عادل حمودة
كتب
عادل حمودة
Advertisements

عادل حمودة يكتب: 5 طلقات ساخنة فى حرب الكورونا


الطلقة الأولى
رفع قضايا تعويضات ضد الصين فى محاكم فلوريدا والحجز على ممتلكاتها

الطلقة الثانية
الكونجرس يدرس تشريعا بتجريد الصين من الحصانة السيادية

الطلقة الثالثة
ترامب يسعى للحصول على الاحتياطى الصينى الذى يقترب من الثلاثة تريليونات دولار

الطلقة الرابعة
واشنطن تهدد بمواجهة عسكرية ضد بكين تشارك فيها طوكيو ونيودلهى ومانيلا وسول

الطلقة الخامسة
الصين ترد بتدمير الاقتصاد الرأسمالى بطرح نسبة مؤثرة من احتياطيات الدولار فى بنوكها


الرجل المتفوق يجب أن يكون جادا فى تصرفاته بطيئا فى أقواله.

هكذا وضع كونفوشيوس فيلسوف الصين العظيم قاعدة النجاح فى الحياة العامة قبل الميلاد بخمسمائة سنة فهل أحيط بها لياو ليتشيانج علما أو أخذ بها خبرا؟.

بشهادة جوجل ويوتيوب سبقت بالحديث عن التغيرات الانقلابية التى سيحدثها فيروس كورونا فى النظام العالمى.. تنبأت بتفكك الاتحاد الأوروبى.. وبدء الصين فى سحب بساط القوة العظمى من تحت قدمى الولايات المتحدة.. ولكن.. رفضت اتهام الصين بنشر الفيروس وإن لم أنكر مسئوليتها عنه.

حدث ذلك مساء يوم الاثنين 30 مارس الماضى فى برنامج من مصر الذى يقدمه عمرو خليل وريهام إبراهيم على فضائية سى بى سى.

قبل أن تطفأ الكاميرات تساءلت: هل نفكر فى رفع قضية على الصين نطالبها بتعويضات عما تسببت فيه من خسائر مادية وبشرية خاصة أنها تملك احتياطيات نقدية تصل إلى 2 تريليون (التريليون ألف مليار) و454 ملياراً و275 مليون دولار؟.

لكن سرعان ما استدركت رافضا اللجوء إلى المحاكم الدولية أو الوطنية مكتفيا بمطالبة الصين بالتنازل عن بعض ديونها على الدول النامية خاصة أن الصين لا تزال تعتبر نفسها واحدة منها بسبب وجود 420 مليون مواطن تحت خط الفقر حتى الآن.

ولم تمر سوى أيام قليلة حتى خرج السفير الصينى فى القاهرة لياو ليتشيانج ليكتب فى تغريداته:

مطالبة الصين بالتعويض عن مسئوليتها فى تفشى فيروس كورونا لا تثير إلا السخرية والاستهزاء.

لم أصدق أن ينطق بهذه الكلمات الخالية من اللياقة مسئول صينى يشغل منصبا خارجيا رفيعا وكأنه نسى فضائل التواضع والتروى والتفهم التى تعلمها الناس فى بلاده من طابور الفلاسفة العظام من لا وتسى إلى وانج مانج ومن منشيوس إلى كونفوشيوس.

وعلى ما يبدو فإن معالى السفير نسى أيضا اللغة الدبلوماسية التى عليه التحدث بها تتجنب الكلمات التى تثير الغضب أو تضاعف من التوتر أو تزيد الطين بلة.

وعملا بالحكمة الصينية ــ التى توصى بالتأمل قبل التكلم ــ لم أسارع بالرد على ما نشر السفير وانتظرت أن يكرر تعليقاته الحادة على ما صرح به قادة العالم وأعادوا أكثر من مرة ما سبق أن طالبت به وإن استخدموا لهجة عدائية صارمة تتفجر تهديدا ووعيدا.

ولكن السفير لزم الصمت تماما وكأن الأمر لا يعنيه من قريب أو بعيد.

