة تعود على المجتمع ، ليت جامعاتنا تعود إلى الوعى !!
فهى مازالت رغم تعديل مرتبات أعضاء هيئات التدريس ,ما زالت "الجامعات مفقودة" فى ظل سياسات فاشله للإدارة العليا فى هذا القطاع الحيوى من مستقبل الوطن !!.