Advertisements

د.حماد عبدالله يكتب: أتحدث اليوم إلى "كارهي" الحضارة !!

د.حماد عبدالله
د.حماد عبدالله
إلى هؤلاء الذين يصبوا كامل حقدهم وغضبهم ومعاولهم على التراث فى بلدان العالم ، "السيىء الحظ" الذى سقط تحت براثن الجهلة والتكفيريين والوهابيون ، إلى كل هؤلاء القادمون من غياهب التاريخ ، أكتب اليوم لهؤلاء عن الفن ووظائفه المتعددة.

 فالفن هو مرأة حضارة الأمم ، ويمثل الفن سواء كان " فن جميل "  أو " فن تطبيقى " قدرة الأمم على الإبتكار والإبداع والإحساس بالجمال ، وينعكس ذلك على تصرفات البشر وأيضاً لا يمكن أن يكون هناك " فن جميل"  دون أن يكون هناك مناخ طيب ، يسمح بالإبداع ولعل فى العصور القديمة والتى إندثر منها التاريخ ، يعود العلماء المؤرخين إلى أحداث هذه الأزمنة من خلال دراسة وفحص لفنون هذه الحقبات الزمنية  ، فنحن نطلق على زمن الفراعنة بأنه كان من أعظم الأزمنة ، طبقاً لما تم دراسته علي جدران المعابد المصرية ، وما تم كشفه عن طريق عالم الحملة الفرنسية (شامبليون) حينما فسر حجر " رشيد" اللغة الهيروغليفية ، وإرتباطها باليونانية القديمة ، فإستطعنا أن نعلم شيئاً عن تاريخنا القديم ، وأيضاً " الفن الجميل والتطبيقى " الذى تركته هذه الحضارة العظيمة .

حيث التماثيل والمعابد ، والأنية ، والإكسسوارات ، والحلى، والصياغة ، والمنسوجات والكليم والسجاد ، وهذه الألوان البديعة على جدران المعابد التى لم تختفى مع الزمن مما يدل على تقدم شديد فى علوم الكيمياء التى إستخدمها الأقدمين من الفراعنة فى تركيب هذه الخلطات من الألوان.كما أن الطب والتشريح أيضاً كان له دور فى حفظ الأجسام (المومياوات) كما هى اليوم وإيضاً شيىء رائع ذلك  الفن المعمارى و الزخرفى الذى علمنا منه عظمة هذه الحضارة.

كما أن " الفن التطبيقى " الذى تمثل فيه الأنية المختلفة الأشكال والأحجام والألوان التى تركتها تلك الحضارة فنجد مثلاً فى المتحف المصرى فى أحد الفتارين العارضة للأوانى عشرات الأنواع من الأكواب والكئوس ، هذه للمياه وأخرى للمشروبات الكحولية أو العصائر أو القهوة ، وكذلك تلك الأنية الحافظة للزيوت والدهون(الزبدة ) والبقول والسكر والشاى !!

هذا معناه أن هذه الحضارة كانت حضارة أغنياء وليست حضاره تتسم بالفقر.

حيث نجد أن الفقراء فى عصرنا أو فى أى عصر يمتلكون بالأكثر عدد نوعين من الأكواب أحدهم للماء والأخر هو نفسه لإستخدامات أخرى.

أما إذا تعددت فى أحد المنازل أنواع وأشكال الأكواب فهذا يدل على ثراء هذا المنزل وأصحابه ، على سبيل المثال وليس الحصر وبالتالى فإن الأنية والكراسى والوسائد والأسرة (والدواليب) وأيضاً أدوات المنزل والإستخدامات الشخصية (كالأحذية) أو(الشباشب) أو ا(الأحزمة) أو (تيجان الرؤوس) أو (الملابس الكتانية الدقيقة الصنع ) وأيضاً (الحلى والصياغة) كل تلك " الفنون التطبيقية " أيضاً تدل على الثراء الشديد لهذه الحضارة .

ولعل العمارة فى الفنون القديمة ، أيضا هى الدالة على عمق تلك الحضارات وعلى ثراء أصحابها وعلى أخلاقهم وممارساتهم الحياتية ، فلا شك بأن الإغريق والرومان بعد الفراعنة قد إتسمت حضارتهم بالغناء الشديد وإمتد الفن حتى العصور الوسطى حينما ظهرت أعمال "مايكل أنجلو" فى سقف كنيسة " سان بيترو " "السيستين" وظهرت أعمال "رافائيلى" ، و " ليوناردو دافنشى " فى الفاتيكان ، كل هذه كانت وظائف أخلاقية ، ودينية وأيضاً دالة على ثراء هذه الحقبات الزمنية فالفن يا سادة هو المعبر عن المرحلة! 

الفن هو المرأة التى نرى فيها صورة مجتمعنا ! والفن أشكال وألوان منه الرسم والنحت ، والعمارة والأشغال اليدوية  والتصوير حالياً والسينما والمسرح والموسيقى والطرب .

والسؤال ماذا لو وضعنا فى متاحفنا بعض من فنوننا التى ننتجها اليوم مثل فيلم "شارع الهرم" ماذا يقال عنا فى التاريخ .. اللهم إحفظنا من شرور أنفسنا ومن أولاد...!! 

   Hammad [email protected]