Advertisements

أين لبنى هلال؟

بوابة الفجر
تساءلنا منذ 4 سنوات تقريبا عن سر ظاهرة حكومية خالصة، وهى إسناد عشرات الوظائف لأشخاص معدودين بحيث لا يجدون الوقت اللازم لأداء مهامهم، ما يؤدى فى النهاية لتعطل المشروعات بسبب إنهاكهم فى عشرات الاجتماعات. وبالرغم من انتقاد هذا الأسلوب إلا أن الحكومة ما تزال تتبعه، وكان من بين الأسماء التى تولت العديد من الوظائف، لبنى هلال، التى كانت تعد أقوى امرأة فى البنك المركزى المصرى، قبل خروجها منه فى يناير الماضى.

كانت تشغل 9 وظائف فى وقت واحد وضمن قائمة أقوى امرأة فى الشرق الأوسط اعتذرت مؤخراً عن منصب نائب محافظ البنك المركزى.. وعضوية «المصرية للاتصالات» تحرمها من العمل بالقطاع الخاص

كانت هلال تشغل 10 وظائف فى وقت واحد، مما جعلنا نلقبها بسيدة المناصب، ولا يمكن لأحد أن يختلف على كفاءتها وخبرتها، لأن اسمها غنى عن التعريف، وهى من أشهر الشخصيات الاقتصادية فى مصر. لكن الغريب أن خروجها من منصبها بعد اعتذارها مؤخراً عن الاستمرار كنائب محافظ البنك المركزى، وصعود رامى أبو النجا بدلاً منها فى التشكيل الأخير لمجلس إدارة البنك، أعادنا لظاهرة كانت قد اختفت من مصر بعد ثورة يناير، وهى المعاش المبكر للمسئول أو طرده من ملعب الوظائف الحكومية.

وكانت مغادرة المنصب تمثل استراحة قصيرة يجلس خلالها المسئول على دكة الاحتياطى، استعدادا للعودة إلى منصب ومهمة جديدة، حتى أن تدوير الوظائف أصبح أمرا معتاداً فى مصر من خلال أسلوب القص والصق من مكان لآخر، أو تبديل الكراسى بدائرة ضيقة من الأسماء.

وفى الأغلب يعرف ذلك بمكافأة نهاية الخدمة، التى دائما ما تكون بتولى عضوية مجلس إدارة بنك أو شركة عامة كنوع من التكريم، وهناك حالات شاذة يقوم فيها المسئول بالجمع بين مناصب فى شركات خاصة بجانب المناصب الحكومية.

إلا أن لبنى هلال لم تحظ بهذا التكريم بالرغم من عملها لمدة 13 عاما فى البنك المركزى، فالوظيفة الوحيدة التى تشغلها حالياً هى عضوية مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات، وهى شركة حكومية تشارك بأسهم فى ملكيتها، مع العلم أنها تولتها فى مارس 2019 قبل خروجها من منصبها.

السيدة التى تم تصنيفها عام 2017 ضمن قائمة النساء الأقوى فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وكانت تحتل المركز الثانى ضمن 100 سيدة، وحصلت أيضا على المركز الثانى فى قائمة فوربس لأقوى سيدات عربيات عام 2016، كان قد تردد فور اعتذارها عن منصبها أنها مرشحة لمنصب دولى فى صندوق النقد أو البنك الدولى، لكن ذلك لم يكن حقيقيا مما جعل الأوساط الاقتصادية تتساءل عن محطتها القادمة، بما لديها من خبرات عديدة ومتنوعة، وكانت حياتها العملية مليئة بالصخب، ليتبين أنها خرجت من جنة الحكومة، وأن تركها منصباً واحداً مهما جردها من 9 وظائف أخرى كانت تشغلها كممثل عن البنك المركزى.

ولفهم الفكرة يجب أن نعود لقائمة الإمكانات والمهارات التى اكتسبتها «هلال» خلال مسيرتها المهنية، وقبل ذلك لابد أن نتعرف على السيدة الأقوى فى القطاع المصرفى المصرى.

اسمها بالكامل هو لبنى محمد هلال عبد القادر خليل، وهى حاصلة على درجة الماجستير فى الاقتصاد من الجامعة الأمريكية بالقاهرة.v

بدأت حياتها العملية فى قطاع البنوك، وبنوك الاستثمار المتخصصة، بعد أن عملت فى بنوك: العربى الإفريقى، والمصرى الأمريكى، والمجموعة المالية المصرية هيرمس.

