إيهاب العزازي يكتب: مكافحة الفساد مستقبل وطن

ركن القراء

بوابة الفجر


العدو الحقيقي لكافة عمليات الإصلاح والتنمية هو الفساد لأنه سرطان العصر الحديث المتوغل والمتشعب فى كافة أوجة الحياة، ولذلك لن تنهض الأمم ولن تزدهر الدول ولن يشعر المواطن بأثار التنمية وعمليات البناء إلا عندما يكون هناك مكافحة حقيقية وردع قوى وفعال فتعريفات الفساد كثيرة ومتشعبة ولكنه باختصار ليس فقط فعل إدارى أو مالى أو وجنائى ينتج عنه إهدار مال عام أو سرقة مقدرات الشعب لصالح أشخاص بل هو أفعال كثيرة بداية من توظيف قوانين للتربح نهاية لعدم الشعور بالعدالة الاجتماعية وغياب قيم الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص وفقدان الثقة فى كل شئ.

 بعد ثورة 25 يناير ظهر الإهتمام الواضح فى قضية مكافحة الفساد وأعلنت مصر استراتيجيتها الوطنية بآليات محددة وشاهدنا حركات سريعة وضربات استباقية عبر أجهزة الرقابة والمتابعة وفى مقدمتهم هيئة الرقابة الدارية والجهاز المركزي للمحاسبات، وشاهدنا لأول مرة وزراء ومحافظون وقيادات كثيرة  كانت محصنة وممنوع الاقتراب منها فى الماضى تسقط فى ايدى رجال الرقابة الادارية وشاهدنا تقارير كثيرة وتوصيات أكثر وتأكيد واضح من الرئيس السيسى أن مصر مصرة على مكافحة الفساد ولذلك أطلق صلاحيات جهاز الرقابة الادارية وشاهدنا انتشارهم فى كل هيئات الدولة تحافظ على المال وتكافح بكل قوة مظاهر الفساد وترسل رسالة للجميع لاحسابات ولا أحد فوق القانون.

الرئيس السيسي أعلن فى فاعليات منتدى أفريقيا 2018 إطلاق المرحلة الثانية من استراتيجية مكافحة الفساد والتى إبتدت من 2014/2018 كمرحلة أولى وتنطلق المرحلة الثانية من 2019/2022 باستراتيجية واضحة واليات محددة من تطوير للهيئة وتوفير للخدمات وتفعيل اليات الشفافية والنزاهة فى كل مؤسسات الدولة وزيادة وعى المجتمع وتعزيز التعاون الدولى وتحديث الاجراءات القضائية وتفعيل دور المجتمع المدنى ولكن هذا دور الدولة عبر استراتيجية مكافحة الفساد ودليل إصرار رأس السلطة فى مصر على عدم التستر على فاسد من أجل بناء مجتمع يعزز الشفافية والعدالة.

الدولة لن تكافح الفساد وحدها لأنة فى الأساس سلوك بشرى ومنظومة معقدة ومتشابكة عبر جماعات ترى إستباحة كل شئ لمصالحها وتوظف كل ثغرات القوانين ولديها شبكات عنكبوتية تخدم مصالحها لتحقيق ثروات ونفوذ وقوة على الأرض لذلك لن تنجح الدولة وحدها بل تحتاج إلى تعاون حقيقي من كافة الجهات والهيئات بل وبداية من المواطن المصرى ذات فهو الشاهد على بداية صناعة الفساد وسريان منظومتة ولن نتحدث كثيرا فالجميع يعلم حجم التكلفة الاقتصادية والاجتماعية للفساد وكم من مليارات ومناصب تعززت فى يد أفراد بسبب قدرتهم على التغلغل الى كافة مناحى الدولة ولكم فى قضية إستعادة اراضى الدولة وقضية الجمارك الاخيرة ووزير الزراعة ومحافظ المنوفية وغيرها الكثير والكثير خير مثال لذلك أدعوا الجميع لدعم دور الدولة فى تفعيل الاستراتيجية الوطنية فى نسختها الثانية ولنضرب أمثلة للدعم المطلوب.

مجلس النواب بداية الطريق نحو مكافحة حقيقية وردع لكل فاسد عبر تعديل كافة القوانين واللوائح المتشابكة والمعقدة التى تعد أهم ثغرات الفساد لذلك نريد مزيد من القوانين وتعديل القوانين السابقة وتفعيل حقيقي لسيادة دولة القانون والقضاء على كارثة بطئ اجراءات التقاضى وتشريع نظم محددة للحد من اهدار المال العام.

التعليم هو صناعة الوعى الحقيقى باهمية مكافحة الفساد عبر تكثيف المعلومات والقيم والارشادات بالمناهج التعليمية وتدريب المعلمين على كيفية زرع قيم الصدق والامانة والشفافية والنزاهة فى كل طالب فهم صناع المستقبل ومسئولية التعليم ليست مقتصرة على وزارتى التعليم والتعليم العالى بل تمتد لمؤسسة الازهر الشريف ووزارات الثقافة والاوقاف وهيئات الاستعلام وغيرها من المؤسسات المنوط بها نشر الوعى فلما لانرى تعاون حقيقي بين هذة الوزارات والهيئات ينتشرون بها فى كافة ربوع مصر لتعزيز وتعظيم قيمة قضية العصر وهى مكافحة الفساد.

الإعلام والصحافة والفضائيات مكون رئيسى فى قضية مكافحة الفساد لانهم صناع الرأى والقادرين على توجية الرأى العام ونريد تعاون للقيام بحملات اعلامية مكثفة سواء عبر الصحف أو وسائل الميديا المختلفة لشرح خطورة الفساد وحجمة وانعكاس ذلك على حياة المواطن اليومية فدور الاعلام محورى وجوهرى ولانة الاسرع تأثيرا فى عقلية ووعى المصريين.

أؤكد أن مصر فى صراع شرس ضد مكافحة الفساد لانها المعركة الحقيقية لبناء مصر وعلى الجميع التعاون ودعم ذلك ونتمنى أن نرى تفعيل أليات النسخة الثانية من الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وتعاون الجميع لنرى حالة حراك عامة للحد من الفساد سرطان العصر الحديث.