الاتحاد المصري للتأمين يكشف عن تأثير "كورونا" على الشركات

الاقتصاد

الاتحاد المصري للتأمين
الاتحاد المصري للتأمين


أصدر الاتحاد المصري للتأمين نشرة يناقش فيها  "تأثير فيروس كورونا على التوقعات المالية لشركات التأمين"، حيث تعد إدارة الشركات في زمن اجتياح فيروس كورونا العالم أمراً ليس هيناً على أي فريق تنفيذي خاصة مع تعدد الجهات التي يجب العناية بها بداية من الحفاظ على أمان وسلامة الموظفين والعملاء، وتمكين استمرارية العمل إلى تشكيل رؤية مستقبلية واضحة -على قدر الإمكان- عن التوقعات المالية للشركة. 

مع نهاية الربع الأول من سنة 2020، حان الوقت لإعداد تقرير أداء الربع لمجلس الإدارة والمستثمرين وبالطبع سيكون أعضاء مجلس الإدارة مهتمين بمدى تأثير فيروس كورونا على خطة العمل والملائة المالية والقوائم المالية للشركة، وهو أمر يصعب توقعه في هذه المرحلة مع التطور اليومي الذي نشهده على الساحة العالمية والمحلية. لذلك يعد تقديم سيناريوهات مختلفة هو أحد أفضل الخيارات لعرض التوقعات المالية للشركة.

توضح هذه النشرة العناصر الرئيسية التي يجب مراعاتها أثناء إعداد السيناريوهات المالية المختلفة الناتجة عن تأثير فيروس كورونا.

إخلاء المسؤولية: النقاط المذكورة في هذه النشرة هي مجرد اقتراحات لتمكين الأفكار ولا يهدف هذا العرض لتقديم توصية شاملة أو رسمية. لذلك يُنصح لقراء هذه النشرة بإجراء تقييمهم الخاص بناء على ظروف شركاتهم ويرجى أيضا مراعاة توجيهات الإدارات العليا.

مدة استمرار الجائحة

السؤال المحوري الذي يتم تداوله كثيراً الآن هو "متى نتوقع أن تعود الأعمال إلى طبيعتها؟". بينما قد يكون هناك القليل من الوضوح في هذه المرحلة، يجب مراعاة هذا العامل كأحد العوامل المتغيرة التي يجب تقييمها حيث إن على أساسها يترتب مدى تأثير الجائحة على ماليات الشركة وإلى متى؟، قد يكون أحد السيناريوهات هو أن الشركة ستتأثر بشدة في الربع الثاني من سنة 2020 وستتعافى تدريجيًا في الربع الثالث مع العودة إلى وضعها الطبيعي في الربع الرابع من سنة 2020. تقدم شركة بوسطن كونسلتنج جروب Boston Consulting Group (BCG) افتراضات لبعض البلاد كما هو موضح في المراجع المرفقة لهذا المقال. (1)

التأثير على الإصدارات الجديدة

مع فرض حظر التجول ومنع الطيران وتقييد ساعات العمل واتخاذ الحَذر في التفاعلات مع الآخرين، هناك تأثير على الإصدارات الجديدة خاصة في التأمين الفردي حيث قل بشدة التفاعل بين العملاء والوكلاء والوسطاء ومندوبي المبيعات. كما أن البنوك قللت ساعات العمل وعدد العملاء في الفروع في الوقت الواحد مما أثر على عدد مقابلات المبيعات في التأمين البنكي. إضافة إلى ذلك عدم استقراريه الوضع الاقتصادي وتعثر الكثير من الشركات والأفراد مادياً مما أدى إلى التحفظ في الإنفاق. ومن المتوقع أيضاً تأثر إصدارات التأمين الجماعي الجديدة بعض الشيء بالأخص لأسباب مادية للعملاء. ومن ثم من المتوقع أن تتأثر عملية الإنتاج الجديد بشكل ملحوظ.

لتقييم مدى تأثر المبيعات الجديدة يمكن حساب نسبة انخفاض معدل المبيعات منذ بداية فرض الحظر واستخدامها كدليل على مدى تأثر المبيعات طوال الفترة التي تم افتراض استمرار الجائحة فيها.

يجب أيضا الأخذ في الاعتبار أية جهود إضافية سوف تتخذها الشركة لتعزيز المبيعات من تقديم خدمات إضافية مؤقتة أو تخفيضات للأسعار.

