عبد الحفيظ سعد
كتب
عبد الحفيظ سعد
Advertisements

عبد الحفيظ سعد يكتب: القصة الحقيقية لمفتى أنصار بيت المقدس


خطف فتاة وأنجب منها ثلاثة أطفال وبعد مقتله تزوجت عشماوى قبل انقضاء شهور العدة

تفصل بين الدراما والواقع شعرة، يلعب فيها خيال المؤلف لسرد حقيقة ما دار، وفكرته التى يطرحها، لكن أحيانا ما يحدث فى الواقع يفوق خيال المؤلف فى الحبكة الدرامية..

يتجسد ما سبق فى مسلسل «الاختيار» الذى تعرض حلقاته الآن، ويجسد تضحية ضابط الصاعقة المصرية الرائد أحمد المنسى، والذى خاض معارك ضد الإرهاب فى شبة جزيرة سيناء حتى استشهاده.

فى المسلسل، والذى يقارن بين بطولة المنسى الضابط المقاتل بشرف فى الدفاع عن أرضه وشعبه ضد الإرهاب، وما فعله زميله هشام العشماوى، بعد أن غيّر كل قناعاته، وبعد أن باع نفسه بعد تركه الخدمة فى القوات المسلحة، ليعمل ضمن العناصر الإرهابية ويقود عدة عمليات إرهابية ضده زملائه السابقين وأبناء وطنه بعد أن نقض قسم الولاء لبلاده وجيشه.

وفى أحداث المسلسل تظهر شخصية أحد شيوخ الإرهاب ومنظرى تنظيم أنصار «بيت المقدس»، وهو عمر رفاعى سرور، والذى بدأ يظهر اسمه فى الحياة العامة فى 2012، وقت صعود تنظيم الإخوان للحكم.

لمع اسم عمر سرور باعتباره ابن أهم منظرى «السلفية الجهادية» والتى تعد المرجع الفكرى والحركى لجميع التنظيمات الإرهابية التى ظهرت على الساحة فى مصر بداية من الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد، ثم تنظيم القاعدة وأخيرا داعش، والتفرعات التى ظهرت منها.

1ورث التطرف

تاريخ الأب رفاعى سرور، كأحد منظرى الجماعات التكفيرية والإرهابية، وما حدث عقب ثورة يناير، من خروج عدد من التنظيمات الإرهابية للساحة العامة، خاصة عقب تولى الإخوان الحكم، ووجود تحالفات بينهم، كل هذا مكّن لبروز شخصية ابنه عمر رفاعى سرور، كقائد للتنظيمات الإرهابية واعتباره منظرا شرعيا لهذه التنظيمات، رغم أنه كان يدرس الهندسة.

ولكن سمعة والده والذى توفى فى 2012 بين التنظيمات المتطرفة، مهدت لابن عمر سرور أن يحتل المكانة بين التنظيمات الإرهابية، خاصة أن لعلاقة عمرو سرور بحازم صلاح أبو إسماعيل والذى كان الابن سرور من أشد مؤيديه، بالإضافة لزوج شقيقته خالد حربى، والذى كان له دور معروف للجميع فى تأجيج أحداث الفتنة الطائفية خاصة فى قضايا إسلام فتيات المسيحيات، جعل اسمه معروفا فى أوسط المتطرفين، ومعه حسام البخارى.

2الجهاد بالزواج

فى إحدى هذه القضايا والتى اشتعلت عام 2013 قبل سقوط حكم الإخوان، ظهرت على السطح فى حينها قصة إعلان فتاة مسيحية اسمها مريم إسحاق وهيب فام إسلامها، ترجع أصول أسرتها لإحدى محافظات الصعيد، ولكنها كانت تعيش فى أحد أحياء شرق القاهرة.

أحدث إعلان إسلام الفتاة المسيحية دويا وقتها، خاصة أن التنظيمات السلفية وتحديدا الحركة التى كان يقودها خالد حربى صهر منظر السلفية الجهادية رفاعى سرور، دويا ضخما، وتصدى الحركات السلفية التى كان لها نفوذ قوى وقت حكم الإخوان للقضية والتى كادت تتسبب فى إحداث فتنة طائفية، خاصة بعد مطالبات أهل الفتاة المسيحية بعودتها مرة أخرى، متهمين مجموعة السلفية بتحريض وإغراء الفتاة على ترك دينها.

ومن هنا بدأ يظهر اسم عمر رفاعى سرور فى القضية، عندما قام بإعلان زواجه من مريم إسحاق بعد أن تم تغيير اسمها إلى مريم محمود رضوان المصرى وذلك فى مايو 2013.