خلال مؤتمره الصحفى المخصص للفيروس قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب:

نحن مستاءون من الصين كان من الممكن ردع المرض من مصدره وما كان تفشى فى العالم أجمع.

أكثر من ذلك اتهم ترامب الصين مباشرة بمسئوليتها عن مقتل أكثر من سبعين ألف أمريكى ماتوا بسبب فيروس كورونا ــ بجانب خسائر اقتصادية تكلف الخزانة الأمريكية يوميا مليارات الدولارات ــ قائلا:

كيف حظرت الصين على مواطنيها دخول بعض مدنها والخروج منها وفى الوقت نفسه سمحت لهم بالسفر إلى مدن العالم المختلفة ما أدى إلى تفشى الفيروس حتى أصبح وباء؟.

وقال وزير خارجيته مايك بومبيو:

على الحزب الشيوعى الصينى أن يشرح كيف خرج هذا الوباء إلى العالم كله متسببا فى هذا الدمار الاقتصادى الشامل؟.

ولم يستبعد ترامب أن يكون الفيروس خرج خطأ من مختبرات أبحاث متخصصة فى ووهان التى بدأ منها الفيروس مما دفع إدارته لفتح تحقيق جاد وموثق عن مسئولية الصين عما حدث شاركت فيه وكالات المخابرات القومية.

وأقنعت واشنطن عواصم غربية أخرى مثل برلين وباريس وسيدنى ولندن بالانضمام إلى الكتلة الدولية المطالبة بتحقيق محايد تشارك فيه بكين.

لكن بكين رفضت التحقيق الدولى وبرأ مندوبها فى الأمم المتحدة لى باود دونج بلاده من الاتهامات الموجهة إليها مكررا ما سبق أن أعلنته حكومته: الفيروس هو العدو الذى علينا قتاله وليس الصين.

وعندما سئل ترامب: هل تقبل بمبلغ التعويض فى الفاتورة التى طالبت بها ألمانيا الصين ويصل إلى 162 مليار دولار؟.

أجاب: نحن نتحدث عن مبالغ أكبر بكثير.

وحسب تقديرات أمريكية صادمة فإن إدارة ترامب ستطالب بـ«تريليونات الدولارات» التى أنفقتها فى تعويض الشركات التى أغلقت والمواطنين الذين فقدوا وظائفهم وأحبائهم.

ما يقال جد جدا لا يقبل السخرية والاستهزاء.

بل أكثر من ذلك فإن محاكم فلوريدا بدأت فى نظر قضايا تعويضات رفعها مواطنون أمريكيون ضد حكومة بكين وحسب جيرمى آلترز فى مجموعة برنر القانونية فإن التشريعات الأمريكية تسمح بهذه الدعاوى ولو كانت ضد دول ذات سيادة مثل الصين.

والصين بالذات لديها شركات واستثمارات ومدخرات فى الولايات المتحدة يمكن الحجز عليها وفاء لأحكام التعويضات المتوقع صدورها من المحاكم الأمريكية.

وحسب المصدر نفسه: للأجانب فى الولايات المتحدة الحق نفسه.

ولو كان خيار التعويضات القضائية الخيار الوحيد أمام الأفراد فإن الحكومة إذا ما قدرت المبالغ التى تراها مناسبة فإنها ستحجز على أموال السندات التى اشترتها الصين كما أنها ستسحب المصانع الأمريكية من الصين وستعود لسياسة الحماية وترفع الجمارك على السلع الصينية.

تهديدات صريحة وواضحة لا تقبل السخرية والاستهزاء.

وبدأت معاهد أبحاث الفيروسات فى الولايات المتحدة فى رصد قائمة الأوبئة التى اعترفت الصين بأنها مصدرها.

