Advertisements

محمد سعيد محفوظ يكتب : كورونا...العادلة !!

بوابة الفجر
داهم كورونا العالم –تقريبًا-وكان لوقع المفاجأة، ردود فعل متباينة ؛ تنافر وتجاذب، فى آلية التعامل مع معطيات وقاموس هذه الجائحة التى استشرت، وبات دفعها، القطب الشاغل، لدى جموع الناس، على اختلاف درجاتهم، وطبقاتهم ؛ حيث هبَّت دول، وشمَّرت عن ساعد الجدِّ والسَّخاء، بينَّا تورارت أخرى ؛ ليس هذا فحسب؛ بل كشفت النقاب عن أثرة بغيضة ؛ حتى فى المُلمات، وأسفر موقفها هذا عمَّا تضمره من حقد دفين على الإنسانية، فى أحلك الأمور سوءًا.على هذا تراوحت مواقف الدول بين المنح والمنع، وكان كورونا خير شاهد على هذا كله، يسمع ويرى، وترجم ذلك ؛ فارتدَّ فعله هيِّنًا ليِّنًا فى بعض الأحايين، بيْد أنه ارتدَّ عاصفًا قاصفًا فى أحايين أخرى ؛ جرَّاء ذلك التفاعل.

تبوأ العرب المسلمون المشهد الحاتمى –كإلفهم المعتاد-على الرغم ممَّا يشهده واقع الحال الاقتصادى: من عوَز، وصدَق فيهم قول الله سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (الحشر:9).

فهذه مصر، تنبرى تقدم مساعدات عديدة: تشمل أطنانًا من الأدوية والأغذية والكمامات، وكل ما من شأنه التخفيف من آلام وإيلام شعوب، بلغت حدًا من التقدم مبلغًا عظيمًا:ماديًّا وعلميًّا، مثل الصين وإيطاليا، موطن الغائلة، ومتصدرة الجائحة، على الترتيب.

وهاهى المملكة العربية السعودية،رمز السَّخاء، والفيض الإلهى، وذات اليد الطولى على العالم أجمع، يتسارع كرمها النبوى ؛ حيث وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز دعما ماليا قدره 10 ملايين دولار لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة كورونا وقدم مركز الملك سلمان بالتعاون مع المساعدات الإماراتية والصحة العالمية 81 سيارة إسعاف و6 عيادات متنقلة لـ13 محافظة يمنية ومساعدات صحية لليمن بقيمة 3.5 مليون دولار.وتابع " التقرير" أن أمدت المملكة العربية السعودية جمهورية الصين بمساعدات طبية لمواجهة كورونا وجاءت المساعدات الإماراتية بأكثر من 100 شحنة لأكثر من 53 دولة حول العالم شملت الصين وباكستان وأفغانستان وسوريا وإيران"وجاءت المساعدات الإماراتية بأكثر من 100 شحنة لأكثر من 53 دولة حول العالم شملت الصين وباكستان وأفغانستان وسوريا وإيران ووفرت دولة الكويت 60 مليون دولار لصالح تمويل برامج الاستجابة للتصدي لفيروس كورونا عالميا وتضامن الأطباء العُمانيين المتدربين في المستشفيات الفرنسية مع زملائهم الفرنسيين لعلاج مرضى كورونا..( نقلًا عن تقرير قناة «مداد نيوز» السعودية0الأحد-5-4-2020).

حتى الصومال-البلد الأشد فقرًا، غازلته، السليقة السخائية ؛ فبادر بتقديم مساعدات طبية إلى إيطاليا، على الرغم ممَّا قاساه من الهيمنة الإيطالية، إبَّان القرن المنصرم، حيث كان قد شرع فى تفتيت هذا البلد، واستولى على جزء منه، فيما أُطلق عليه: الصومال الإيطالى.وهنالك دولة قطر، حيث وجّه أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بإرسال مساعدات طبية إلى إيطاليا، لدعم جهودها في مواجهة واحتواء تفشي وباء فيروس كورونا المستجد، وتشمل الدفعة الأولى من المساعدات إرسال طائرتين عسكريتين تحملان مستشفيين ميدانيين، لإسعاف المصابين.