وأشرفت على إعداد وتنفيذ برنامج التطوير وإعادة هيكلة القطاع المصرفى بمرحلتيه الأولى والثانية، من خلال عملها بالبنك المركزى منذ عام 2004 حتى 2011، ثم برنامج الإصلاح الاقتصادى فى مصر عام 2016، وتدرجت فى المناصب حتى أصبحت نائباً لمحافظ البنك، وهو ما دفع الكثيرين لإطلاق لقب آخر عليها، هو سيدة الإصلاح المصرفى. وخلال ذلك وحتى عام 2013 مثلت البنك فى العديد من المؤسسات المصرفية، منها عضويتها فى: مجلس إدارة المصرف العربى الدولى، والمصرف المتحد، وبنك الاستثمار القومى، والصندوق الاجتماعى للتنمية، وهيئة التمويل العقارى.

وتولت «هلال» منصب رئيس مجلس إدارة والعضو المنتدب للشركة المصرية لإعادة التمويل العقارى عام 2013 - التابعة لبنك الإسكان والتعمير، فى الوقت الذى شغلت فيه منصب عضو من ذوى الخبرة فى: مجلس إدارة صندوق ضمان ودعم التمويل العقارى، وبنك ناصر الاجتماعى، وصندوق الإسكان الاجتماعى، فضلاً عن عضويتها باللجنة الاستشارية المعاونة للهيئة العامة للرقابة المالية فى شئون التمويل العقارى. وخلال عام 2012 قدمت استقالتها من العمل بالبنك المركزى، وبعد 3 سنوات وبالتحديد فى نوفمبر 2015 عادت من جديد لتشغل منصب نائب المحافظ للاستقرار النقدى، مع تولى طارق عامر منصب محافظ البنك، بدلاً من هشام رامز، وبداية تنفيذ مصر لبرنامج الإصلاح الاقتصادى من خلال قرار تعويم الجنيه، وبحكم توليها هذا المنصب أصبحت عضوة فى المجلس التنسيقى للبنك المركزى، والذى يضع وفقاً للمادة 5 من قانون البنوك، أهداف السياسة النقدية فى إطار السياسة الاقتصادية العامة للدولة، ويعمل كمنسق بين البنك المركزى والمجموعة الاقتصادية بالحكومة، بعد أن أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسى، قراراً بتشكيله فى نوفمبر عام 2015، وضم نائب محافظ البنك المركزى فى عضويته. وشغلت هلال حينها عضوية لجنة الاستثمارات وأسواق رأس المال فى البنك المركزى، وهى إحدى اللجان المنبثقة عن مجلس إدارة البنك، بالإضافة إلى عضويتها فى لجنة السياسة النقدية، كما تولت فى أول يوليو 2015 رئاسة الاتحاد المصرى للتمويل العقارى بالانتخاب، وهو الاتحاد المكون من شركات تمويل عقارى وبنوك.

ومع بداية عام 2016 وافقت الجمعية العمومية للشركة المصرية لضمان مخاطر الائتمان، على اختيارها لمنصب رئاسة مجلس إدارة الشركة خلفا لمحمد عبد الحميد، وذلك كممثلة للبنك المركزى، وفى 30 مارس من نفس العام تمت إعادة تشكيل مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات، وضمها فى عضويته أيضاً. وتعد الشركة هى الوحيدة العاملة فى نشاط ضمان مخاطر الائتمان بالسوق المصرية، وبدأت نشاطها عام 1991 لضمان نسبة من التسهيلات الائتمانية التى تقدمها البنوك للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ذات الجدوى الاقتصادية.

وفى 24 إبريل 2016 تمت إعادة تشكيل مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون لمدة سنتين، وتضمن القرار إسناد عضوية الاتحاد لهلال كخبيرة اقتصادية، كما تولت منصب نائب رئيس المعهد المصرفى باعتبارها نائب محافظ البنك المركزى، وفى مايو تم تشكيل مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، وتم اختيارها عضواً فيه من ذوى الخبرة. وشهد عام 2017 توليها منصب نائب رئيس اللجنة العليا للشمول المالى للمرأة بالتحالف الدولى للشمول المالى من خلال كونها نائباً لمحافظ البنك المركزى، بالإضافة لعضويتها بالمجلس القومى للمدفوعات كنائب للمحافظ أيضا، كما انضمت للجنة الاستشارية المسئولة عن دراسة إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومى فى مايو من نفس العام.

وكانت آخر المناصب التى تم إسنادها لهلال، هى عضوية مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات فى مارس 2019، لتكون ممثلة عن المرأة بالمجلس لدورة تمتد 3 سنوات حتى عام 2022، وتمنعها هذه الوظيفة من الالتحاق بالعمل فى شركات القطاع الخاص، إلا إذا استقالت منها.

حيث تحظر المادة 6 من قانون تعارض المصالح رقم 106 لسنة 2013، جمع المسئول الحكومى بين عمله وعضوية مجالس إدارة الشركات أو المشروعات التجارية الخاصة، حيث يعتبر ذلك تعارض مصالح مطلق، ويهدف هذا النص القانونى لمنع احتمالات استفادة الشركات الخاصة من المسئولين الحكوميين، بحكم المعلومات التى تتوفر لهم.