السلام الحقيقي في الأراضي السورية "سراب"

السعودية

لاجئون سوريون
لاجئون سوريون



تعتبر اعتقالات الـ "174" سوريًا، الذين كانوا قد عادوا إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة هذا الشهر، بعد أن حثهم نظام الرئيس السوري بشار الأسد على القيام بذلك، بمثابة تطور مخيف.

وكان المعتقلون من سكان مخيم رقبان المحاصر، الذي كان يضم في السابق قرابة 40,000 أسرة، تضم مساكن نزحت عندما فروا من داعش قبل سنوات.

ويقع المخيم بالقرب من قاعدة عسكرية أمريكية في الصحراء؛ حيث تجتمع حدود سوريا والأردن والعراق، وكان تحت الحصار منذ شهر أكتوبر من العام الماضي، وكان سكانه يتضورون جوعًا ببطء حتى الموت بسبب انقطاع إمدادات المساعدات.

كما وعد الرئيس السوري بشار الأسد بـ "ممر إنساني" للعائدين، ثم قبض عليهم على الفور عندما أخذوه على عرضه.

وقد تم تأكيد الاعتقالات من قبل منظمة شعبية تسمى الجمعية السورية لكرامة المواطنين، التي تقوم بحملات من أجل حقوق النازحين السوريين، وكان معظم المعتقلين رجالًا في سن الخدمة العسكرية، انشقوا عن الجيش أو تهربوا من مشروع القانون والذين حصلوا على ضمانات بأنهم سيتركون لوحدهم إذا وافقوا على الاستسلام.

ولقد تم عزل المعسكر؛ حيث يبقى بضعة آلاف فقط، عن العالم الخارج، ومات العشرات من الأطفال منذ أن أوقف النظام لأول مرة تدفق الإمدادات الحيوية، ورفضت القوات الأمريكية القريبة التدخل من أجل إنهاء مأساة إنسانية تتكشف في صحراء شرق سوريا.

كما تم إرسال الأشخاص المعتقلين إلى محاكم الإرهاب الحكومية، والتي يُعرف أنها تنفذ عمليات إعدام بإجراءات موجزة، تسلط هذه الحلقة الضوء على عدم ثقت نظام الأسد دليل إضافي، إن دعت الحاجة، أنه لا يمكن أن يكون شريكًا حقيقيًا في سلام.

ولكن يجب أن يكون بمثابة تحذير لدول الشرق الأوسط وخارجها التي تفكر في تشجيع عودة اللاجئين السوريين، لأنهم أقنعوا أنفسهم بأن النزاع قد انتهى، أولئك الذين سيسفكون الدماء على أيديهم.

وكانت مسألة إرسال اللاجئين إلى الوطن في مقدمة النقاشات السياسية بين جيران سوريا هذا العام، خاصة وأن نظام الأسد عزز انتصاره العسكري على المتمردين.

ومع عودة بعض مظاهر الحياة الطبيعية إلى أجزاء من البلاد التي استردتها الحكومة، سعت البلدان التي استضافت اللاجئين إلى إرضاء الناخبين في الداخل، بحجة أنه ينبغي إعادتهم، لأن سوريا الآن آمنة.

وفي لبنان، عاد المئات من السوريين بعد سنوات من حياتهم البائسة على نحو متزايد من قبل السلطات اللبنانية والجهات الفاعلة غير الحكومية المتنوعة.

وفي تركيا، التي تستضيف أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ، تقول جماعات حقوق الإنسان، إن الحكومة أعادت السوريين قسرًا إلى ما يسمى "بالمناطق الآمنة"، التي يسيطر عليها المقاتلون السوريون المدعومون من تركيا، والذين أظهروا ميلًا للنهب وارتكاب الأعمال الوحشية والتصوير لهم خلال الحملات العسكرية.

و قد تأجج الدافع إلى إعادة اللاجئين إلى الوطن، بسبب كبش فداء السوريين من قبل الحكومة في أنقرة، والتي أساءت إدارة اقتصادها بعمق وساهمت في ارتفاع التضخم وانهيار العملة الوطنية.

كما جادل الشعوبيون اليمينيون في أوروبا أيضًا، أنه يجب تشجيع السوريين أو إجبارهم على العودة إلى ديارهم، سعيًا إلى الاستفادة من مشاعر كراهية الأجانب المتزايدة.

كما تمتع سكان روكبان بمكانة مختلفة مثل الأشخاص النازحين داخليا أو المشردين داخليا، لكن المبدأ هو نفسه، شجعت الحكومة مرارًا وتكرارًا أولئك الذين يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة على الاستسلام والانضمام إلى حظيرة المجتمع الذي يقوده الأسد، وغالبًا ما يكون ذلك بالإكراه الإضافي المتمثل في القصف المتواصل والقتل الوحشي للمدنيين.

وظهرت تقارير متفرقة على مدار العام ونصف العام من العائدين، الذين يتم احتجازهم للاستجواب أو مواجهة الاحتجاز والتعذيب بسبب علاقتهم بالمتمردين، ولكن كان من الصعب تأكيد هذه التفاصيل أو إثبات ما إذا كانت الممارسة منهجية فكثير من الذين عادوا إلى ديارهم، لأسباب مختلفة، كانوا يخشون في كثير من الأحيان التحدث إلى الصحفيين.

ومع ذلك، لم يعد بإمكان العالم تجاهل الأدلة المتزايدة على استهداف النظام للعائدين الذين يرغبون ببساطة في العيش بسلام بعد تسع سنوات من الحرب، بالنسبة للنظام الذي استخدم الأسلحة الكيماوية على شعبه، وألقى القنابل البرميلية على المدارس والأسواق وجوع المدنيين حتى الموت، فهو مجرد عودة إلى الشكل.

ولكن المأساة الأوسع، هي أن الاعتقالات والإفلات من العقاب اللذين يقدمانه يقدمان لمحة عن الآفاق الحقيقية للسلام والإصلاح في سوريا.