Advertisements

اليوم الـ 28 من شهر رَمَضَان المُعَظَّم 1441هـ

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
*الباب السّادس (عمل الحلم)
هذا الفصل يستعرض فيه فرويد العلاقة بين محتوى الحلم الظاهر وبين أفكاره الكامنة ، و محاولته ترجمة الصور الواردة فى الحلم وكأنها لغة لها حروف وقواعد نحويّة من خلال الفصول التالية.

7-الأحلام اللامعقول-النشاط العقلى فى الأحلام.
8-الحالات الوجدانيّة فى الحلم.
9-المراجعة الثانويّة.


7- الأحلام اللامعقول-النشاط العقلى فى الأحلام:
كثير من الأحلام تحوى صوراً لموضوعات أو أفكار غيرمنطقية أوغير معقولة وهى التى يتذرّع بها أنصار المدرسة التى تدّعى أن الأحلام عبث لامعنى له ، لكن فرويد يذكر فى هذا الفصل أنه بصدد سرد مجموعة من الأحلام تفاصيلها غير منطقية لكن بعد الغوص فيها وتحليلها نكتشف أن لها تحليلاً نفسياً منطقياً وأنها ليست عبثاً بأى حال.

*رأى الحالم أن والده يستقل قطاراً وخرج القطار عن السكة الحديدية فانقلبت المقاعد وأرتطم رأس والده وظهر جرح فوق حاجبه الأيسر كما أن جبهته أصبحت ضيّقة (والد الحالم متوفى منذ ستة سنوات قبل حدوث الحلم) وفى الحلم يتعجب الحالم كيف أن والده مُصاب رغم أنه ميّت (تذكر فى الحلم أن والده متوفى فعلاً) وقال "ما أفتح لون عيناه".

التحليل: يبدو الحلم لامعقولاً من ظاهره لكن بسؤال الحالم عرف فرويد أنه قبل الحلم بيومين كان قد ذهب لرؤية تمثال نصفى لرأس والده إستأجر نحاتاً لصنعه وكان النحات يصنع التمثال لوالد الحالم من صورة شمسيّة ، وقبلها بيوم كان الحالم قد أرسل أحد خدمه القدامى المعاصرين لوالده ليعرف رأيه فى التمثال فأخبره الخادم أن جبهة التمثال "ضيقة" وكان والده عندما يُفكر يقوم بضم جبهته بكفّيْه من اليمين واليسار فتضيق الجبهة ، كما حدث أن الحالم سقطت من يده برواز لصورة شمسيّة تحمل صورة إبنته وعندما إلتقط الصورة وجد شرخاً فى الصورة عند الحاجب الأيسر لوجه إبنته فى الصورة ولم يملك الحالم إلا أن ينزعج جداً لأنه قبلها بأسبوع كان قد كسر لوحة كبيرة لصورة إبنته أيضاً ما أصابه بالتشاؤم ، كما أن الحالم وهو فى سن الخامسة رأى والده يعبث بالمسدس والذى إنطلقت منه رصاصة دون قصد ورغم أنها لم تتسبب فى أذىً لكنه يتذكر أن عينا والده قد إسودت من الهلع ، واستدعى صورة عينىْ والده فى الحلم "ما أفتح لون عيناه".

ويذكر فرويد أن رؤيتنا للأموات مُتكررة ولأسباب متعددة ، ففى حياتنا فى الواقع عندما نتعرض لمواقف نقول "ماذا كان سيقول والدى عن هذا؟" ويسوق فرويد حلماً لشاب ورث عن جدّه ثروة لكنه أضاع جزءاً ليس باليسير منها فجاءه جدّه فى الحلم ليُحاسبه عن الأموال التى أضاعها ، كما أن صورة المتوفى تظهر فى الحلم لتؤكد على فكرة يريدها الحالم ، فيذكر فرويد تلك الشابة التى تحلم بوالدها وهو فى قمة أناقته ونظافته ، وحدث فى الواقع أن والدها توفى وهو يمشى فى الطريق وعندما جلبوه للمنزل وأرادو تغسيله وجدو أن برازاً خرج منه أثناء أو بعد الوفاة ماجعل الإبنة تشفق على والدها من هذه الصورة ، وهذا حالمٌ آخر رأى والده المتوفى فى الحلم يتحدث معه والحالم يقول فى نفسه أن والده متوفى لكنه لايعرف أنه متوفى ، وعرف فرويد أن والد الحالم كان يتعذب من مرضه فى أيامه الأخيرة ما جعل الإبن يتمنى فى قرارة نفسه أن يموت أبوه رحمة به من عذاب المرض ، لكن وعندما مات الأب وجاء الحداد أصاب الشاب الحالم نوعاً من تأنيب الضمير بأنه تمنى لأبيه الموت حتى ولو كان بدافع الرحمة ، كما أن والده فى فترة المرض لم يعرف أن إبنه تمنى له الموت ، فظهرت تلك العلاقة المتشابكة فى الحلم.

ويذكر فرويد أن الحلم بالموتى يتأرجح بين أن يكون الميت قد رجع حياً ،فإذا لم يذكر فى الحلم بأن الميت ميت فعندها يكون الحالم قد ساوى نفسه بالميت فأصبح ميتاً مثله فى العالم الآخر، ويرى فرويد أن مشاعرنا تجاه الأب مُركّبة ، فنحن قد ننتقد الأب فى سن الطفولة إذا رفض لنا طلباً ، وفى نفس الوقت يحدث هذا الحنان البَنَوى فى نفوسنا عندما نبلغ خاصةً بعد مماته مايزيد من فرصة الرقابة التى تحدث من عقولنا على مادة الحلم المتعلق بعلاقتنا بوالدنا.

*المصدر: كتاب تفسير الأحلام لسيجموند فرويد ، تحت إشراف الدكتور مُصطفى زيور 1969.