د.حماد عبدالله يكتب: اتقوُاَ شرَ الحليِمْ إذا غَضِبَ

د.حماد عبدالله
د.حماد عبدالله
هذا هو ما ينطبق على شعب مصر , عبر تاريخه الطويل ، المراهنه على حسن خلق وطيبه القلب ,ونسيان الأسية, وضبط النفس أعتقد لمن يقرأ التاريخ سيتعظ بأن المصريين غير .

أتحدث اليوم عن صبر المصريين شعباً وحكومه وقياده سياسيه ,فى منهج جديد على السياسة المصرية فى التعامل مع أزمات تمر بها البلاد .

ولعل ما يتم التعامل به رسمياً وشعبياً فى أزمه مشروع" سد النهضة " الاثيوبى دليل واضح على أن مقالى هذا يعبر بصوره قريبه عن واقع يعيشه المصريين اليوم .

والمتابع لتاريخ العلاقات المصرية الاثيوية والعلاقات ما بين دول حوض النيل سواء تلك الدول فى موقع المنابع أو مصر فى موقع المصب منذ فجر التاريخ .

فإن الحوار الدائم بين تلك الدول كان "إما بتأمين" حكام مصر فى عهود سابقة "لمنابع النيل" إما بالتدخل المباشر مثلما كان فى عهد الوالى "محمد على باشا "وأولاده (إبراهيم باشا وطوسون باشا )وغيرهم .

أو بالإتصال والتواصل التجارى كعهد سابق قديم أيام الملكة "حتشبتوت " "وتلك القوافل الناقلة للتجارة بين دول المنبع ودوله المصب (مصر ) علاقات تجارية وإقتصادية متميزة فى عصر مبكر جداً ، كان العالم يعيش فى ظلمات التاريخ والحضارة هنا فى حوض النيل تشع وتسطع فى العالم القديم.

ولعل فى العصر الحديث ,حينما كانت الكنيسة الاثيوبية تابعه للكنيسة المصرية ,ويَّرسْم بابا الكنيسة هناك من البابا "البطريرك المصرى" حتى عام 1958.

حينما كان هناك الإمبراطور "هيلاسلاسى" وهنا الزعيم "جمال عبد الناصر " .

ولعل الجميع يعلم بأن "مصر" كانت وما زالت قادرة على حماية أمنها القومى ,سواء فى شمالها أو شرقها أو غربها وكذلك جنوبها .

والجنوب هنا هو العمق الاستراتيجى للدوله المصرية لما لهذا العمق من أهمية قصوى حيث يعيش فى جنوبها الشقيقه "السودان" والتى كانت هى جزء من الأمه المصرية .

وكان ملك مصر والسودان هو من يعيش فى "قصر عابدين" بالقاهرة, و أيضاً فى قلعه "صلاح الدين " وكانت "مصر" هى الام وهى المرجع وهى الأمين على مصالح الجنوب حتى تغيرت الخريطة السياسية فى المنطقة .

وكان عام 2011 عام الإضطراب فى مصر ,وعام " التشخيص الخاطىء "للأحداث الجارية وكان فوران شعب "مصر" ضد "شيخوخه النظام السياسى" والإندفاع بالدوله المصرية إلى نفق مظلم سرعان ما إستفاق الشعب وقواته المسلحه لكى تسترد مصر هويتها فى عام 2013, ولكن فى ظل تلك الحقبة كان لكل شارد فى المنطقة رأى أخر نحو الإستقرار (وربما الناظر منهم بأنانية إلى المصالح الضيقة) وكان للجنوب رأى اًخر فيما يحدث حيث بدأت تلك الأزمه تأخذ طريقها للظهور حينما توجه وفد شعبى لدولة " أثيوبيا" لمخاطبة البرلمان والقيادة السياسية هناك ، ولكن للأسف دون جدوى.

وهنا تحرك شعب مصر" نخبة منهم" لكى تتولى عن الدولة الغائبة ( الرد بالمعروف) وهنا ظهر طيبه وصبر شعب مصر .

وإلى أن تشكلت الدوله فى نظامها السياسى الجديد ,وكان الحلم والصبر وطيله البال هم عناصر التعامل مع الأزمة ، إلى أن ضاق صدر الشعب بهذا الصبر وهذه ( المماطلات) ونعود لعنوان المقال "أتقوا شر الحليم إذا غضب" !!