Advertisements

أطفال بني سويف يودعون مسحراتي رمضان (صور)

الأطفال يودعون المسحراتي
الأطفال يودعون المسحراتي
"يا ناس يا هووه قوموا أتسحروا" بهذا الهتاف ردد العشرات من أطفال المحتشدين بمدينة إهناسيا، غرب محافظة بني سويف، لـ"المسحراتي" في الليلة الأخيرة "السحور الأخير" لشهر رمضان، والتعبير عن فرحتهم بقدوم عيد الفطر المبارك.


وتجمع العشرات من أطفال قرى ومدن المحافظة لمرافقة المسحراتي في جولته الأخيرة في الشهر الكريم، مرددين هتافات "يا برتقال يا أحمر يا كبير بكره الوقفة وبعده العيد" وتفاعل معهم المسحراتي الذي بادلهم التهنئة بعيد الفطر.


وكانت دار الإفتاء المصرية، أعلنت، مساء الجمعة، أن غدا المتمم لشهر رمضان المعظم، وأن يوم الأحد هو أول أيام عيد الفطر المبارك.


وقال مفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام، في بيان منذ قليل، إنه تعذر ثبوت رؤية هلال شوال بعد غروب شمس اليوم الجمعة، بعد رصد اللجان الشرعية والعلمية لدار الإفتاء المصرية، وعليه فإن غدا السبت هو المتمم لشهر رمضان لعام 1441 هجرية.


وقدم مفتي الجمهورية، التهنئة للرئيس عبدالفتاح السيسي، والشعب المصري والأمتين العربية والإسلامية، داعيًا المولى عز وجل أن يعيد هذه الأيام عليهم بالخير وباليمن والبركات.


قصة المسحراتي
وترجع قصة المسحراتي في مصر بدأت منذ ما يقرب من 12 قرن مضي، وتحديدًا عام 853 ميلادية، انتقلت مهمة المسحر إلي مصر، وكان والي مصر العباسي، إسحاق بن عقبة، أول من طاف شوارع القاهرة، ليلًا في رمضان لإيقاظ أهلها لتناول طعام السحور، فقد كان يذهب سائرًا على قدميه من مدينة العسكر في الفسطاط، إلى جامع عمرو بن العاص، وينادي الناس بالسحور.


ومنذ ما يقرب من ألف عام، وتحديدًا في عصر الدولة الفاطمية، أمر الحاكم بأمر الله، الناس أن يناموا مبكرا بعد صلاة التراويح، وكان الجنود يمرون على المنازل ويدقون أبوابها ليوقظوا المسلمين للسحور، حتي تم تعيين رجلا للقيام بتلك المهة، أطلفوا عليم اسم "المسحراتى"، كان يدق الأبواب بعصًا يحملها قائلًا: "يا أهل الله قوموا تسحروا".


كادت مهنة المسحراتي أن تندثر في بلاد المحروسة، إلي أن جاء العصر المملوكي، وتحديدًا في عهد السلطان المملوكي، الظاهر بيبرس، والذي عمل علي احيائها كتراث اسلامي، ولتحقيق ذلك قام بتعيين صغار علماء الدين بالدق على أبواب البيوت، لإيقاظ أهلها للسحور، وبعد أكثر من نصف قرن، وتحديدا في عهد الناصر محمد بن قلاوون، ظهرت طائفة أو نقابة المسحراتية، والتي أسسها أبو بكر محمد بن عبد الغني، الشهير بـ"ابن نقطة"، وهو مخترع فن "القوما"، وهي شكل من أشكال التسابيح، ولها علاقة كبيرو بالتسحير في شهر رمضان، ظهرت في بغداد في بادئ الأمر، قبل أن تنتقل إلي القاهرة.


كان "ابن نقطة"، المسحراتي الخاص بالسلطان الناصر محمد بن قلاوون، وعلي يديه تطورت مهنة المسحراتي، فتم استخدام الطبلة، والتي كان يُدق عليها دقات منتظمة، وذلك بدلا من استخدام العصا، هذه الطبلة كانت تسمى "بازة"، صغيرة الحجم يدق عليها المسحراتى دقات منتظمة، ثم تطورت مظاهر المهنة، فأصبح المسحراتي يشدو بأشعار شعبية، وقصص من الملاحم، وزجل خاص بهذه المناسبة.


ومع التطور التكنولوجي، وظهور التليفزيون والراديو، اندثرت مهنة المسحراتي، وفي محاولة لجذب الإنتباه إليه، قام المسحراتي بتدوين اسماء كل من يرغب في النداء عليه لإيقاظة، ورويدًا رويدًا، بدأت مهنة المسحراتي تطرق أبواب الفنانين والشعراء، أمثال بيرم التونسى وفؤاد حداد والفنان الراحل سيد مكاوى، والذين تولوا مهمة نقل تلك الوظيفة إلي شاشة التليفزيون وميكروفون الإذاعة، ليستخدموا أحدث التقنيات لإيقاظ الناس للسحور.