بطريرك الإسكندرية للروم الأرثوذكس يحتفل بتذكار الشهيد ثيودوروس

أقباط وكنائس

البابا ثيودوروس الثاني
البابا ثيودوروس الثاني


يختفل البابا ثيودوروس الثاني، بطريرك الإسكندرية وسائر إفريقيا للروم الأرثوذكس، اليوم الاثنين، بعيد شفيعه الشهيد العظيم ثيودوروس التيروني، والذى يطلق عليه "الأوخاييطي" نسبة إلى أوخاييطا البنطية التي ضمّت رفاته.

وثيودور إسم بوناني يعني هديّة الله أو عطيّة الله، وهو مؤلّف من كلّمتين θεός وتعني الله وδῶρον وتعني هدية أو عطيّة.

وكلّمة تيروني كلّمة لاتينية الأصل "Tiro" وهي تعني المجنّد الجديد. وقد تم ترجمة هذه الكلّمة إلى اللغةاليونانيّة بأشكال مختلفة ولكن ضمن اللفظ نفسه. (Τύρων، Τίρων، Τήρων or Τείρων) " تيرون".

وترافق حضور ثيوذوروس إلى أماسيا حرب دموية اندلعت، فجأة، في الأمبراطورية على المسيحيين. فقد أصدر الحكام مرسوم مخيّرًا المسيحيين بين نكران الله الحي والموت.

لهذه انبرى جندينا الجديد ثيوذوروس، الذي نشأ على التقوى وامتلأ من الرّب يسوع المسيح، في مواجهة حاكم أماسيا والمحكمة العسكرية، فعندمّا أوقفوه أمامهم سألوه: "من أين أتتك هذه الجسارة....لتجرؤ على رفض الإنصياع لأوامر الأمبراطور، فيما كان عليك أن تقبلها بمخافة ووقار وأنت على ركبتيك! لم لا تُكرم الآلهة التي سُرّ الأباطرة أن يكرّمها خدامهم؟"،

فأجاب ثيوذوروس بصوتٍ واثقٍ من دون أن تتغيّر مسحة وجهه: "لست أعرف البتّة آلهة كثرًا، ولم يكن هناك أبدًا غير إله واحد. فأنتم في الضلال إذ تطلقون على الشياطين اسم الله، وهي أرواح خبيثة محتالة. أما أنا فإلهي يسوع المسيح، ابن الله الوحيد. فمن رغب في الضغط علىّ لحملي على هجر إيماني، فليعلم إنه إن سعى إلى إجباري على ذلك بالسياط فله، بالأكثر، أن يمزقني. بمخالب من حديد وأن يزيد على أدواته جمر النار، فلن ينتفع شيئًا. وإذا ما نفر من كلّامي فله لساني، ليقطعه، لأن جسدي سوف ينعم بالغبطة إن توجع، في كلّ أعضائه، من أجل من خالقه".

ثم إذ وجد أحد الضباط الحاضرين في كلّام ثيوذوروس مادة للتهكّم، طرح عليه سؤالًا وهو يبتسم بخباثة: " ماذا يا ثيوذوروس، ألله ولد؟ كيف ذلك؟ أله أولاد كالناس؟ أله شهوات كشهوات الناس ويعرف مثلهم توترات الجسد؟".

"كلّا!"، أجاب ثيوذوروس بنبرةٍ قاطعة. "ليس الإله الذي أعبد عرضة للضعفات ولا لتوتّرات البشر النابية. صحيح أنّه أولد ابنًا لكنه أولده على نحو إلهي، وإيلاده العجيب لابنه هو إلهيّ بالكلّيّة. أما أنت، يا أيّها المتهكّم الخبيث، فكيف تجعل من امرأةٍ إلهة؟ أما تخجل من عبادة إلهة تعاني آلام الطلق وتنجب آلهة أطفالًا كما الأرنبة خرانقها والخنزيرة البريّة خنانيصها؟".

وأثارت أقوال القدّيس سخط القضاة فأمطروه شتمًا واتّهموه بالكفر والتمرّد، وأمروا به الجند فمدّدوه للّتعذيب. وإذ أمعن جلادوه في تعذيبه لم يبدِ أيّة علامةً من علامات الضعف بل أخذ يردّد القول المزموري: "أبارك الرّب في كلّ حين. تسبحته في فمي في كلّ آن "، حاسبًا التعذيب واقعًا على غيره لا عليه.

وعندما رأى القضاة أن جهودهم لاستعادة ثيوذوروس، ذهبت هباء وأن الوقت يزيده صلابة وثباتًا ويزيدهم بإزائه إحباطًا حكموا عليه بالموت حرقًا.

وبحسب بعض المصادر القديمة كعظة خريسيبوس الكاهن الأورشليمي في عام (479م)، أن سيّدة غنيّة اسمها أفسافيا أخذت رفاته وابتنت لها ضريحًا، ولعلّ موضع هذا الضريح كان، مذ ذاك، أوخاييطا، في ناحية من نواحي البنطس، وقد أضحت أوخاييطا، حيث استقرّت رفات االقدّيس لقرون، محجّة يتوافد إليها المؤمنون من الشرق والغرب حتى دعيت باسمه، مدينة ثيوذوروس أو ثيودوروبوليس.

وطروبارية القديس ثيوذورس (باللحن الثاني): عظيمةٌ هي تقويمات الإيمان، لأن القديس ثيوذورس، قد أبتهج في ينبوع اللهيب كأنه على ماء الراحة، لأنه لما أُحرقَ بالنار قُدّم للثالوث كخبز لذيذ، فبتوسلاته أيها المسيح الإله خلص نفوسنا.

قنداق (باللحن الثامن): لقد اتخذتَ إيمان المسيح داخل قلبكَ بمنزلة الترس، فوطئتَ قوَّة المعاندين يا جزيل الجهاد، فتتوَّجتَ بالإكليل السماوي إلى الأبد، بما أنكَ عادم الانهزام.