بالتضامن والأمل.. إنسانية الإمارات تواجه وباء كورونا عالمياً

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
Advertisements

"اجتماع السواعد يبني الوطن واجتماع القلوب يخفف المحن".. تلخص هذه العبارة الدور المحوري الذي تضطلع به دولة الإمارات في ظل تفشي الوباء العالمي كورونا (كوفيد 19)، وما يخلفه من تداعيات يدفعها ثمنها البشر، وتتحمل فاتورتها الباهظة اقتصادات الدول وجميع قطاعاتها دون استثناء.

وتزامناً مع تفشي كورونا في أكثر من 200 دولة حول العالم، وما اتخذته كل منها منفردة للتعامل مع هذه الأزمة الطارئة، انتهجت الإمارات استراتيجيات استباقية داخلياً، وأطلقت العديد من المبادرات والقرارات التي تصب جميعها في إطار جهودها الاحترازية للتصدي للفيروس. 

ولم تقتصر جهودها المبذولة على الصعيد المحلي فحسب، إذ أضحى التضامن والتعاون والعمل معاً والأخوة الإنسانية مفردات رسالة الإمارات في الأوضاع الراهنة إلى الدول المتضررة والشعوب المتأثرة بفيروس كورونا المستجد، وشعار هذه الرسالة تحويل المحن إلى منح، والمواجهة بالإرادة والعزيمة والتضامن بين البشرية جمعاء، لتبقى الإمارات جسر الخير والسلام والعون لشعوب العالم، ولتنتصر الإنسانية على عدوها الحالي (كوفيد 19).
مفاتيح انتهاء الأزمة

وبتوجيهات رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، تنسق الدولة جميع الجهود في مواجهة انتشار الفيروس مع دول العالم، وتمد يد العون لكل محتاج، وتتصدى لهذا الوباء بالعطاء الإنساني واستراتيجيات تحث الخطا لحماية البشرية من خطر كورونا، وبالإيجابية والتفاؤل.

وأكد ولي عهد أبوظبي في أكثر من مناسبة أن الأزمة ستنتهي كما انتهت أزمات سبقتها في تاريخ العالم، إلا أن تحقيق ذلك يحتاج إلى العمل الجماعي المخلص، وتضافر الجهود، والوعي بمتطلبات المرحلة.

وجسد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، نموذجاً يحتذى به في إدارة هذه الأزمة بحكمة، والتواصل مع قادة العديد من الدول من مختلف أنحاء العالم، للتأكيد على تضامن الإمارات معها في محنتها، ومد يد العون لها انطلاقاً من مبادئ الأخوة الإنسانية، والوقوف معاً لمواجهة كورونا، والترفع عن أية اعتبارات أخرى، والسمو بالإنسانية على المواقف السياسية.

إشادات عالمية
وثمنت الأوساط العالمية والدولية جهود الإمارات العالمية للتصدي لكورونا، مؤكدين على أن الدور القيادي للإمارات في مجال الإغاثة والمساعدات الإنسانية يأتي في إطار القيم والمبادئ الإنسانية التي تأسست عليها منذ عهد مؤسسها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وأشاد عدد من المسؤولين العالميين بجهود الشيخ محمد بن زايد لتعزيز التضامن بين الدول والشعوب في التصدي لوباء كورونا، حيث أثنى كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الفريق سير جون لوريمر، على حكمة الشيخ محمد بن زايد التي تجلت في رسالته التي وجهها للمواطنين والمقيمين في دولة الإمارات من مجلس قصر البحر في أبوظبي - "الوقت الصعب الذي نعيشه سيمضي لكن يحتاج منا إلى صبر، يجب أن تكون لدينا النظرة الإيجابية في كل هذه التحديات".

وأشادت منظمة الصحة العالمية بالتسهيلات التي قدمتها دولة الإمارات لتيسير عمل المنظمة من أجل مكافحة فيروس كورونا في عدد من البلدان، وأعربت عن شكرها للدولة في هذا الشأن.

