هيرميس: زيادة عجز الميزان التجاري غير النفطي يعكس الأداء المخيب للصادرات

الاقتصاد

أرشيفية
أرشيفية


اتسع عجز الحساب الجاري في مصر خلال الربع الأول من العام، حيث ارتفع بنسبة 94% على أساس سنوي و 79% بقياس ربع سنوي إلى 3.7 مليار دولار، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى زيادة عجز الميزان التجاري بنسبة 13% مقارنة بالربع الأول من العام السابق، الى جانب نمو الواردات في الوقت الذي انخفضت فيه الصادرات. تأثر العجز التجاري سلبًا بتدهور ميزان المواد الهيدروكربونية، حيث عاد الى تحقيق عجزا بعد أن وصل إلى تسجيل أول فائض له منذ خمس سنوات في الربع الرابع من عام 2018، متأثرا في الغالب بأسعار النفط. كما واصل عجز ميزان السلع غير النفطية أيضًا اتساعه، مدفوعًا في المقام الأول بالأداء المخيب للآمال للصادرات (تراجعت بنسبة 9% بقياس سنوي في الربع الأول من عام 2019)، بينما استمرت زيادة الواردات.


 لم تتمكن مدخلات الحساب الجاري الرئيسية الأخرى من دعم عجز الميزان التجاري الآخذ في الارتفاع، حيث انخفضت إيرادات قناة السويس بنسبة 3% والتحويلات من الخارج بنسبة 5% (مع عودة هذا الأخير الى مستوياته الطبيعية بعد أن حقق معدلات قياسية في العام الماضي). وكانت السياحة واحدة من النقاط المضيئة القليلة التي شهدت أداء قويا خلال الربع الأول من العام، حيث سجلت نموًا بنسبة 15% على أساس سنوي.


ميزان المدفوعات لا يزال يحقق فائضا بفضل تدفقات بيع أدوات الدين وسندات اليورو

على الرغم من اتساع عجز الحساب الجاري، الذي بلغ ذروته منذ أن تم تحرير سعر الصرف ليسجل 3.8 مليار دولار أمريكي، ومع استمرار ضعف تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر (-22% مقارنة بالربع الأول من العام الماضي)، إلا أن ميزان المدفوعات  (BOP) لا يزال قادرًا على تحقيق فائض قدره 1.4 مليار دولار أمريكي، ويرجع الفضل في ذلك بشكل كبير الى تدفقات المحافظ الاستثمارية الكبرى. وقد استفادت مصر من النظرة المستقبلية الإيجابية تجاه الأسواق الناشئة، حيث بلغ صافي التدفقات أكثر من 3 مليارات دولار في سوق أدوات الدين بالعملة المحلية، الى جانب إصدار ما يصل قيمته الى 4 مليار دولار من سندات اليورو. وبالإضافة إلى ذلك، أدت القروض متوسطة الأجل، وأبرزها شريحة بقيمة 2 مليار دولار من قرض صندوق النقد الدولي و 1.7 مليار دولار من ائتمان الموردين، إلى دفع فائض ميزان المدفوعات. ولم يدعم هذا الأخير سوى تراكم صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي المحلي، ليصل الى مستوى ايجابي بحلول شهر أبريل، حيث هدأت وتيرة زيادة الاحتياطيات لدى البنك المركزي إلى حد كبير . وعلى هذا النحو، فإن بيع سندات دولارية بقيمة تبلغ 4 مليارات دولار أمريكي خلال الربع لم ينتج عنه أي زيادة في الاحتياطيات، وكذلك الأمر بالنسبة لمبلغ 2 مليار يورو الذي تم اصداره في الربع التالي.



تدهور العجز التجاري غير النفطي يستوجب الانتباه

في هذا الربع، نتناول بالتفصيل اتساع عجز الميزان التجاري غير النفطي، حيث أظهرت الأرقام تدهوره بشكل ملحوظ، للربع السادس على التوالي، مما يتطلب ان يولي صناع السياسات اهتماما خاصا بأهمية الإصلاحات الهيكلية لتتكامل مع  استقرار الاقتصاد الكلي الذي تم تحقيقه في الثلاث سنوات الماضية. وبتشريح اسباب زيادة العجز التجاري، نلاحظ أن ضعف الصادرات هو الذي دفع بهذه المفاجأة السلبية بصورة أكبر من ارتفاع حجم الواردات، حيث نمت الواردات بنسبة 12% على أساس سنوي وهو ما يعد المعدل الطبيعي منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، بعد انخفاض قيمة العملة وغالبا ما يكون مدفوعًا بقطاع الاستثمار والسلع الوسيطة (على الأقل، فإن الأرقام حتى الربع الرابع من 2018 تظهر ذلك)، مما يشير إلى أن نمو الواردات جاء مدفوعا بمسببات جيدة. إن العجز المتزايد في الميزان التجاري غير النفطي هو مؤشر على أن ارتفاع الجنيه لا يمكن أن يستمر أكثر من المستويات الحالية. وتظهر حساباتنا لسعر الصرف الفعلي الحقيقي أنها عادت إلى المتوسط ​​على المدى الطويل. نعتقد أيضًا أن البنك المركزي المصري سيراقب عن قرب المستجدات عندما يقرر الوتيرة التي ستتحرك بها دورة التيسير المرتقبة، والتي نتوقع استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. فقد يؤدي التيسير النقدي أكثر مما يجب، خاصة في ظل ارتفاع الجنيه، إلى زيادة عجز الميزان التجاري.