فى كتاب: هل الصين دولة عظمى؟ ينسب مؤلفه جين تسان رونج لقادة بلاده حديثا متكررا عن التهديدات غير التقليدية للأمن ومنها ضعف النظام الصحى العام مما جعل كثيراً من المناطق الريفية والحضرية مرتعا خصبا للأمراض الوبائية المعدية مثا سارس وأنفلونزا الطيور والحمى القلاعية وأنفلونزا الخنازير وغيرها وحالة إصابة واحدة قد تصبح وباء منتشرا فى طول البلاد وعرضها.

ولأن انتقالات الأفراد من الممكن أن تسبب حدوث أوبئة عالمية فإن مناطق الحجر تواجه أوضاعا صعبة ولذلك يجب زيادة مساحة التعاون الدولى وزيادة الأمان البيولوجى.

ولا شك أن هذا الاعتراف يؤخذ فى الاعتبار عند تقدير التعويضات الصينية التى تحولت إلى قضية سياسية.

استدعيت التعويضات الألمانية من ذاكرة عتيقة تعود إلى خريف 1952 حين فرضت واشنطن على بون التوقيع على اتفاقية لكسمبورج التى قضت بأن تدفع ألمانيا إلى إسرائيل 90 مليار دولار تعويضا عن قتل اليهود فى الهلوكوست أو المحرقة.

والحقيقة أن المقارنة ظالمة للصين فليس هناك تعمداً فى وفاة مصابى الكورونا ويمكن وصف ما جرى لهم بالقتل الخطأ.

ويدرس مجلس الشيوخ الأمريكى تشريعا تقدم به أكثر من سيناتور يقضى بتجريد الصين من الحصانة السيادية ولو حدث ذلك فإن الصين تعامل معاملة الدول الإرهابية.

ومن جديد عادت التصريحات والكتابات الغربية (الرأسمالية) لتصف الصين بـ«الشيوعية» بعد أن وصفت تجربتها بـ«المعجزة الاقتصادية» لتبدأ من جديد حرب باردة بين واشنطن وبكين كالتى كانت بين واشنطن وموسكو.

بل إن نغمات الحرب الساخنة تصاعدت مؤخرا فى واشنطن وشمت رائحة البارود فى تقارير مراكز الأبحاث السياسية والاستراتيجية.. نذير الشؤم الذى يحرض على الكوارث.. وشجعتها شركات السلاح التى تحلم بمواجهة سمينة وثمينة تعوض خسائرها السنوية المتصاعدة.

وتنتفخ الولايات المتحدة بقوتها العسكرية التى يصعب مقارنتها بالقوة العسكرية الصينية كما أن الصين محاصرة بحكومات حليفة للغرب فى اليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام والهند والفلبين ويستضيف بعضها قوات أمريكية دائمة على أرضها.

وعلى الجانب الآخر تنامت القوة العسكرية الصينية مما أثار قلق الغرب الذى طالب الصين بالإفصاح عن هدفها من زيادة إنفاقها على التسليح المتطور وضم فرق قتالية جديدة إلى جيشها.

وحسب جين تسان رونج بررت الصين تصرفها بأنها دولة ذات توجه اقتصادى ولابد أن تكون قادرة على الوفاء بمتطلبات الدفاع، والصين تتصرف كأى دولة طبيعية مثلها مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ولا منطق إطلاقا أن تكون الصين مثل عملاق أعرج.

والحقيقة أن الرغبة الأمريكية فى مواجهة الصين ليس سببها فيروس كورونا وإنما الفيروس حجة لتحجيم قوة الصين داخل حدودها حتى لا تتمدد وتسيطر على دول مجاورة كما فعلت من قبل فى أزمنة بعيدة.

ولكن فى مواجهة القوة العسكرية الأمريكية تمتلك الصين قوة اقتصادية قادرة على تهديد النظام الرأسمالى بأكمله إذا يكفى أن تطرح فى أسواق النقد نسبة مدمرة من احتياطيات الدولار العالية التى تحتفظ بها.

إن العالم كما قلنا وكررنا بعد كورونا ليس مثل قبلها وكل يوم يتأكد لنا ذلك بجدية ودون استهزاء أو سخرية.