ووجه المدير العام للمنظمة الدكتور تيدروس إدهانوم غبريسيوس شكره لولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لدعمه منظمة الصحة العالمية من أجل تسهيل عملية إيصال المواد اللازمة لمكافحة الفيروس بعدد من بعض البلدان التي ظهر بها المرض.

قمة مجموعة العشرين
والإمارات كانت منذ بداية ظهور أزمة فيروس كورونا المستجد حريصة على تأكيد تضامنها وتعاونها مع الدول المختلفة في التعامل مع هذا الفيروس، والدعوة إلى تعزيز دور المؤسسات الدولية المعنية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة في هذا الشأن، وهو ما أكده الشيخ محمد بن زايد خلال مشاركته في قمة قادة مجموعة العشرين "G 20" الاستثنائية الافتراضية التي عقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية.

وآمن الشيخ محمد بن زايد بأهمية تحمل قادة الدول لمسؤولياتهم الدولية خلال هذه الفترة الحرجة على المستوى العالمي، انطلاقاً من وجود مجتمعات بحاجة إلى المساعدة والمساندة والوقوف إلى جانبها، ومد يد العون لها، إيماناً منه بوحدة المصير الإنساني لأن الخطر يستهدف الجميع دون استثناء.

وفي فكر ولي عهد أبوظبي وقلبه لا يوجد استثناء لفئة من المتضررين والمحتاجين حول العالم، ومنهم اللاجئون والنازحون والشعوب التي ترزح في مناطق الصراعات والحروب والأزمات خاصة في منطقة الشرق الوسط، كونها تفتقر إلى أبسط إمكانات التعامل مع فيروس كورونا، ما يجعل الخطر عليها مضاعفاً، لذا شدد الشيخ محمد بن زايد أمام قادة مجموعة العشرين على ضرورة التفات العالم كله إليها ومساعدتها لمنع وقوع مآس إنسانية خطيرة في هذه المناطق ومن أجل حماية الإنسان وصون كرامته.

الوقوف مع الصين
وكانت الإمارات من أوائل الدول التي تضامنت مع الصين في مواجهتها لتفشي وباء كورونا على أراضيها، وأكد الشيخ محمد بن زايد تضامن بلاده مع جمهورية الصين في مواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد، واستعدادها لتقديم مختلف أشكال الدعم لجهودها في هذا الإطار، مشيداً بالجهود التي تبذلها الحكومة الصينية لاحتواء ومكافحة الفيروس.

الإنسانية أولاً
ولبت الإمارات نداء الإنسانية بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى، بدعمها جهود منظمة الصحة العالمية، وإرسال إمدادات ومعدات طبية لإيران في إطار جهود المنظمة لاحتواء فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، إذ نقلت طائرة تابعة للقوات الجوية الإماراتية 7.5 أطنان من الإمدادات من المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي إلى إيران.

مآزرة إيطاليا
وأكدت الإمارات تضامنها مع جمهورية إيطاليا في مواجهة فيروس كورونا، حيث أعرب لولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال اتصال هاتفي مع رئيس وزراء جمهورية إيطاليا جوزيبي كونتين، عن تضامن بلاده مع جمهورية إيطاليا الصديقة في مواجهة انتشار فيروس كورونا، مؤكداً استعداد الدولة للتعاون وتقديم مختلف أشكال الدعم لها، والإسهام في جهود منع انتشار الفيروس ومكافحته.

إجلاء رعايا كوريا
وبناء على طلب من حكومة كوريا الجنوبية، وفي إطار جهودها الإنسانية المستمرة في الحد من آثار الفيروس، تكفلت الإمارات بإجلاء 80 مواطناً من رعايا كوريا الجنوبية من إيران بمن فيهم 6 أفراد من عائلاتهم الذين يحملون الجنسية الإيرانية.

الصديق العظيم
وأرسلت الإمارات مساعدات طبية لصربياً لمساعدتها على التصدي لوباء كورونا، وتقديراً لهذه المساعدات الإنسانية، وجه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، الشكر إلى الإمارات على موقفها الإنساني، واصفاً الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بـ"الصديق العظيم.

