تضحيات ومبادرات خيرية وإنسانية.. هذا ما قدمه تحالف دعم الشرعية لليمن

عربي ودولي

ارشيفية
ارشيفية


نجح التحالف العربي خلال الـ4 سنوات الماضية، مع بدء الحرب في اليمن عام 2015، منذ إطلاق عملياته العسكرية الاستراتيجية الرامية لوقف تهديد ميلشيات الحوثي ومنعها من السيطرة على البلاد، والتصدي للمشروع الإيراني في جنوب اليمن ورد الشرعية اليمنية، في تحرير أكثر من 85% من الأراضي اليمنية، وإعادتها للحكومة الشرعية، وذلك في ضوء الانتصارات الهائلة لقوات التحالف العربي التي قدمت كل الدعم والمساندة للقوات الشرعية اليمنية، مما أحبط مخططات الحوثي المدعوم من إيران في السيطرة على البلاد.

تكون التحالف العربي في 25 مارس  2015 وأطلق أول عملياته في اليمن تحت مسمى "عاصفة الحزم" وهي عملية عسكرية شاملة بقيادة المملكة العربية السعودية، ودعم دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ استهدفت أولى عمليات التحالف عودة الأمن والاستقرار إلى اليمن وشعبه والتصدي لميليشيات الحوثي.

وألقى موقع 24 الإماراتي الضوء، على الجهود التي بذلتها كل من السعودية والإمارات منذ اللحظات الأولى لـ "عاصفة الحزم" لتحرير اليمن وإعادة الشرعية له، إذ كان للتحالف دور بارز في تحرير العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، والمحافظات المجاورة لها مثل أبين، ولحج، ومناطق الساحل الغربي، ومأرب، فضلاً عن شهداء دول التحالف اللذين لقوا حدفهم أثناء تأدية واجبهم في حماية الشعب اليمني الشقيق.

وأكدت الحكومة اليمنية في ذلك الوقت أن "عاصفة الحزم" استطاعت أن تقضي على المشروع الإيراني، وخططه لتهديد دول مجلس التعاون الخليجي، واستهداف أمنها واستقرارها، وابتزاز ‏المجتمع الدولي بتهديد سلامة الملاحة الدولية في مضيق باب المندب.

وبعد أن حقق التحالف العربي جميع أهدافة من عملية "عاصفة الحزم"، أعلن في أبريل من العام نفسه عن عملية جديدة للمساعدات الإنسانية أطلق عليها اسم "إعادة الأمل"، بهدف استئناف الحوار السياسي بين القوى السياسية في اليمن، وذلك بناء على قرارات مجلس الأمن والمبادرة الخليجية، إضافة إلى أن العملية سعت لاستمرار حماية المدنيين ومكافحة الإرهاب ومساعدة المتضررين من الضربات الجوية في اليمن والتصدي لجماعة الحوثيين الإرهابية.

وبعد "عاصفة الحزم" وإعلان عملية "إعادة الأمل" لاستكمال تحرير اليمن، كان لقوات التحالف العربي دور كبير في تحرير عدة مدن ومحافظات يمنية من قبضة الميلشيات الحوثية اليمنية وتطهيرها ممن سعى لتدمير البلاد وزعزعة أمن واستقرار الشعب اليمني، إذ تم على يد التحالف تحرير سد مأرب التاريخي، إضافة إلى تحرير العاصمة المؤقتة عدن التاريخي وعودتها إلى الحكومة الشرعية في اليمن.

وبعد تحرير عدن في يوليو 2015 خلال عملية أطلق عليها اسم "السهم الذهبي"، ونزعها من ظلم الحوثيين وجرائمهم الدموية التي لحقت بسكانها، انتقلت قوات التحالف بقيادة السعودية ومشاركة الإمارات إلى محافظة لحج وأبين ومأرب، في بدء مرحلة أخرى، لتنظيم قوات الجيش اليمني وتأهيل المقاومة ضمن ألوية عسكرية، وتزويدها بما تحتاج من سلاح لبدء معارك تحرير باب المندب، وهي أحد أهم المعارك التي حققت فيها قوات التحالف انتصارات نوعية، وصولاً إلى مدينة الحديدة.

ووسط عظيم تضحيات التحالف لا يمكن إغفال حادثة "صافر" التي أودت بحياة العديد من رجال قوات التحالف، الذين استشهدوا غدراً من قبل ميليشيات الحوثي الإرهابية، إذ كانت هذه الحادثة بمثابة فاجعة للجميع، وتعود أحداثها إلى يوم 4 سبتمبر 2015 حيث تعرضت قوات التحالف العربي لهجوم صاروخي على معسكر اللواء 107 مشاة بمنطقة صافر في محافظة مأرب شمال اليمن، استهدف مخزناً للأسلحة بصاروخ أرض - أرض من نوع "توشكا"، أُطلق من صحراء محافظة شبوة من قبل الحوثيين، أسفر عن استشهاد عدد كبير من جنود التحالف في عملية واحدة.

