"الكاثوليكية": كلمة البابا فرانسيس تشجع العالم على وقف الحروب

أقباط وكنائس

بوابة الفجر


علق الأنبا باخوم، نائب بطريرك الأقباط الكاثوليك للشئون البطريركية والمتحدث الرسمي باسم الكنيسة الكاثوليكية بمصر علي رسالة البابا فرانسيس الثاني، بابا الفاتيكان، الي العالم بمناسبة عيد القيامة المجيد حينما قال فيها" على أنه أتى الوقت لنهاية كل الحروب التي أدمت العديد من البلاد"، قائلًا: إن هذا النداء يأتي في رسالة تشجيع من قداسة البابا فرنسيس للعالم أجمع وسط الظروف التي يمر بها العالم بسبب وباء كورونا. 

. وأضاف " باخوم" في بيان له، اليوم الأحد، أن قداسة البابا قد أكد علي ان هذا ليس زمن اللامبالاة، لأن العالم كله يتألم ولا بد أن يتحد في مواجهة الجائحة لتُخفّف العقوباتُ الدولية التي تحد من قدرة البلدان المستهدفة على توفير الرعاية المطلوبة لمواطنيها، ولتوضع جميع الدول، لاسيما الأشد فقرا، في ظروف تمكّنها من تلبية الاحتياجات الراهنة، وذلك من خلال خفض، إن لم نقل إلغاء، الديون التي تلقي بثقلها على ميزانيات تلك الدول.

واضاف، أن البابا جاء قوله هذا ليس زمن الأنانية، لأن التحدي الذي نواجهه يعنينا جميعًا ولا يفرّق بين الأشخاص.

كان قداسة البابا فرنسيس، قد ترأس، أمس الجمعة، قداس عيد القيامة بحسب التوقيت الغربي، وذلك من ساحة بازيك القديس بطرس بدون حضور شعبي.


وتخلل القداس عظة استلها البابا قال فيها "ولمَّا انقَضى السَّبتُ" ذهبت النساء إلى القبر. هكذا بدأ إنجيل هذه العشيّة المقدّسة بيوم السبت، مضيفًا: إنه يوم الثلاثية الفصحية الذي نهمله عادة لأننا مأخوذون برعشة الانتظار للعبور من صليب الجمعة إلى "هللويا" يوم الأحد، لكننا نشعر هذه السنة، أكثر من السنوات الماضية، أن سبت النور هو يوم الصمت العظيم. يمكننا أن نجد انعكاسًا لمشاعرنا في مشاعر النساء في ذلك اليوم على مثالنا، كانت النساء لا تزال تحمل في عيونها مأساة ألم الكارثة غير المنتظرة التي حصلت بسرعة كبيرة.

واضاف: لقد رأينَ الموت وكُنَّ يحملنَ الموت في قلوبهنَّ وهذا الألم كان يرافقه الخوف، وتسائل: هل سيكون مصيرهنَّ كمصير المعلّم؟ ومن ثمّ المخاوف من أجل المستقبل إذ ينبغي إعادة بناء كل شيء، كانت الذاكرة مجروحةً والرجاء مخنوقًا. لقد كانت الساعة الأشد ظلامًا بالنسبة لهنَّ وكذلك بالنسبة لنا.

تابع: لكنّ النساء لم يسمحنَ لهذه الحالة بأن تُشلَّهنَّ. لم يستسلمنَ لقوى البكاء والندم المُظلمة، لم ينغلقنَ في التشاؤم ولم يهربنَ من الواقع، بل قُمن بعمل بسيط ورائع: حضَّرن الطيوب في بيوتهنَّ ليدهنَّ جسد يسوع. لم يتخلَّينَ عن الحب وفي ظلمة القلب أشعلنَ الرحمة، موضحا إن العذراء مريم، في يوم السبت الذي كُرِّس لها فيما بعد، كانت ترجو وتصلّي؛ وفي تحدّي الألم وثقت بالرب، هؤلاء النساء وبدون أن يعرفنَ، حضَّرنَ في ظلام ذلك السبت "فجر اليوم الأوّل من الأسبوع"، اليوم الذي غيّر التاريخ.

واستطرد قائلا: كان يسوع، كبذرة في الأرض يستعد ليُطلع في العالم حياة جديدة، وكانت النساء، بواسطة الصلاة والمحبّة، يساعدنَ الرجاء لكي يزهر. كم من الأشخاص، في هذه الأيام الحزينة التي نعيشها، قد فعلوا ويفعلون ما فعلنَه النساء ويزرعون براعم رجاء! بواسطة تصرفات عناية ومحبّة وصلاة.

وأضاف البابا فرنسيس: عند الفجر ذهبت المرأتان إلى القبر، وهناك قالَ الملاكُ لِلمَرأَتَين: "لا تخافا أَنتُما. أَنا أَعلَمُ أَنَّكُما تَطلُبانِ يسوعَ المَصْلوب، إِنَّه ليسَ هَهُنا، فقَد قامَ"، وإزاء القبر سمعتا كلمات حياة ومن ثمّ كان اللقاء بيسوع، صانع الرجاء، الذي أكّد لهما الإعلان وقال: " لا تَخافا!". لا تخافوا ولا تجزعوا: هذا هو إعلان الرجاء. وهذا الإعلان هو لنا اليوم؛ إنها الكلمات التي يكررها لنا الله في الليل الذي نعيشه.

وواصل: في هذه الليلة نكتسب حقًّا أساسيًّا لن يُنزع منا أبدًا: الحق بالرجاء. إنه رجاء جديد وحيّ يأتي من الله. هذا ليس مجرّد تفاؤل أو تربيتٌ على الكتف وتشجيع يتماشى مع الحالة. إنه عطيّة من السماء لا يمكننا الحصول عليها وحدنا، كل شيء سيسير على ما يرام هذا ما نكرّره خلال هذه الأسابيع متمسِّكين بجمال بشريّتنا ورافعين من قلوبنا كلمات التشجيع؛ لكن ومع مرور الأيام وازدياد المخاوف يمكن للرجاء الأكثر شجاعة أن يختفي ويزول؛ لكن الرجاء بيسوع مختلف تمامًا لأنّه يبعث في القلب اليقين بأنَّ الله يعرف كيف يوجّه كل شيء إلى الخير، لأنه يخرج الحياة حتى من القبر.

وأكمل قائلًا: القبر هو مكان يدخل إليه المرء ولا يخرج منه أبدًا. لكن يسوع قد خرج منه لأجلنا، لقد قام من الموت لأجلنا لكي يحمل الحياة حيث الموت ولكي يُطلق قصّة جديدة كانت قد انطوت صفحاتها. لقد دحرج الحجر عن باب القبر وبالتالي يمكنه أن يزيح الصخور التي تُغلق قلوبنا. لذلك لا نستسلمنَّ للخضوع ولا نضعنَّ حجرًا على الرجاء. يمكننا وعلينا أن نرجو لأنّ الله أمين. هو لم يتركنا وحدنا بل زارنا: لقد جاء إلى جميع حالاتنا، في الألم والحزن والموت؛ ونوره قد أنار ظلمة القبر وهو يريد اليوم أن يبلغ زوايا الحياة الأكثر ظلامًا. يا أختي ويا أخي حتى وإن كنت قد طمرت الرجاء في قلبك فلا تستسلم: الله هو أكبر من كلِّ شيء.

مختتما: إن الظلمة والموت لا يملك ان الكلمة الأخيرة، تشجّع لأن مع الله لا شيء يُفقد!.