لقد أزمعت الدول العربية أمرها، على بذل يد العون، صديقًا كان، أم عدوًا كان قد استحال صديقًا، بتقادم الأزمان وتقلب الأغيار، وتمثل فيهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( ليس الغنى عن كثرة العَرَض، ولكن الغنى غنى النفس ).

بعيدًا عن هذا السياق، جاءت دول، تتمتع، ليس بنظام اقتصادى متقدم، فحسب ؛ بل باقتصاد متعاظم ؛ بلغ حدَّ الرفاهية ؛ فإذا بهذه الدول تتعاطى مع مستتبعات تلك الدَّاهمة، تعاطيًّا سيماته: الجشع والغطرسة، سماته:أنا ثمَّ أنا، الأنا السلطوية، وعلى قمة هذا الهرم البغيض: تتراءى الولايات المتحدة الأمريكية التى استولت على مئتي ألف كمّامة طبية خاصة بألمانيا، وفق ما ذكرته (بي بي سي) البريطانية.كما أعلن وزير التجارة في تونس، بوكالات محلية، عن سرقة إيطاليا باخرة شحن محملة بالكحول الطبي، كانت متجهة إلى تونس من الصين، وذكرت وسائل الإعلام الإيطالية، أن السلطات التشيكية، استولت على أقنعة واقية صينية مُرسلة إلى مستشفيات إيطاليا، وكشف موقع (شبيغل أونلاين) الألماني عن اختفاء ستة ملايين كمامة طبية في أحد مطارات كينيا،.مسلسل الاستيلاء لم يتوقف، فقد أعلن وزير الصحة الألماني ينس سبان، أن مشترين أميركيين استولوا على شحنات كمامات صينية الصنع، كانت موجهة لفرنسا عن طريق دفع الأموال، وفي السويد، اتهمت شركة مولنليك الطبية، السلطات الفرنسية بمصادرة ملايين الكمامات، والقفازات الطبية التي استوردت من الصين لصالح إيطاليا وإسبانيا، ولم تستطيع (أوكرانيا) شراء الكمامات من الصين، بسبب دفع روسيا وأمريكيا وفرنسا الأموال نقدًا للشحنات. كماأقدمت حكومة مدريد على مصادرة أدوية كانت موجهة إلى عدد من الدول وعلى رأسها المغرب، وهو إجراء شبيه بما أقدمت عليه دول أخرى.(نقلًا عن القدس العربى-8-4-2020)
لم يكن كورونا بمنأىً عن هذه الأحداث، لذا تلاحظ أنه لا يسير بوتيرة كارثية واحدة ؛ كلُّ حسب تجاوبه مع الحدث.مهما يكن من أمر، فقد تأكد صلابة الموقف العربى الإسلامى، موقف لا تثنيه العقبات، حتى لو كانت كئودًا، ورسَّخ مبدأ الشهامة العربية، الذى أفرزته الأيادى البيضاء، ذات المِنن، وقت المِحن.، فى الوقت ذاته وبعيدًا عن هذا النسق،يتضاءل الرصيد الغربى الإنسانى –فى معظمه-ويتعاظم لديها: الاتجاه الميكافيللى: الغاية تبرر الوسيلة، شعارها دومًا. صفوة القول، هنيئًا نحن العرب المسلمين: حكومات وشعوبًا، أن نزهو تيهًا، لا استكبارًا وتعاليًا، لكنما أصالة معدن وطيب محتدّ.

لهذا كُلِه، جِىء بالرد الكورونى؛ عنيفًا مخيفًا على الجانب الغربى، وأتى مُتهاديًاحفيفًا خفيفًا على الجانب العربى؛ خانعًا خاضعًا؛ حيال المنح السعودى،وما خلفه ممن انتهجته رسْمًا ووسْمًا،جبارًا عتيًّا،حيال المنع الأوروبى الأمريكى.

بقلم د محمد سعيد محفوظ عبد الله