التأثير على إجمالي الأقساط

من العوامل التي يجب أخذها في الاعتبار هي مدى تأثر نسب التجديد وعمليات الاستردادات والتصفية. هناك تأثير مزدوج على العملاء حيث إنه من المتوقع أن يزداد تقدير العملاء لأهمية التأمين بشكل عام في وقت الأزمات (مثل الوقت الحالي) ولكن في نفس الوقت الأزمة الاقتصادية الناتجة عن تداعيات الجائحة قد تؤدي إلى تعثر العملاء مادياً ومن ثم عدم المقدرة على المتابعة في دفع قسط الـتأمين.

السيولة

التأكد من وجود سيولة كافية لتغطية الالتزامات والمصاريف من العوامل الخطيرة الذي يجب على الشركات دراستها.  فتقوم الشركات بالنظر إلى توقعات التدفقات النقدية المستقبلية ومدى تأثرها بعوامل مثل زيادة نسبة الأقساط تحت التحصيل إلى جملة الأقساط المباشرة، وقرار الهيئة العامة للرقابة المالية بمنح العملاء مهلة إضافية لسداد الأقساط، وزيادة نسبة تعثر سداد القروض الممنوحة لحملة الوثائق. وعلى الشركات تفعيل حوكمة نقدية صارمة لمتابعة موقف سيولة الشركة بصورة مستمرة والحد من المصاريف النقدية غير الضرورية.

التأثير على عائد الاستثمار

أحد مصادر الربح الهامة لشركات التأمين هي الدخل من عوائد الاستثمار على الأصول المختلفة مثل أموال المساهمين، والاستثمارات المخصصة والأصول الأخرى. مع الاضطراب في الأسواق المالية العالمية والمحلية، وقرار البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة يجب مراجعة نسب العائد على الأصول المختلفة من ايداعات بنكية وسندات حكومية وأسهم متداولة ومغلقة واستثمارات أخرى خاصة إذا كانت الشركة سوف تعدل من سياستها الاستثمارية استجابة للأحداث الحالية.

ومن جهة أخرى سوف تتأثر على وجه الخصوص منتجات التأمين على الحياة ذات العائد المضمون بشكل سلبي في حالة انخفاض عائد الاستثمار المحقق مما يشكل عبء على الشركات لإيجاد طرق لتعويض الفجوة بين العوائد المحققة والعوائد المضمونة.

التأثير على المطالبات

من الأسئلة الرئيسية التي يجب طرحها قبل تقييم التأثير على المطالبات هي: هل تغطي الشركة المطالبات الناتجة عن الأوبئة والجائحة أم أنها جزء من الاستبعادات؟ ينطبق السؤال أكثر على منتجات الحياة والطبي.

إذا كانت الإجابة بنعم، فيجب النظر في الافتراضات التالية:

التأمين على الحياة

•         ما هي نسبة الإصابة بفيروس كورونا المتوقعة كنسبة من إجمالي عدد السكان وبالتالي عدد المؤمن عليهم؟ ومن بين المصابين بفيروس كورونا، ما هي نسبة الوفيات المتوقعة؟ تشير الإحصائيات الحالية المصرحة من وزارة الصحة بتاريخ 22 أبريل إلى أنه من بين 3,490 حالة مصابة تم الإبلاغ عن 264 حالة وفاة، وهذا يعني أن معدل الوفاة هو 7.6٪ من اجمالي عدد المصابين المبلغ عنهم. يمكن أن تختلف هذه النسبة حسب الفئة العمرية والحالة الصحية كما صرحت منظمة الصحة العالمية أنه "ويبدو أن كبار السن والأشخاص المصابين بحالات مرضية سابقة الوجود (مثل الرَبْو، وداء السُكَّريّ، وأمراض القلب) هم الأكثر عُرضة للإصابة بمرض وخيم في حال العدوى بالفيروس."(2)

•         ولمقارنة معدل الإصابة والوفاة في البلاد المختلفة يمكن الرجوع للإحصائيات المنشورة من قبل جامعة جون هوبكنز John Hopkins University. (3) ولكن يجب توخي الحذر كما هو مصرح على موقع الجامعة عند مقارنة الأرقام الإصابة والوفاة للبلاد المختلفة بسبب:

®  الاختلافات في عدد الأشخاص الذين تم اختبارهم وبالتالي الإبلاغ عنهم: كلما تزيد عدد الاختبارات، يتم التعرف على المزيد من الأشخاص ذوي الحالات المعتدلة. هذا يزيد من نسبة الإصابة ويقلل من نسبة الوفاة من اجمالي عدد المصابين.

®  التركيبة السكانية: على سبيل المثال، تميل الوفيات إلى أن تكون أعلى لدى كبار السن.

®  خصائص نظام الرعاية الصحية: على سبيل المثال، قد ترتفع معدلات الوفيات مع ازدحام المستشفيات وقلة مواردها.