مساعدات للدول المتأثرة 
كما أرسلت الدولة مساعدات وإمدادات طبية للحد إلى كرواتيا للحد من انتشار كورونا، كما أرسلت إلى أفغانستان شحنة مساعدات طبية عاجلة تحتوي على 20 ألف وحدة اختبار ومعدات لفحص آلاف الأشخاص.

وتواصلت مساعدات الإمارات للدول الأخرى للحد من مخاطر انتشار (كوفيد 19)، ووصلت طائرة خاصة إماراتية محملة بالمساعدات الطبية إلى ماليزيا، ووجّه وزير الخارجية الماليزي هشام الدين حسين رسالة شكر لدولة الإمارات العربية المتحدة على وقوفها إلى جانب بلاده باسم ملك ماليزيا وشعبها، مثمناً وقوف الإمارات إلى جانب بلاده وقت الشدائد".

سوريا لن تبقى وحدها
وفي تأكيد على مواقفها الإنسانية التي تسمو على جميع الاعتبارات وتتجاوز جميع الظروف، وتؤكد على أن الإنسان أولوية، أعلن الشيخ محمد بن زايد تضامن الإمارات مع سوريا في التصدي لكورونا، مشدداً في اتصال هاتفي مع الرئيس السوري بشار الأسد، أن سوريا العربية الشقيقة لن تبقى وحدها في هذه الظروف الحرجة، ومؤكداً دعم الإمارات ومساعدتها للشعب السوري الشقيق في هذه الظروف الاستثنائية، انطلاقاً من أن التضامن الإنساني في أوقات المحن يسمو فوق كل اعتبار.

عمليات الإجلاء
وتنوعت المساعدات التي قدمتها الإمارات للدول الشقيقة والصديقة، ولم تتوقف على الإعانات الطبية، بل شملت كذلك عمليات الإجلاء، وبتوجيهات رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وأوامر ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أرسلت الإمارات طائرة لإجلاء الطلاب من رعايا عدد من الدول الصديقة والشقيقة، من ووهان، بناء على طلب حكوماتهم ونقلتهم إلى مدينة الإمارات الإنسانية في أبوظبي.

وتم تجهيز المدينة الإنسانية في أبوظبي بجميع التجهيزات والمستلزمات الضرورية لإجراء الفحوص الطبية اللازمة لرعاية الدول الذين تم إجلاؤهم، للتأكد من سلامتهم ووضعهم تحت الحجر الصحي لمدة لا تقل عن 14 يوماً، حيث وفرت لهم منظومة رعاية صحية متكاملة طوال فترة الحجر، وبما يتوافق مع معايير منظمة الصحة العالمية إلى حين التأكد التام من سلامتهم، وجاءت الفحوص النهائية لهم سلبية لتؤكد خلوهم من الإصابة بفيروس كورونا، ولتمأن قلوب ذويهم، وتم تمديد إقامتهم في الإمارات مرحباً بهم في بلدهم الثاني.

الأخوة الإنسانية
ولم تفرق الإمارات في منحها بين دولة وأخرى، وتجاوز عطاؤها الحدود الجغرافية والمواقف السياسية، وأكد الشيخ محمد بن زايد خلال اتصال هاتفي مع الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب استعداد الإمارات الدائم لمد يد العون والمساعدة، والعمل مع الجميع في سبيل خروج العالم من دوامة هذا الفيروس وتداعياته على الدول والمجتمعات، كما بحث مع قداسة بابا الكنيسة الكاثوليكية البابا فرانسيس، تجسيد مبادئ "وثيقة الأخوة الإنسانية" على أرض الواقع، وتطورات انتشار فيروس كورونا وأهمية التضامن العالمي في مكافحته، مقدراً دعوة البابا للوحدة العالمية، والتآزر خلال هذه الظروف، وأن الإمارات ستبقى جسر الخير والسلام والعون لشعوب العالم.

