Advertisements

كريم وزيري يكتب: نظرية نيوتن الصهيونية

بوابة الفجر
أثارني ما كتبه ما يدعو " نيوتن" فى مقاله بجريدة المصري اليوم  باستحداث وظيفة حاكم سيناء على أن تكون مدة التعاقد 6 سنوات، وبالنسبة للصلاحيات، يطالب أن تتجاوز هذه الصلاحيات مهام المحافظ، لأن الأخير مُقيد بالوزارات المختلفة، وأن مَنْ يتولى هذه الوظيفة تكون له الحرية لإقامة النظام الأفضل للحكم المحلى الذى يحقق الاستقرار لهذا الإقليم.

وطالب كاتب المقال أن تكون هذه الوظيفة مستقلة تمامًا عن بيروقراطية القوانين السائدة فى الاستثمار، وفى استخدام الأراضى مثلاً إلى جانب مطالبته بالابتعاد عن ميزانية الدولة، ولن يجمع الإقليم بالدولة إلا السياسة الخارجية والدفاع المسؤول عن حماية الحدود وأن تكون القوانين المطبقة فى سيناء كغيرها التي تطبق في  دول ناجحة مثل سنغافورة أو ماليزيا أو هونج كونج.

والحقيقة أن تلك الفكرة الخزعبلية التي تشير إلى فصل سيناء عن مصر الأم بهدف التنمية على حد وصف الكاتب، لا تمت بأي صلة للواقع في سيناء، والتي اعادتني إلى أحداث العملية الشاملة ٢٠١٨ والتي شرفت أن أكون أحد المراسلين العسكريين الذين قاموا بتغطيتها مع أبطال القوات المسلحة، ففى يومي الأول بأحد معسكرات الجيش الثالث الميدانى سمعت ضابطا يسأل قائده عن زميله، فإذا بالقائد يخبره بأن زميله " خرج يسترزق"، سقطت تلك الجملة على سمعي ولم افهمها في وقتها وظلت تتردد في المعسكر مرات ومرات حتى علمت أن الضابط الذي ينفذ عمليات لاصطياد العناصر الإرهابية والخطرة يطلقون عليه " ضابط بيسترزق".

وعلى مدار وجودي في سيناء لتغطية بطولات الجيش المصري، شاهدت العديد من الجنود والضباط وصف الضباط يسترزقون بدون ملل أو كلل، بل وصلوا لمرحلة من تجرد الذات فالهدف حماية وطن وأمه من إرهاب أسود، وليس طلبا للشهرة أو التفاخر.

الغريب أن كاتب المقال أشار إلى أن افكاره تهدف إلى تحقيق التنمية في سيناء، ولا يبدو من مضمونها وسياقها الصهيوني والإخواني أنها تهدف للتنمية بل تهدف إلى الفصل والاجتزاء، ولا تسلط الضوء من قريب أو بعيد عن محاور التنمية الشاملة التي تنفذها الدولة في أرض الفيروز منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم، ففور تولي السيسي رئاسة الجمهورية باشر بأكبر مشروع لتنمية سيناء وهو قناة السويس الجديدة والتي فتحت باب الوظائف والعمل  أمام أهالينا في سيناء،  إلى جانب أنفاق بورسعيد والإسماعيلية لتقليل وقت العبور من وإلي سيناء وهي الإستراتيجية الأزلية للقوات المسلحة بربط سيناء بالدلتا. 

ولم تدخر القيادة السياسية وقتا في إقامة المشروعات التنموية في سيناء بالتوازي مع مكافحة الإرهاب الأسود، فنجد مشروعات الاستزراع السمكي لأهالي سيناء ومزارع الزيتون والتي وفرت العديد من فرض العمل للشباب إلى جانب مشروعات عمرانية في أقصى حدود أرض الفيروز كمدينة رفح الجديدة ومدينة العريش الجديدة، فضلا عن عدد كبير من المدارس والمساجد والكنائس والمنشأت والتي تولت الإدارة الهندسية للقوات المسلحة بالتعاون مع القطاع المدني في إنشاءها في شمال سيناء للتأكيد على اهتمام الدولة بتلك القطعة الغالية من أرض مصر، إلى جانب الدور المحوري الذي لعبته المؤسسة العسكرية في توثيق الترابط مع البدو وحل كافة المشكلات المتعلقة بهم. 

ولا يبدو أن تنمية سيناء ستقوم على فصلها ولا اجتزاءها عن مصر الأم بل أن تنميتها تكمن في ربطها بصورة أكبر بالدلتا وكافة ومحافظات الجمهورية، مع الوقوف جنبا إلى جنب مع قواتنا المسلحة التي تحارب ليلا ونهارا العناصر التكفيرية والخطرة والتي تعد العائق الأول لمحاور التنمية في مصر والوطن العربي والعالم بأكمله فمصر بالفعل تحارب الإرهاب نيابة عن العالم.