Advertisements
Advertisements
Advertisements

إيمان حلمي تكتب : عدّي علينا بكرة

Advertisements
د. إيمان حلمي
د. إيمان حلمي
Advertisements
ومين فينا مقابلش مدام عفاف ( مع اختلاف الاسم او الجنس) تلك الموظفة الأزلية التي لا تخلو أي مصلحة حكومية منها، تلك الموظفة التي يكون معها كل الأختام الضرورية والتي قُدِر لها أن يكون مكتبها في الأدوار العليا حتي تنقطع أنفاسك للوصول إليها ،لأنه قد يشيب شعر رأسك في محاولات الانتظار البائسة للمصعد الذي لا يصل أبداً -هذا إن وُجد- .

تدخل عليها مكتبها في الصباح الباكر وانت مفعم بالأمل بأنك (بالكتير أوي) هتخلص ورقك عالظهر لتنعم بالراحة النفسية طوال اليوم وتذهب لمنزلك في وقت مبكر ، ولكن بمجرد دخولك إلي مكتبها تتحطم كل تلك الآمال علي صخرة نظرتها الجامدة إليك والتي تشعر معها بأنك ضيف غير مرغوب فيه جاء لزيارة أهل المنزل في وقت غير لائق.

لتتفاجئ بها تطلب منك عدد لا حصر له من المستندات وشهادات الميلاد وايصالات الكهرباء والنور والمياة وشهادة انهاء الخدمة العسكرية وجميع انواع الاوراق المتعارف والغير متعارف عليها لكي تتكرم وتتعطف عليك بذلك الختم المقدس الذي يقبع في يديها كمصباح علاء الدين السحري الذي لا تستطيع بدونه أن توثق أي ورقة من أوراقك حتي يُعترف بها كمستند رسمي.

فتجد نفسك بعد ذلك في دائرة أبدية لا تنتهي ،تُذكّرني بعقاب سادة الاوليمب في الاساطير الاغريقية لسيزيف أو سيسيفوس بأن يحمل صخرة من أسفل الجبل إلى أعلاه، فإذا وصل القمة تدحرجت إلى الوادي، فيعود إلى رفعها إلى القمة، ويظل هكذا حتى الأبد، فأصبح رمز العذاب الأبدي.

فتظل هكذا حاملاً أوراقك لأسابيع وشهور من وإلي مكتب ( مدام عفت) وفي كل مرة تخبرك أن الشهادة الفلانية مطلوبة، فتسألها بمنتهي الأريحية (أرجو أن تخبريني بالمطلوب كاملاً مرة واحدة) لترد بمنتهي سعة الصدر (الله نسيت!جلّ من لا يسهو يا أستاذ ، معلش عدّي علينا بكرة) وتظل هكذا حتي تستوفي كل الشهادات والوثائق المطلوبة لتذهب إليها مُرهق الجسد خاوي النفس لتنظر إليك بابتسامة سمجة بها قدر لا بأس به من الشماته وتسألك (فين الطابع الفلاني) .

فلتذهب كل الطوابع إلي الجحيم .. ألن ينتهي هذا العذاب! وعندما تفقد أعصابك تقوم بإتهامك بتعطيل سير العمل، وتحلف وتتوعد بأنها مش هتشتغل ، لتجد من هم في مثل موقفك متحدين معها ضدك ، فتقف حائراً متسائلاً!

هل العيب فينا وفي سكوتنا طوال هذه الفترة؟ أم أن العيب في المنظومة التي تترك أمثال مدام عفاف علي قيد العمل؟ وكيف يكون العيب فالمنظومة ونحن الساكتين عن حقوقنا؟ ويبقي السؤال الأزلي.. هل لو قمنا بالمطالبة بحقنا في معاملة آدمية بالمصالح الحكومية وقدمنا شكوي في هؤلاء المتعنتين الذين يقومون بتعطيل مصالحنا متعمدين، هل سيتم محاسبتهم؟ أم عندما نقدم شكوانا سنسمع العبارة الشهيرة ( عدّي علينا بكرة!)

Advertisements