وبالتنسيق بين حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة والحكومة الألمانية، تم أعادت الدولة 329 سائحاً ألمانياً إلى بلادهم ممن اضطرتهم الظروف الراهنة التي يشهدها العالم بسبب انتشار فيروس كورنا "كوفيد-19"، للبقاء في الدولة منذ الأسبوع الماضي، على متن طائرتين أقلعتا عبر مطار رأس الخيمة الدولي، في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الدولة للحد من انتشار الفيروس، وتقليل تداعياته على المستويين المحلي والعالمي، وتأكيداً على نهج التسامح والتعامل الإنساني الذي تتبناه.

كما حملت الطائرتان عدداً من السياح من جنسيات مختلفة، منهم 3 سياح من بولندا واثنان من تركيا، بالإضافة إلى سائح واحد من كل من رومانيا، وكرواتيا، وكوسوفو.

وفي سياق متصل، عبر وزير الخارجية والتعاون الدولي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، عن تضامن دولة الإمارات مع الولايات المتحدة الأمريكية في الظروف الحالية التي يعمل خلالها البلدان على حماية شعبيهما ومكافحة وباء كورونا المستجد (كوفيد 19).

وأكد الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في رسالته الخطية - التي سلمها سفير الدولة لدى الولايات المتحدة الأمريكية يوسف مانع العتيبة، إلى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو- التزام الدولة بتوفير الرعاية الصحية اللازمة للمواطنين الأمريكيين المدنيين والعسكريين المقيمين في دولة الإمارات، وتسهيل الإجراءات الضرورية كافة للمواطنين الأمريكيين عبر نقطة التفتيش التابعة لمصلحة الجمارك الأمريكية في مطار أبوظبي الدولي، إلى جانب إتاحة خدمات المطار لشركات الطيران الأمريكية الراغبة في تسيير رحلات خاصة متجهة إلى الولايات المتحدة أو قادمة منها.

مباحثات مع قادة الدول
وبحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تداعيات انتشار فيروس كورونا مع عدد من قادة الدول الشقيقة والصديقة، وأكد في اتصال هاتفي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي العلاقات الأخوية الراسخة وسبل تعزيزها وأهم القضايا والتطورات الحالية وبشكل خاص الجهود المشتركة في مكافحة انتشار فيروس "كورونا"، وآليات التعاون والتنسيق الثنائي لوقف انتشاره واحتواء تداعياته.

وجرت المحادثات بين ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وكل من رئيس وزراء سريلانكا ماهيندا راجابكسا، والرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، والرئيس العراقي الدكتور برهم صالح، ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، ورئيس أرمينيا أرمين سركيسيان، ورئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش، ورئيس مونتينيغرو ميلو جيوكانوفيتش، ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، وملك مملكة إسبانيا فيليب السادس، وعاهل الأردن الملك عبدالله الثاني، والرئيس الكوري مون جاي إن، ورئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، ورئيس وزراء إيطاليا جوزيبي كونتي، أكد خلالها ولي عهد أبوظبي استعداد بلاده الدائم لمد يد العون، والتضامن العالمي في سبيل الحد من تفشي وباء كورونا، والعمل من أجل خير البشرية.

شكر وتقدير
ومن جانبهم، أعرب قادة تلك الدول عن شكرهم وتقديرهم للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مشيدين بمواقف الإمارات الإنسانية وتضامنها مع مختلف دول العالم في مواجهة وباء كورونا، معبرين عن شكرهم وتقديرهم لمبادرات ولي عهد أبوظبي، وحكمته ومواقفه الإنسانية التي تعد نموذجاً يحتذى به.

وأثبتت دولة الإمارات أن إنسانيتها غير مشروطة ولا مرتبطة بالتوجهات السياسية للدول المستفيدة منها، وتتجاوز حدود الجغرافيا وتسمو على الفوارق العرقية والدينية والطائفية، وأنه لتبقى الإنسانية على قيد الحياة ستبقى الإمارات على قيد الإنسانية.