تأمين صحي

•         حتى وقت كتابة هذا المنشور، تتكفل الحكومة المصرية بتكاليف اختبارات التشخيص وعلاج حالات كورونا المؤكدة ولذلك فإن زيادة المطالبات الناتجة عن فيروس كورونا في قطاع التأمين الطبي قد تكون محدودة في الوقت الحالي ولكن يجب متابعة تطورات المطالبات والتصريحات الحكومية في صدد ذلك.

•         الشركات ذات التغطية الطبية الدولية من المتوقع أن تكون عرضة أكثر للمطالبات الناتجة عن فيروس كورونا قادمة من الخارج.

تأمين الممتلكات

•         قطاع الممتلكات يستثنى بصورة عامة اخطار الأوبئة ولكن قد تنتج مطالبات من وثائق تأمين انقطاع الأعمال وتأمين التعثر في السداد الائتماني –إن وجدت– نتيجة للظروف الاقتصادية المترتبة على فيروس كورونا.

هناك تأثيرات غير مباشرة أخرى على المطالبات مثل:

•         نظرا لفرض حظر التجول وتقييد ساعات العمل وخوف المواطنين من الخروج عامة وزيارة المستشفيات خاصة للحالات غير الطارئة فمن المتوقع انخفاض نسبة مطالبات الطبي والسيارات.

•         لأن الأشخاص في حاجة ماسة إلى أموالهم وقد تسهل بعض الشركات الأوراق المطلوبة لتقديم المطالبات، فقد تشهد بعض الشركات حرصًا أكثر من العملاء على تقديم المستندات المطلوبة بسرعة.

إعادة التأمين

•         من أول الأشياء التي يجب التحقق منها هي محاذاة تغطية إعادة التأمين للتغطية المقدمة للعملاء من قبل شركة التأمين خاصة في شرط استثناء الأوبئة من عدمه. هل الشروط التأمين وإعادة التأمين مطابقة؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، يجب على الشركة النظر في تعديل ذلاك خاصة عند تجديد الاتفاقيات.

•         بالنسبة للتأثيرات على المطالبات المحددة أعلاه، فمن المهم التأكد من اخذ تعويضات إعادة التأمين في الاعتبار حيث إنها تقلل من حجم المطالبات وهي من الأدوات الأساسية في إدارة المخاطر لشركات التأمين.

•         هناك عامل آخر يجب أخذه في الاعتبار وهو مدى قوة الملاءة المالية لشركات إعادة التأمين ودراسة احتمالية عدم مقدرة شركة إعادة التأمين على سداد التعويضات.

التأثير على المصروفات

•         المصروفات هي العامل المتبقي ومن العوامل التي يمكن التحكم فيها ولذلك تكون دفة أساسية محركة لأرباح وخسائر الشركة.

•         هنالك عوامل قد تساعد على تقليل تكاليف التشغيل مثل انتقال نسبة كبيرة من الموظفين للعمل بالمنزل، انخفاض نسبة الإصدارات الجديدة، الغاء بعض من احتفالات وندوات الشركة وتأجيل بعض المشاريع الكبيرة لحين انتهاء الجائحة.

•         مع انخفاض موارد الشركة يجب الحرص التام واتباع سياسات مشددة للحد من المصاريف ومحاولة الاستفادة من الموارد المتاحة للشركة قدر الإمكان.

•         يتم تقدير حجم المصروفات التي سوف تستطيع الشركة تقليلها وإدراجها في السيناريوهات المختلفة.

رأي الاتحاد

مع تطور هذا الوضع، يُتوقع من شركات التأمين أن تواصل العمل على امتصاص الصدمات التي يتعرض لها الاقتصاد والمجتمع. ومن الناحية المالية، تستعد الصناعة لأحداث متعلقة بانتشار فيروس كورونا COVID-19 ربما تودي الي انخفاض في الاقساط فضلا عن صعوبات في التحصيل.

وينبغي أن يكون هناك منظومة نقدية متكاملة لمواجهة ارتفاع المطالبات. وتتلقى شركات التأمين أيضاً قدراً كبيراً من المساعدة عن طريق إعادة التأمين على أجزاء كبيرة من دفاتر أعمالها مما يستلزم الاهتمام بالتعامل مع معيدي تامين لديهم الملاءة المالية المناسبة.

وعلى شركات التأمين تفعيل سياسة حوكمة نقدية صارمة لمتابعة موقف سيولة الشركة بصورة مستمرة والحد من المصاريف النقدية غير الضرورية، حيث يتم تحديد افتراضات للعوامل المختلفة السابق التعرض لها، ثم يجمع بينهم في عدد من السيناريوهات يمكن تقسيمها إلى ثلاثة: تأثير بسيط ومتوسط وحاد.