أول حوار مع عائد من أمريكا بالحجر الصحي في مرسى علم

أخبار مصر

محرر الفجر والمقيم
محرر الفجر والمقيم بالحجر


تعتبر مسألة المصريين العائدين من الخارج أحد أكثر المسائل حساسية حاليًا، إذ أن كل عائد إلى بلاده، هو حامل لفيروس كورونا المستجد، حتى يثبت العكس، والسؤال هنا ما هي الإجراءات التي تتبعها الحكومة المصرية في التعامل مع العائدين من الخارج.

ولأن "الفجر" دومًا تضع القارئ عند باب الحقائق، والحقائق فقط، فقد تواصلنا مع أحد العائدين من أمريكا هاتفيًا، والذي يقضي الآن فترة حجر تصل لـ14 يومًا في أحد فنادق مرسى علم، وهو الدكتور أحمد الخواجة، والذي كان يعمل كطبيب مقيم بأمريكا، والذي كان لنا معه هذا الحوار. 

ما الذي دفعكم لترك أمريكا والعودة إلى مصر؟ 

"لم نشعر بالأمان هناك، فالإجراءات الاحترازية ليست بالكفاءة المطلوبة، وحتى يوم رحيلنا، وهو الخميس 2 أبريل لم تكن هناك أي إجراءات احترازية، والشعب في الشوارع"

"كذلك المستلزمات الطبية هناك قليلة، والولايات تمنع عن بعضها البعض المعونات الطبية، وكي نفهم هذا الأمر فنظام الحكم في أمريكا فيدرالي، بمعنى أن كل ولاية من الولايات لها حاكم، والمستلزمات الطبية هناك يتم بيعها بنظام المزايدات أو المناقصات، والولاية التي ترفع السعر هي التي تأخذ الشحنة، وولاية مثل كلورادو مثلًا وهي من الولايات الفقيرة، تصرخ من قلة المستلزمات، وقد تدخلت الحكومة الفيدرالية في محاولة منها لسد هذه الاحتياجات" 

كيف بدأت رحلة عودتكم وتعليقك على آداء الإدارة المصرية في الأزمة؟ 

"لم أكن أتخيل لحظة أن الإدارة المصرية ستكون بهذا الأداء المبهر، وأؤكد أني لم أخسر رهاني على مصر أبدًا في أية أزمة، ولكن هذه المرة الأمر تجاوز التوقعات، كنت ضمن أول فوج يتم إجلاؤه من أمريكا، وتم إبلاغنا قبل الإجلاء بـ 24 ساعة أن هناك طائرة تابعة لمصر للطيران منتظرة في مطار واشنطن دي سي". 

قبل الصعود للطائرة، هنا بدأ الأداء المبهر سواء للقنصلية المصرية في واشنطن Egyptian Consular Section in Washington D.C، والمديرة الإقليمية لمصر الطيران في واشنطن داليا المراغي الذين ساعدوا الجميع بشكل راق ليكون في أول طائرة لإجلاء المصريين من أمريكا. 

التعامل كان قمة في الاحترام، فبمجرد وصولنا إلى مطار دوليس فيرجينا، ولمسنا مهنية عالية وإنسانية واضحة من طاقم الاستقبال المصري، بشكل يدعو للفخر حيث كنا مميزين للغاية، ووسط كل ظروف المعرضين للخطر تم إنهاء إجراءاتنا بوقت قياسي وفوجئنا أن طائرتنا هي الوحيدة المستعدة للإقلاع وسط مطار كامل ضخم.

كيف كان الوضع داخل الطائرة؟

بمجرد دخولنا إلى الطائرة أحسسنا أننا في مستشفى، فالتعقيم كامل، والطاقم بدأ يتعامل مع المشاكل بسرعة وحرفية عالية، وتم الاستعانة بنا كأطباء لامتصاص التوتر بين الركاب، وهو ما خلق جو عام من التكاتف بدرجة عالية من الرقي.

وتم إبلاغنا قبل بدء الرحلة أننا سنتوجه إلى مرسى علم لقضاء فترة الحجر الصحي، وكان جميع أفراد الرحلة متفهمين للغاية، وأستطيع أن أجزم أن الطائرة كانت ضمن الأحدث بين أسطول مصر للطيران. 

كيف كان الاستقبال في مطار مرسى علم؟

بمجرد وصولنا، وذلك كان يوم 3 أبريل، إلى مطار مرسى علم وللمرة الثالثة نفاجئ بالإجراءات عالية الكفاءة، حيث تم تعقيم الطائرة قبل أن تفتح أبوابها، ثم تم نزول الفوج في مجموعات صغيرة، بنظام دقيق، وكل مجموعة في أتوبيس منفصل، ثم تم التوجه بالأتوبيسات لمنطقة داخل المطار مجهزه لاستقبالنا. 