لكن الأحداث الضخمة فى ذلك الحين، والتى تمثلت فى ثورة 30 يونيو، وسقوط الإخوان، واختفاء العناصر السلفية الجهادية القريبة منه، نسيت واقعة زواج الفتاة التى أسلمت وتزوجت من عمر سرور أحد أبرز قادة السلفية الجهادية والذى كان مقربا جدا من حازم أبو إسماعيل.

واختفى سرور الابن عن الأنظار مثل العديد من المنتمين للتنظيمات الإسلامية والإرهابية، لكن تكشف الأحداث فيما بعد أن الفتاة مريم التى تزوجها أخذها معه متنقلا ما بين الإسماعيلية وسيناء والصحراء الغربية والواحات، بعد ان احتل مكانة تنظيمية كبيرة لدى تنظيم بيت المقدس، ووصل فيه لمنصب المنظر الشرعى للعمليات الإرهابية، وهو ما يظهر جزء منه فى مسلسل الاختيار والذى يتطابق مع الواقع حتى هروبه من مصر واتجاهه إلى ليبيا، والتى كانت مرتعا لتنظيمات الإرهابية خاصة تنظيم القاعدة أو ما يعرف بـ» مجلس شورى المجاهدين فى مدينة درنة الليبية، والتى كان يحكمها مجموعات تنتمى تنظيميا وفكريا لتنظيم القاعدة، وهو ما دفع بعمر رفاعى سرور أن يحتل مكانة خاصة فيها ، خاصة لوجود علاقة تاريخية بين والده رفاعى سرور، وأيمن الظواهرى زعيم تنظيم القاعدة.

3- مأساة مريم

ونعود لقصة السيدة «مريم» التى تزوجها عمر رفاعى سرور ، ثم اصطحبها معه بعد أن هرب إلى ليبيا، وهناك أنجبت منه ثلاثة أطفال، وهم فاطمة وعائشة وعبد الرحمن،

لكن قصة الفتاة كانت أكثر مأساوية عن باقى زواجات سرور والذى ظهر فى فيديو يتفاخر بتعدد نسائه، ويتفاخر بجهاد النكاح مع من يعتبرهن جوارى، لكن عقب إعلان قوات الجيش الليبى مقتل عمر رفاعى سرور منتحرا، فى يوليو 2018 بعد أن أقدم على تفجير نفسه بحزام ناسف قبل القبض عليه، لكن لم يظهر أى معلومات عن السيدة مريم وأطفالها الثلاثة.

لكن الأحداث لم تتوقف، لتعود قصة السيدة مريم وأطفالها، ففى بداية أكتوبر 2018 أعلن الجيش الوطنى الليبى القبض على هشام العشماوى والذى ظهر أنه هرب إلى ليبيا، ليقود تنظيم «المرابطون» التابع للقاعدة، وكانت المفاجأة أن وجد مع عشماوى فى مخبئه رجلين وهما مرعى زغبية وبهاء على أبو المعاطى من الإسكندرية، بالإضافة إلى سيدة تدعى مريم محمود رضوان، ومعها ثلاثة أطفال، والتى ذكرت عقب القبض عليها أنها زوجة عشماوى.

وكانت المفاجأة أن السيدة مريم والتى كانت بصحبة عشماوى وعمرها 27 عاماً فقط وأدعت أنها زوجته، هى أرملة عمر رفاعى سرور، والذى لم يكن مر على وفاته أكثر من ثلاثة أشهر، وهى مدة تقل عن أشهر العدة..!

وظهرت من التحريات وقتها أن السيدة المذكورة فى الحقيقة هى مريم إسحاق فام، والتى تزوجها عمر رفاعى سرور بعد أن اتهم فى محضر رسمى وقتها باختطاف الفتاة والتى لم يكن سنها يتجاوز 20 عاما، وأثارت ضجة كبرى فى حينها، وعلامات استفهام بين ادعاء أهل الفتاة أنها تم إغواؤها من قبل المجموعات السلفية الجهادية، بعد أن قاموا بتأجير شقها لها، ثم قاموا بتزويجها لأحد القادة, والذى عرف بعد ذلك أنه عمر رفاعى سرور، والذى يبدو أن العلاقة الخاصة التى كانت تجمعه بهشام عشماوى، نقلت إليه حقوق ملكية الزوجة، دون التقيد بشهور العدة.

لكن يبدو أن الأصول الشرعية عند هؤلاء، تختفى أمام نزواتهم، بعد أن أباحت لهم ضمائرهم المنقوصة أن يقتلوا الأبرياء، ويعتبروا النساء مجرد متعة، تباح أجسادها بفتاوى جهاد النكاح أو السبايا، لتبقى قصة مريم إسحاق أو مريم محمد رضوان، قصة تضاف لجرائم هؤلاء، فى دراما تفوق خيال المؤلف وربما تعجز الدراما عن معالجتها لحساسيتها.