سياسيون يكشفون لـ"الفجر" مؤهلات رئيس الوزراء الجزائري الجديد وتحديات الحكومة المقبلة

عربي ودولي

رئيس الوزراء الجزائري
رئيس الوزراء الجزائري الجديد عبد العزيز جراد


بدأ الرئيس الجزائري الجديد عبد المجيد تبون، أولى خطواته في تشكيل حكومته، ولاقت الخطوة استحسانًا كبيرًا من الشارع الجزائري والمحللين السياسيين، وهي تعيين الأكاديمي عبد العزيز جراد لرئاسة الحكومة، ورغم ذلك يترقب الجزائريون شكل الحكومة المقبلة، والتي ستكون الخطوة الأولى في النهوض بالجزائر وتحقيق مطالب الثوار.

مؤهلات رئيس الوزراء الجزائري الجديد
وقال المحلل السياسي والمرشح السابق للانتخابات الجزائرية فارس مسدور، إن رئيس الوزراء الجزائري الجديد عبد العزيز جراد، شخصية علمية أكادمية بالدرجة الأولى وتخصصه علوم سياسية، وشغل في السابق عدة مناصب دبوماسية منها مستشار دبلوماسي وأمين عام في عهد الجزائري السابق على كافي، كما أن لديه قدرة تحليلية على المستوى السياسي المحلي والدولي،ثقلها بممارسته الدبلوماسية خلال عصور الرؤساء السابقين.

وأكد المحلل مسدور، في تصريحات خاصة لـ"الفجر"، على أن جراد ليس لديه أية سجلات فساد أو متورط في أي قضايا، وبالتالي فهو شخصية نظيفة، موضحاً أن تكوينه التكنوقراطي يسمح له بإدارة المرحلة الانتقالية الغير معلنة بكفاءة؛ حيث سيحدث نوع من التوازن السياسي ومحاولة الخروج من الأزمة الحالية التي تعيشها الجزائر.

وعلى نفس الصعيد، أوضح أستاذ العلوم السياسية توفيق بو قاعدة، أن لعبد العزيز جراد كل المؤهلات والخبرات التي تمكنه من أجل المساهمة في تحقيق مطالب الشعب الجزائري، سواءا السياسية منها أو الاقتصادية والاجتماعية، فبالإضافة إلى أنه أستاذ جامعي مرموق، فهو أيضا متمرس في العمل الإداري عبر مختلف أجهزة الدولة بداية من إدارة المدرسة الوطنية للإدارة وانتهاءا بالأمانة العامة لوزارة الخارجية مرورا بأمانة الرئاسة.

وأضاف: ولذلك إذا صدقت نوايا السلطة في أحداث التغيير ومحاربة الفساد، فسيكون شخصية مناسبة، ويبقى أهم محدد للحكم على قدرته وهو الطاقم الحكومي الذي يختاره لمختلف الوزارات، فلا يكفي قدرة الرجل بقدر ما يعتبر الطاقم الحكومي هو المؤشر الحقيقي في تحقيق مطالب جموع الجزائريين

شخصية نظيفة
وقال أستاذ العلوم السياسية، إن عبد العزيز جراد شخصية لم تمارس العمل السياسي في الواجهة، ورغم أنه مناضل في حزب جبهة التحرير الوطني وعضو لجنتها المركزية سابقاً، إلا أنه لم يكن في الواجهة خلال مرحلة الرئيس بوتفليقة، بالعكس كان من الشخصيات المغضوب عليها، والحراك الشعبي لحد الآن لم يرسل إشارات سلبية عنه، وحتى وإن كان من الخزان الاستراتيجي لرجال النظام فهذا لا يعني أنه أمر سلبي، وإدراك الحراك في هذه المرحلة بأن المهم هو تجاوز الأزمة والاستجابة للمطالبه أكثر من النبش في تاريخ الرجل، وما قام به في الماضي، لأن كل مرحلة ولها معطياتها وتوجهاتها السياسية.

تحديات تواجه الحكومة الجديدة
وصرح بو قاعدة، بأن أهم التحديات التي تواجه رئيس الوزراء المعين هو تشكيل حكومته بالدرجة الأولى، ويأتي بعد ذلك الملف السياسي وطريقة التعامل مع الحراك الشعبي المتواصل منذ أكثر من عشرة أشهر، فوحده الاستقرار السياسي للبلاد يسهل عليه التحديات الأخرى والتي من أهمها التحدي الاقتصادي ومحاربة الفساد وإيجاد آليات لدعم الطبقة الهشة في المجتمع، بالإضافة إلى التحدي الإقليمي وما يشهده الجوار الجغرافي من أزمات ستنعكس سلبا على الأمن الداخلي، وإن كان هذا التحدي الأخير هو لكل الدولة الجزائرية حكومة وشعبا.

سبل تطوير الاقتصاد
وأكد على ذلك مسدور، بقوله: إن "التحديات التي تواجه جراد تتمثل في الركود الاقتصادي نتيجة عدم الاستقرار السياسي والذي تسبب بخوف رجال الأعمال من الاستثمار في الجزائر، ولذلك لابد من إعادة بحث النشاط الاقتصادي، وتنويع مصادره وعدم اعتماده على النفط الذي تسبب بالعديد من المشاكل الاقتصادية وتطوير المنظومة المصرفية، لأنها متخلفة جدا ولا تتوافق مع متطلبات الوضع الاقتصادي الذي يبحث عن توسيع دائرة التمويل لإقامة مشاريع جديدة ومتنوعة".

وبين أنه يجب تطوير عدد من القطاعات مثل المنظومة الجبائية الضريبية، لأن بها ضغط ضريبي كبير جداً ويجب تخفيفها من أجل إتاحة الفرصة لإقامة أنشطة اقتصادية وكذلك القطاع الزراعي، فيحتاج لدفعة قوية عن طريق تشجيع الاستثمار المحلي والشراكة وفتح المجال للجالية، التي تريد الاستقرار في البلاد.

وشدد مسدور على ضرورة مكافحة الفساد المنتشر في العديد من قطاعات الدولة، منوهًا إلى أن الحكومة المقبلة يجب أن تكون ديناميكية ومكونة من خبراء على مستوى عال من الخبرة، من أجل تحقيق الانتقال السياسي الذي يبحث عنه الحراك.

وفي ذات السياق، قال بو قاعدة: إن "أهم الخطوات التي يستوجب على الحكومة الجديدة القيام بها في الجانب الاقتصادي هي تجفيف منابع الفساد ووضع قوانين حمائية للاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى البحث عن مصادر أخرى للدخل خارج البترول وترشيد النفقات وهي خطوات استعجالية لتجاوز العجز في ميزانية الدولة".

وتابع: كما يجب على الحكومة القادمة وضع استراتيجية بعيدة المدى لضبط المصاريف وتنويع الاقتصاد وبعث المشاريع الاقتصادية الإنتاجية الكبرى والمتوسطة، عبر تشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة وحماية منتجاتها من المنافسة الخارجية في السوق المحلي.