تم عمل تحليل كورونا، وأنا كطبيب تشككت في البداية من جدوى التحليل، حيث بدأ كل فرد من الفوج التوجه لأفراد طاقم الحجر الصحي، لعمل التحليل بسهولة ونظام، وهنا فوجئت بالتحليل السريع، والنتائج التي ظهرت في دقائق.

وسألت على اسم التحليل، والكيت المستخدمة Artron، وتأكدت من الشركة المصنعة، ومدى حساسية ودقة التحليل، ولم أصدق أن هذه هي مصر فعلًا، فالتحليل دقيق للغاية، وظهرت النتائج خلال 10 دقائق فقط. 

كيف تم دعمكم داخل مطار مرسى علم؟

بعد الكشف على الرحلة بالكامل، وخلال هذه المدة تم تقديم عصائر ومياه وطعام، لكل أفراد الفوج من خلال طاقم الحجر الصحي، وكذلك تزويدنا بالماسكات وأدوات تعقيم باستمرار وسرعة، وكان يتم التطهير باستمرار لكل أجزاء المطار.

وتعاون معنا أفراد الحجر والشرطة بعيدًا عن الرسميات، فكل مشاعر الحب والود والمسئولية وجدناها بشكل جعل الكثيرين يدخلوا في حالة بكاء من الفرحة ببلادنا التي بالفعل أكرمتنا. 

ما نتائج التحليل السريع في المطار؟ 

الكشف الأولي أثبت سلبية كل الفوج لكورونا وذلك بشكل مبدأي، وعلى الفور توجهنا إلى منطقة وصول الحقائب التي كانت تبعد 30 مترا عن مكان الكشف، وفي هذه المسافة لم نمش على أقدامنا بل تم تقسيمنا لمجموعات كل مجموعة في أتوبيس مع إجراءات تعقيم جديدة وكأنه لم يتم تعقيمنا من قبل.

ووصلنا إلى الحقائب والتي تم تعقيمها أيضًا، وتسلمناها في طابور محترم وتعامل راق من الجميع، ثم مررنا إلى الجمارك، وبعدها تم تقسيمنا إلى مجموعات واستقللنا الأتوبيسات للاتجاه إلى فنادق العزل. 

كيف كان الطريق إلى الفندق؟ 

استغرقنا بعض الوقت في الطريق لأن كل أتوبيس كانت ترافقه عربة شرطة للتأمين حتى مدخل الفندق، وكان نزول الأفراد من الأتوبيسات بشكل فردي، حيث يتم تعقيمه وتعقيم حقيبته مرة أخرى.

وقبل النزول صعد أفراد الطاقم الطبي المسئول عن الحجر الصحي في الفندق، وتم توضيح التعليمات بصرامة واضحة والتأكيد على كل النقاط وضرورة الالتزام بها، وأن كل فرد يجب أن يكون متعاونًا لأقصى، ثم بدأت إجراءات التسكين. 

هل حدثت مشكلات في أثناء تسكين الغرف؟ 

ظهرت عدد من المشكلات ومنها وجود غرف ثنائية، وهو ما يتنافى مع إجراءات العزل الصحيحة، وهنا برزت الحلول بشكل متتالي سريع لاحتواء أي أمر في سبيل الوصول لأقصى قدر من الدقة، والتي وصلت إلى تنازل مديري وعمال الفندق عن غرفهم، وكذلك أفراد طاقم الحجر الصحي الذين تنازلوا عن غرفهم المستقلة، بحيث في النهاية أصبح كل فرد في غرفة. 

ماذا عن غرف العزل نفسها؟ 

"الغرف راقية للغاية تليق بمصر التي أصبحت فجأة تنافس سويسرا ودول العالم المتقدم بل تفوقت عليهم، في كم القرارات السريعة خلال أزمة كورونا، قرارات عجزت عنها دول كبيرة بإمكانيات تفوقنا بسنين ضوئية لدرجة أعتقد أن كل من عاش خارج مصر غير مصدق لكفاءة إدارة الأزمة. 

كيف أثرت الإجراءات فيكم؟ 

ما حدث معي أو مع غيري جعل كل فرد فينا سواء هو مؤيد أو معارض، لا يملك إلا أن يقف إجلالا واحتراما لمصر وقيادةً ومسئولين في كل قطاعات الدولة، وهذا الأسلوب الراقي جعل معنوياتنا مرتفعة للغاية، وارتفاع المعنويات يؤثر إيجابيًا في الجهاز المناعي ويجعل لديك قدرة القدرة على مواجهه أي مرض في الدنيا. 

هل سددتم مقابل هذه الخدمات؟ 

ولا مليم واحد، ولا حتى أي فرد من الخدمات بالفندق قبل إكرامية، رأينا مصر كما نتمناها وكما نتخيلها، مصر مختلفة كليًا في الأزمات، الدولة فعلت كل ما تستطيع فعلله، وعلى الشعب أن يؤدي دوره كاملًا هو الآخر.