وراح ضحية حادثة "صافر" 45 شهيداً من الإمارات، و10 من السعودية، و5 من البحرين، وذلك إثر التآمر الذي تعرضت له قوات التحالف العربي بتعاون التنظيمات الإرهابية مع تنظيم الحمدين القطري الذي غدر بأشقائه ونكث العهد، إذ قام النظام القطري بإعطاء إحداثيات موقع وجود قوات التحالف للانقلابين الذين بدورهم انتهزوا الفرصة لشن هجوم صاروخي على معسكر اللواء 107 التابع للتحالف العربي.

تحرير اليمن
ولم تتوقف دول التحالف عند ذلك، بل عملت جاهدة على تحقيق الغاية الأساسية من تشكيل هذا التحالف، التي كان أساسها تحرير اليمن الشقيق وإعادة أمنه واستقراره، وعليه قدمت دول التحالف العديد من التضحيات خلال معارك دحر الميليشيا الحوثية طيلة ما يقارب الأربع سنوات، والتي على إثرها استشهد عدد كبير من جنود التحالف العربي البواسل في سبيل تحقيق الشرعية وحماية أشقائهم اليمنيين والوقوف في وجه الإرهاب والتطرف وعدم السماح للتدخل الإيراني وزعزعته لأمن واستقرار اليمن والخليج العربي أجمع.

وحققت قوات التحالف سلسلة من الانتصارات على الميليشيا الحوثية، إلى أن استطاعت الوصول إلى الحديدة ثاني أكبر الموانئ اليمنية، التي كانت تحت سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية والتي تعتبر أحد المنافذ المهمة التي تستخدمها إيران في تمويل عملياتها العسكرية لوكلائها الحوثيين، الأمر الذي فرض على ميليشيات الحوثي التسليم باتفاق ستوكهولم، ولم تقتصر مهمة التحالف العربي في اليمن فقط على تحرير المحافظات اليمنية من ميليشيا الحوثي، بل كانت المهمة الأصعب هي تأمين وتطهير ما حرر من محافظات ومدنها من الجماعات الإرهابية.

وجاء تحرير ميناء الحديدة ليؤكد عزم وإصرار التحالف العربية في تحرير كافة البلاد من إجرام الميلشيات الحوثية والتدمير الذي ألحقوه في البلاد، وحرصهم على حماية اليمن من الأجندة الخارجية الإيرانية وإحباط تنفيذ مخططاتها، وتأمين الخط الملاحي الدولي، وتحقيق الحماية للمدنيين، وإيصال المساعدات الغذائية والإنسانية إلى مستحقيها.

هدنة الحديدة
وفي 13 ديسمبر 2018 تم الاتفاق على عقد هدنة في محافظة الحديدة اليمنية، في إطار الجهود الدولية لحل الأزمة اليمنية، إذ كان التحالف العربي من المرحبين لهذا الاتفاق والداعمين له وذلك حرصاً منه على إيجاد حل سلمي لمعالجة الأزمة اليمنية وحماية الشعب اليمني الشقيق وتحقيق الأمن والاستقرار لهم.

وعلى خلفية "اتفاق الحديدة"، اجتمع في العاصمة السويدية استوكهولم، وفد عن الحكومة اليمنية والحوثيين في حضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، حيث عقدت محادثات للوصول إلى اتفاق لوقف كامل لإطلاق النار وانسحاب عسكري لكافة الأطراف من محافظة الحديدة، كما تضمن الاتفاق إشراف قوى محلية على النظام في المدينة، لتبقى الحديدة ممراً آمناً للمساعدات الإنسانية، كما تقرر تشكيل لجنة للإشراف على إعادة انتشار القوات اليمنية في الحديدة بإشراف من الأمم المتحدة، على أن تتولى السلطات المحلية الإشراف على المدينة وفق القوانين اليمنية.

وقضى الاتفاق أيضاً بانسحاب ميليشيات الحوثي من مدينة وميناء الحديدة خلال 14 يوماً، وإزالة أي عوائق أو عقبات تحول دون قيام المؤسسات المحلية بأداء وظائفها، كما ونص الاتفاق على انسحاب الميليشيات من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى إلى شمال طريق صنعاء، في مرحلة أولى خلال أسبوعين.

وحدث ما كان متوقعاً، إذ نقضت ميليشيات الحوثي الإرهابية الاتفاق وأخلت ببنوده المتفق عليها، وما تزال المفاوضات جارية لإيجاد حل لإنقاذ اتفاق الحديدة المعروف بـ "ستوكهولم"، ورغم انتهاكات الحوثيين المستمرة، يسعى التحالف إلى يومنا هذا لإيجاد حل سلمي يعيد للشعب اليمني حقه بوطن آمن وخال من الطغيان الحوثي من قبل جماعة المدعومة إيرانياً.

وطيلة السنين الأربع الماضية لم يكتف التحالف العربي بتحرير الأراضي اليمنية ومواجهة العدوان الإرهابي من قبل الميليشيات الحوثية ومن يقف خلفها ويدعمها لتدمير وزعزعة المنطقة وحسب، بل عملت على إطلاق مبادرات تنموية وإنسانية لتخفيف معاناة الشعب اليمني، ومواجهة الأوضاع الإنسانية الصعبة في بعض المناطق، وإقامة العديد من المشروعات التنموية والخدمية في اليمن.