دبلوماسي سابق: العلاقات المصرية - الكويتية تاريخية ومميزة

توك شو

 السفير حسين هريدي
السفير حسين هريدي


قال السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، للكويت، هي الزيارة الثالثة له منذ توليه مهام منصبه، مشددًا على أن العلاقات المصرية الكويتية تاريخية ومميزة منذ إعلان استقلال الكويت في عام 1961.

وأضاف "هريدي"، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "الاخبار" على فضائية "dmc"، اليوم الأحد، أن الكويت قدمت كافة أشكال الدعم لمصر طوال الأعوام الماضية، كما وقفت مصر وقفة مبدئية شجاعة عندما تعرضت للغزو العراقي عام 1990.

وتابع، أن زيارة الرئيس السيسي للكويت، فرصة لمصر للإعراب عن التقدير للتعاون المثمر بين مصر والكويت في إطار محاربة الإرهاب، مشيرًا إلى أنه منذ أشهر قليلة ماضية قامت الكويت بالقبض على خلية إخوانية إرهابية وقامت بتسليم أعضاءها لمصر، موضحًا أن الزيارة تتناول العديد من الملفات والتي تتمثل في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وخاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمار المباشر في مصر، والملفات الإقليمية والملفات التي تخص العلاقات العربية العربية.

وأوضح أن القمة المصرية الكويتية ستتيح للقيادتين استعراض ما تم حتى الآن في الجهود الدبلوماسية الكويتية لتسوية الخلاف بين الرباعي العربي وقطر، ومن ناحية أخرى ملف المواجهة الأمريكية الإيرانية وتأثير ذلك على دول مجلس التعاون والامن القومي العربي بصفة خاصة، مع بحث تطورات القضية الفلسطينية على ضوء قرب الإعلان عن مبادرة السلام التي تعمل إدارة "ترامب" على إقناع الدول العربية بتبنيها؛ نظرًا للدور التاريخي لكلًا من مصر والكويت لدعم القضية الفلسطينية، ودعم جهود السلام في الشرق الأوسط.

وتشهد العلاقات المصرية الكويتية علاقات سياسية قوية وراسخة منذ امد بعيد وهو ما دعم العلاقات الاقتصادية وجعلها تزدهر بين البلدين.

وتمتلك الكويت هي دول الخليج علاقات اقتصادية قوية مع مصر، واثبت التاريخ أن الكويت وقفت مع مصر مواقف اقتصادية بطولية استطاعت أن تثبت بها صدق علاقات الصداقة والمودة التي تتمتع بها العلاقات السياسية.

الكويت تعد ثالث أكبر شريك تجاري؛ لمصر في العالم العربي بعد الإمارات والسعودية، وفقًا لآخر تصريحات لوزير الصناعة عمرو نصار في نوفمبر 2018.

ويبلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 1.74 مليار دولار خلال عام 2017، منها نحو 363 مليون دولار سلع غير بترولية.

وتأتى الكويت في المرتبة الرابعة في قائمة أكبر الدول المستثمرة في مصر بمشروعات استثمارية مشتركة يبلغ عددها 1227 بمساهمة كويتية قيمتها 3،7 مليار دولار، حيث تتركز تلك الاستثمارات في مجالات السياحة، والصناعة، والتمويل، والعقارات والاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات، والاستثمار الزراعي.

قامت الكويت في 2013 بدعم الاقتصاد المصري في أزمته من نقص العملة الأجنبية، وأرسلت وديعة بقيمة 4 مليار دولار منها وديعة بمليار دولار من دون فائدة لمدة 5 أعوام.

وجاءت الوديعة الكويتية في وقت أشد الحاجة فيه الاقتصاد المصري الذي كان يعاني من نقص من العملة الصعبة، بالإضافة إلى مطالبة قطر سداد وديعتها البالغة مليار دولار، والتي منحتها لمصر وقت تواجد الرئيس المعزول محمد مرسي في الحكم، وطلبتها بسدادها بعد عزلة.

واستفادت مصر من الوديعة الكويتية في رفع احتياطها النقدي إلى 19 مليار دولار، في الوقت الذي كان يشهد تراجع فيه باستمرار.

ولم تبخل الكويت على مصر واستمرت في دعم مصر خلال برنامج الاصلاح الاقتصادي، حيث قامت بمد أجل أحد الودائع التي منحتها لمصر عام 2013 وبقيمة 2 مليار دولار إلى لمدة عام؛ ليستحق اجلها في 21 سبتمبر 2019، والثانية بنفس القيمة ومن المقرر أن يتم سداد القسط الأخير منها في ابريل 2020.

واتخذت الكويت وحلفائها من دول الخليج بموقف اقتصادي بطولى، جعل مصر تعزز من مكانتها العسكرية والسياسية في حرب 6 أكتوبر، بإعلانهم قطع الإمدادات النفطية عن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، رغم اعتماد الاقتصاد الكويتي على الايرادات النفطية.

واجتمع الملك فيصل ملك المملكة العربية السعودية وقتها بوزراء البترول العرب في الكويت بعد زيارة الرئيس محمد انور السادات، وقرروا في 17 أكتوبر استخدام سلاح النفط في المعركة، وتخفيض 5% من الإنتاج العربي كل شهر حتى تنسحب إسرائيل إلى خطوط ما قبل يونيو 1967، وهو ما أنعكس سلبًا على ارتفاع اسعار النفط العالمية، وتراجع امدادات الطاقة لإسرائيل.

وتأتى زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الكويت اليوم الثالثة له منذ توليه الرئاسة في يونيو 2014؛ حيث كانت الزيارة الأولى في الخامس من يناير 2015، بينما كانت الزيارة الثانية في السابع من مايو 2017، استكمالا للزيارات المتبادلة بين البلدين الشقيقين، والتي تستهدف النهوض بالتعاون الثنائي في كافة مجالات العمل المشترك، من أجل تعزيز علاقات التعاون التاريخية الراسخة والمتنامية بين البلدين والشعبين الشقيقين في مختلف المجالات الحيوية، إيمانا بوحدة الهدف والمصير والتطلع إلى مستقبل مزدهر.